سمعتم المقولة التي تقول “المسامح كريم”. وهي تدعو إلى مسامحة الأخر الذي أخطأ في حقك، ولكن كلنا نعرف انه أمر صعب وخاصة إن كانت الإساءة عميقة. الكتاب المقدس يحث المؤمن بالمسيح أن يغفر للناس. وهنا أود أن أقدم تعريفاً مختصراً لمفهوم الغفران بحسب الكتاب المقدس. فالغفران هو “إطلاق سراح” أو “فض أمر” لنتائج وتبعيات أخطاء عملها شخص في حقك.

وبما أن الغفران هو أمر أساسي في تعليم السيد المسيح كما رأينا في الدراسة السابقة، يكون من المهم تلخيص مفهوم الغفران وما يعنيه، وتوضيح ما لا يشمله:

-الغفران هو:

التخلي عن الانتقام الشخصي.

رفض تغذية المرارة، وتخزين الحقد.

إسناد العدالة إلى الله.

إظهار الرحمة للمخطئ، كما نلنا الرحمة من الله الغفور.

-الغفران ليس:

التظاهر بأن الإساءة لم تحدث.

إنكار الألم الناتج عن الإساءة.

الموافقة على الخطأ المرتكب.

السماح للإساءة بالاستمرار.

الرب يسوع المسيح لا يعلمنا المغفرة الرخيصة. بل يقوينا بالرحمة الغالية.

تحدي الغفران

غالبًا ما يكون الغفران صعباً لأن الجروح التي تسببها الإساءة هي حقيقية مؤلمة. مثل: الخيانة أو الكلمات القاسية. كسر الثقة، الهجر والإهمال. وقد يبدو الغفران مستحيلاً من الناحية البشرية، لذلك من المهم أن نعرف أن الشخص المسيحي لا يغفر بقوته الطبيعية. فالطبيعة البشرية ترغب في الدفاع عن نفسها بالرد على الإساءة أو بالانتقام. لذلك يحتاج الإنسان إلى قوة خارجية تساعده على عمل الغفران ونسيان الإساءة. فيأتي الروح القدس الذي يعمل في قلوب المؤمنين ليُليّن قلوبهم، ويمدهم بالقوة، ويُنتج فيهم القدرة، فيقدمون الغفران بطريقة تعكس حياة المسيح فيهم كما فعل سيّدهم. اسمع يا صديق ما قاله السيد المسيح على الصليب. صلى يسوع للأب السماوي من أجل صالبيه قائلاً: «يَاأَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لوقا 23: 34).

الله الذي يأمر بالغفران قد جسّده بشكل واضح، يفوق كل ما يمكن ان يتوقعه البشر.

نتائج عدم الغفران

يجب التوضيح أيضا بأن عدم الغفران له نتائج سلبية سيئة في حياة الإنسان. فهو يسجن القلب في حالة مزرية من المرارة والشقاء. يسرق السلام والراحة النفسية، ويسمم العلاقات الإنسانية وفي النهاية يقسّي روح الإنسان بالغضب والتعاسة. أما من الناحية الروحية، فإن عدم الغفران يؤثر سلبياً على حياة الصلاة. ويعيق عمل الروح القدس، فلا نستمتع بفرح الرب. تصير عبادتنا فارغة، فنشعر بعدم قرب الله منا.

المغفرة لا تمحو الذكريات بين عشية وضحاها، لكنها تحررنا من عبء حمل الضغينة.

كيف أغفر لمن أساء لي؟

من المهم أيضاً القول بأن الغفران ليس علامة على الضعف. لأن الله القدير يغفر الذنوب. والغفران لا يتم بسبب استحقاق المذنب، فلا أحد منا يستحق غفران الله. ولكن قرار الغفران هو قرار إرادي فردي. نحن نغفر لأن الله غفر لنا. إذن كيف نغفر؟ الرب يسوع المسيح يقدم لنا مفتاح الانتصار وطريقة التصرف. فقد أعلن بصراحة قائلاً: “لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا“. (يوحنا 15: 5). إذن البداية هي طلب معونة السيد المسيح في الصلاة. ان نحكي له بما حدث، لا لأنه لا يعرف، بل لأنه يريد أن نذهب إليه ونطلبه. نكشف له ما يحدث في نفوسنا من الألم الذي نشعر به بسبب الإساءة ونطلب قوته للشفاء ومعونته للغفران. ولنا هذا الوعد الأكيد: “اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ“. (تيموثاوس الثانية 1: 7)

الرحمة تنتصر على الإدانة،

النعمة تغلب الانتقام،

المحبة ترفض المرارة،

من خلال المغفرة للآخرين، يعكس المؤمنون الحرية التي نالوها هم أنفسهم في المسيح.

وهكذا يشجع الرسول بولس المؤمنين بالمسيح على غفران الإساءات فيقول:

كُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ“. (أفسس 4: 32)

صلاة

يا رب أنا آتي إليك بالألم الذي أشعر به بسبب الإساءة. أنا أحتاج منك الشفاء، والقدرة على اكمال رحلة الحياة. أشكرك لأنك غفرت أخطائي. فساعدني أن أغفر للأخرين مثلما غفرت أنت لي، وأن أترك لك المجازة. أنت تسمع وتستجيب يا رب. أمين


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء