
علاقة مبنية على المحبة
يبدأ يسوع حديثه قائلًا: “اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي،” إن محبة المسيح ليست مجرد كلمات أو مشاعر فقط، بل تتجلى المحبة الحقيقية في الطاعة. بالطبع، لا يعني هذا أننا ننال محبة الله بطاعتنا، بل إن الطاعة هي الدليل على قلب يحب الله بالفعل. فكما يسعى المحب لإرضاء محبوبه، يسعى المؤمنون لطاعة المسيح لأنهم يحبونه. ومن الناحية الأخرى لا تقوم المسيحية الحقيقية على الواجب وحده، بل على الإخلاص. فيقول الرسول يوحنا (1 يوحنا 4: 19) ” نحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً”. إذن، نحن نطيع لأننا نعرفه، ونثق به، فنحبه ونرغب في إرضائه.
علاقةٌ تتسم بالمحبة المتبادلة

علاقة ترتكز على الإعلان الإلهي
لعلّ أروع وعدٍ في هذه الآية نجده في نهايتها فيقول يسوع: “وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي”. فيسوع وعد بأن يكشف عن نفسه لمن يحبونه ويطيعونه. لا يُقصد بهذا بالضرورة ظهوراً جسدياً، بل معرفة روحية أعمق بالمسيح. فكلما سار المؤمنون في طريق الإيمان معه، ازدادت معرفتهم به. يكشف المسيح عن نفسه من خلال:
-كلامه في الكتاب المقدس
-الحديث اليومي معه في الصلاة
-إرشاد الروح القدس في القلب
-التجارب اليومية لأمانة المسيح
-أوقات العبادة والتواصل المستمر معه.
فكلما قضينا الوقت معه، كلما ازددنا طاعةً وثقةً، وازداد فهمنا لصفاته. فنكتشف نعمته وحكمته وقدرته ومحبته بطرقٍ أكثر خصوصية.
هناك فرق كبير بين معرفة معلومات عن الله ومعرفة الله معرفة حقيقية. كثير من الناس يعرفون معلومات عن الله دون أن يعرفوه حقاً. قد يدرس الإنسان علوم اللاهوت، ويحضر الكنيسة، ويفهم العقيدة المسيحية، ومع ذلك يفتقر إلى علاقة حية مع المسيح. فمعرفة معلومات عن شخص ما، تختلف عن معرفته معرفةً شخصية. على سبيل المثال، قد تعرف الكثير يا صديق عن نجم مشهور من المجلات والفيديو، ولكن هذا لا يعني بأنك تعرفه شخصياً. أذكر أن والدي قال لي يوما هذا المثل: “ان تُحب شخصاً، فهذا جميل. أما أن يحبُك شخصٌ فهذا رائع. ولكن أن تُحب وتحَب فهذا كل شيء”. وبالمثل، فإن الله يريد أكثر من مجرد اتفاق فكري؛ إنه يريد شركة مع شعبه. فيدعو الرب يسوع المؤمنين به إلى علاقة تتسم بالثقة والتواصل والمحبة.
اذن، كيف تُنمّي علاقة شخصية مع الله؟
-خصّص وقتاً لقراءة كلمة الله
الكتاب المقدس هو الوسيلة الأساسية التي يكشف بها الله عن ذاته. فمن خلال القراءة اليومية للكتاب المقدس، نتعرف على صفاته ووعوده وإرادته.
-داوم على الصلاة
الصلاة المسيحية هي تواصل مع الله. من خلالها نتحدث إليه، ونعبده، ونشكره، ونرفع إليه حاجاتنا وطلباتنا ونطلب فكره وإرشاده. الله دائما يجيب الصلاة، وان كانت بصور متعددة (اضغط هنا لتعرف أكثر)
-اسلك في طاعة الله
الطاعة تُعمّق علاقتنا بالمسيح. عندما نتبع وصاياه في الكتاب، نختبر حضوره وبركته بشكل أكبر.
-اعتمد على الروح القدس

-شارك ما تعلمته مع جماعة المؤمنين
كثيرًا ما يكشف الله عن نعمته وتشجيعه من خلال المؤمنين الآخرين فهذه المشاركات والخبرات هي مثل الجمرات الملتهبة التي تشعل غيرها.
تؤدي العلاقة الحميمة الشخصية مع الله إلى السلام في أوقات الصعبة، واستلام القوة والإمداد في الضعف، إرشاد الروح في الحيرة، والعزاء في الحزن. إن أعظم نعمة في الحياة المسيحية ليست مجرد عطايا الله، بل الله نفسه.
صلاة
“يا رب أشكرك من أجل نعمك الكثيرة، فأنت إله حنون وعطّاء. ولكن يا رب أنا أريد أن اعرفك بطريقة شخصية، وأسير معك وأطيع وصاياك في حياتي. فأنت إله صالح. أشكرك لأنك انت الذي أخذت المبادرة، وها أنا اتجاوب مع محبتك. فاكشف لي ذاتك يا رب، وقوني لكي أعيش لك. في اسم يسوع المسيح أنا أطلب. أمين”