السؤال عن عمل الوشم أو “التاتو” يتكرر كثيراً في أذهان الشباب وخاصة مع انتشار هذه الظاهرة في الغرب. فماذا تقول المسيحية عن الوشم؟

وماذا يقول الكتاب المقدس عن هذا الأمر؟ وهل الوشم حلال أم حرام؟ أي هل يحل لنا أن نعمله على أجسامنا؟
يذكر الكتاب المقدس في سفر اللاويين، وهو الكتاب الذي يختص بشرائع ووصايا أعطاها الله لشعب إسرائيل قبيل دخول أرض الموعد، فيقول ” وَلاَ تَجْرَحُوا أَجْسَادَكُمْ لِمَيْتٍ. وَكِتَابَةَ وَسْمٍ لاَ تَجْعَلُوا فِيكُمْ. أَنَا الرَّبُّ ” سفر اللاويين 19: 28. فقد كانت ممارسات الشعوب المجاورة في إظهار الحزن، على شخص عزيز قد مات، هي في تجريح الجسم. وكذلك كانت هناك عادة في عمل وشم أو وسم عليه اسم أو شكل الوثن الذي يؤمن به الشخص أو الشعب للتخصيص أو التبرك به. لذلك منع الله الشعب من عمل الوشم أو “التاتو”، لكي يحفظ الشعب نفسه طاهرا أمام الله ولا يختلط بالأمم المجاورة. أما الإنجيل فلا يذكر أي شيء بالتحديد عن الوشم على الجسم ولكن هناك بعض المبادئ العامة في هذا الخصوص يجب أن نأخذها في الاعتبار.
1-بالرغم من أن الوشم هذه الأيام قد لا يختص بوثن أو صنم إلا أنه يعبر عن انتماء معين لمجموعة أو فكر خاص. أما الإنجيل فيعلمنا أن انتمائنا هو للمسيح، فيقول الرسول بطرس ” وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ “. وهذا يتفق مع قلب الوصية في سفر اللاويين التي تعني الانفصال عن ممارسات العالم الغير مسيحي.

2-يجب أن نعرف أن أجسادنا ليست ملك لنا نتصرف فيها كما نشاء بل هي عطية استأمننا عليها الله بهدف إعلان مجده فيقول الرسول بولس ” أمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَِ للهِ.” رسالة كورنثوس الأولى 6: 19-20.

3-ما هو الهدف من وراء عمل الوشم أو “التاتو”؟ هل هو لتثبيت هوية خاصة أو إظهار نوع من الاستقلال والحرية أو الاختلاف عن الآخرين! ولكن كمسيحيين نحن نؤمن بأن هويتنا ثابتة في المسيح وأننا ” مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا”. أفسس 2: 10

4- يحث الرسول بولس تلميذه تيموثاوس أن يعلّم الكنيسة على ضرورة العيش بصورة لائقة محتشمة تمجد الله ولا تلفت النظر إلى الشخص نفسه فيقول ” وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ. وهذا المبدأ لا يخص النساء فقط بل يشمل الرجال أيضا. فيجب أن يسلك الجميع بحشمة ووقار وتعقل.

5- وأخيراً وبصورة عامة، هناك بعض الأسئلة التي يجب أن نفكّر فيها قبل أن نأخذ قرار عمل الوشم أو “التاتو” مثل:
-هل هذا التصرف يمجد الله في حياتي والمجتمع؟
-هل أريد هذا الوشم على جسمي باقي أيام عمري؟
-هل من سأتزوج به سيرضى عن هذا الوشم؟

فلنطلب من الله أن يعطينا حكمة التصرف فقد وعد ” فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ”. كتاب الأمثال 3: 6.

أتمنى أن تجد في هذا المقال ما يساعد قرارك

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه

يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء