
وبما أن الغفران هو أمر أساسي في تعليم السيد المسيح كما رأينا في الدراسة السابقة، يكون من المهم تلخيص مفهوم الغفران وما يعنيه، وتوضيح ما لا يشمله:
-الغفران هو:
التخلي عن الانتقام الشخصي.
رفض تغذية المرارة، وتخزين الحقد.
إسناد العدالة إلى الله.
إظهار الرحمة للمخطئ، كما نلنا الرحمة من الله الغفور.
-الغفران ليس:
التظاهر بأن الإساءة لم تحدث.
إنكار الألم الناتج عن الإساءة.
الموافقة على الخطأ المرتكب.
السماح للإساءة بالاستمرار.
الرب يسوع المسيح لا يعلمنا المغفرة الرخيصة. بل يقوينا بالرحمة الغالية.
تحدي الغفران

الله الذي يأمر بالغفران قد جسّده بشكل واضح، يفوق كل ما يمكن ان يتوقعه البشر.
نتائج عدم الغفران
يجب التوضيح أيضا بأن عدم الغفران له نتائج سلبية سيئة في حياة الإنسان. فهو يسجن القلب في حالة مزرية من المرارة والشقاء. يسرق السلام والراحة النفسية، ويسمم العلاقات الإنسانية وفي النهاية يقسّي روح الإنسان بالغضب والتعاسة. أما من الناحية الروحية، فإن عدم الغفران يؤثر سلبياً على حياة الصلاة. ويعيق عمل الروح القدس، فلا نستمتع بفرح الرب. تصير عبادتنا فارغة، فنشعر بعدم قرب الله منا.
المغفرة لا تمحو الذكريات بين عشية وضحاها، لكنها تحررنا من عبء حمل الضغينة.
كيف أغفر لمن أساء لي؟
من المهم أيضاً القول بأن الغفران ليس علامة على الضعف. لأن الله القدير يغفر الذنوب. والغفران لا يتم بسبب استحقاق المذنب، فلا أحد منا يستحق غفران الله. ولكن قرار الغفران هو قرار إرادي فردي. نحن نغفر لأن الله غفر لنا. إذن كيف نغفر؟ الرب يسوع المسيح يقدم لنا مفتاح الانتصار وطريقة التصرف. فقد أعلن بصراحة قائلاً: “لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا“. (يوحنا 15: 5). إذن البداية هي طلب معونة السيد المسيح في الصلاة. ان نحكي له بما حدث، لا لأنه لا 
الرحمة تنتصر على الإدانة،
النعمة تغلب الانتقام،
المحبة ترفض المرارة،
من خلال المغفرة للآخرين، يعكس المؤمنون الحرية التي نالوها هم أنفسهم في المسيح.
وهكذا يشجع الرسول بولس المؤمنين بالمسيح على غفران الإساءات فيقول:
” كُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ“. (أفسس 4: 32)
صلاة
يا رب أنا آتي إليك بالألم الذي أشعر به بسبب الإساءة. أنا أحتاج منك الشفاء، والقدرة على اكمال رحلة الحياة. أشكرك لأنك غفرت أخطائي. فساعدني أن أغفر للأخرين مثلما غفرت أنت لي، وأن أترك لك المجازة. أنت تسمع وتستجيب يا رب. أمين