أنت مديون

كمخلوقات خلقها الله، نحن جميعًا مسئولون أن نطيعه بكل جسدنا ونفوسنا وقوتنا. ولكن، وبعد أن كسرنا وصاياه، كما فعلنا جميعًا ولا نزال نفعل بالقول والفعل والفكر، صرنا مدينون لعدالته، ونحن مدينون له بمبلغ كبير لا يمكننا دفعه. والنتيجة: عقاب أبدي شديد نستلمه من يد الله العادل. أما بالنسبة للمسيحي فيمكن القول إنه لا يدين لعدالة الله بأي شيء، فالكتاب يقول: “إذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ”. وذلك لأن المسيح قد دفع الدين المستحق للمؤمنين به. لهذا السبب على المؤمن أن يحب. يحب الله الغافر والمبادر. وفي الواقع، أنا مديون لنعمة الله ورحمته الغافرة؛ لكنني لست مدينًا لعدله، لأن الله لن يتهمني أبدًا بدين تم سداده بالفعل. قال المسيح على الصليب: قد أكمل! وبهذا قصد أن كل ما يجب على شعبه من ذنوب ومعاصي، قد مُحي من سفر التذكرة إلى الأبد. لقد استوفى المسيح العدالة الإلهية بالكامل. تمت تسوية الحساب نهائياً، وأعلنت الكتابة بخط اليد بكلمة(دُفع بالكامل) مسمرا صك الدين على الصليب؛ وتم تسليم إيصال المدفوعات، ولم نعد مدينين بعدالة الله. ولكن يتبع ذلك أنه نظرًا لأننا لسنا مدينون لربنا بهذا المعنى، إلا أننا مدينين له بعشرات الأضعاف مما كان ينبغي أن نكون عليه بخلاف ذلك. أخي المؤمن بالمسيح، توقف وفكر للحظات معي.

عمل الله من أجلك؟

– نعم أنت مديون للسيادة الإلهية! كم أنت مدين لمحبته المضحية، لأنه بذل ابنه الوحيد حتى يموت من أجلك. ضع في اعتبارك كم انت مدين له بسبب نعمته الغافرة، حتى بعد عشرات الجرائم التي عملتها بكسر الوصايا، فإنه لا يزال يحبك بلا حدود كما كان دائمًا.
– تأمل في حجم المديونية لقوته؛ كيف أقامك من موتك بالخطيئة، وأعطاك حياة جديدة وهدفا رائعا تحيا من أجله. فكّر في هذا الوعد الجميل في الكتاب المقدس يقول: “إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.” ألا ترى كيف حفظ حياتك الروحية ولا يزال ينعشها بفعل روحه المعزي الساكن فيك. كيف منعك من السقوط وذكّرك بوعوده وقدم لك النصيحة التي شعرت بها في روحك وأذنك. وكيف تعامل معك بحنو ليقود حياتك. وكيف رتب لك السلام على الرغم من أن آلاف الأعداء قد حاصروا طريقك، إلا أنك تمكنت من الصمود في مسيرك.
– فكر في كم العرفان الذي تدين به لثباته. على الرغم من أنك تغيرت ألف مرة بالعلو والهبوط في مشاعرك والتزاماتك نحوه، إلا أنه لم يتغير مرة واحدة. أنت غارق في الديون بقدر ما تستطيع لكل صفات الله. لله أنت مدين بنفسك وبكل ما لديك: فماذا تفعل إذن؟ تعال وقدم نفسك ذبيحة حية؛ إنها فقط الخدمة الوحيدة التي تقدر أن تقدمها لله.

الاستجابة الصحيحة

لكن قد تسأل: ما معنى أن أقدم نفسي ذبيحة حية؟ الذبيحة هي التقدمة، فيمكنك أن تقدّم لله التسبيح على شخصه وصفاته، أن تشكره على سيادته وعطاياه مثلما فعل الملك داود الذي قال: أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ. ” أن تطيع وصاياه لتجد راحة لروحك، أن تتوب عن حياتك السابقة بما فيها من ذنوب وشرور، أن تتغنى بمحبته لك وتتحدّث بخلاصه لكل من حولك. وهذه هي العبادة التي يطلبها الله. فهل تشترك معي في عبادة الله الحي؟

اضغط هنا لتستمع لهذه الأغنية الجميلة عن محبة الله الغالية

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه

يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء