كان اسمه يعني “الأب المكرّم” أما الله فقد بدّل اسمه ليصبح “أب لجمهور كثير”. كان هذا هو إبراهيم أعظم الأنبياء. أي أن إبراهيم صار أباً لكل المؤمنين بالله على مر العصور. ومن له نفس إيمان إبراهيم، يكون ابناً لإبراهيم. وهذا النبي العظيم إبراهيم، اشتهر بلقب جليل هو “خليل الله” أي صديق الله! فهل يمكن للإنسان أن يصير صديقاً لله تعالى؟ نعم يا صديق. وهذا ما أكده الله بنفسه على لسان نبيه إشعياء فقال: “إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي“. عاش إبراهيم حياته في علاقة حميمة مع الله. كانت العلاقة قوية حتى ان الله كشف لصديقه إبراهيم عن العقاب والدمار الشامل الذي نوى أن يفعله بالمدن الخاطئة، سدوم وعمورة. وفي العهد الجديد، نرى السيد المسيح يتكلم مع أتباعه المؤمنين به ويقول لهم: “لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي.”

كيف يمكن ان يصبح الإنسان صديقاً لله؟ او في علاقة حميمة معه؟

بحثت كثيرا عن إجابة لهذا السؤال، فوجدت العديد من الإجابات تقتصر على عمل أشياء صالحة أو فروض كثيرة كالذهاب لاماكن العبادة، او التبرّع بالأموال للفقراء والقيام بأعمال خيرية حتى يقبلنا الله الطاهر والقدوس. ولكن يا صديق، هذا ليس ما يعلنه الكتاب المقدس عن الله. لقد ظهر الله لإبراهيم ووعده بالبركة بدون أن يفعل إبراهيم شيئاً ليستحق هذه البركة. اسمع يا صديق: الله لا يحبنا لأننا صالحون بل يحبنا ليجعلنا صالحين. فيقول الرسول بولس في الرسالة لرومية والفصل 5: “وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا“. لقد خُلقنا لنكون على علاقة معه منذ البداية، فنقرأ أن الله سار مع آدم وحواء في الجنة (تكوين 3: 8). ولكن بعد عصيان الإنسان، بدأ يخاف من عقاب الله، وابتعد عنه. لكن الله الذي هو غني في الرحمة، أخذ المبادرة، فجاء ليردنا إليه. إن أساس العلاقة الشخصية مع الله هو الرب يسوع. يقول السيد المسيح في الإنجيل بحسب يوحنا 14: 6: “ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي“. فالإيمان بيسوع كمخلص يفتح الباب لمعرفة الله كأب، ومن ثم بداية العلاقة معه. إذن الأمر لا يتعلق بصعودنا إليه، بل بنزوله إلينا بمحبة. وعندما نتجاوب مع محبة الله تصير لنا علاقة معه.

كيف نتجاوب مع الله؟

العلاقة الإيمانية الحقيقية مع الله تتطلب ثلاثة أمور هامة، تظهر بوضوح في حياة إبراهيم والتي استحق بها أن يُدعى خليل الله. هذه هي المحبة، الأمانة والطاعة. يمكن أن نرى محبة إبراهيم لله من خلال كرم ضيافته وخدمته لزائريه السماويين. وتجلت أمانة إبراهيم في بناء مذبح ليكون قريباً من إلهه في كل مكان سكن فيه. أما طاعة إبراهيم فظهرت في التزامه بتنفيذ كل ما أمره الله أن يفعله.

التواصل مثل أي صداقة بين طرفين. الله يُخاطبنا من خلال كلمته – الكتاب المقدس. ونحن نُخاطبه من خلال الصلاة – أي الدعاء. الصلاة ليست كلمات مُزخرفة؛ الأمر يتعلق بالصدق. يمكنك التحدث مع الله كما تتحدث مع صديقك المقرب. وعندما تقرأ الكتاب المقدس، ستكتشف قلب الله ووعوده وإرشاده. والعلاقة مع الله ليست مجرد يوم واحد، يوم العبادة الأسبوعي. بل هي حياة يومية معه. أن تسير وتتواصل معه في طريق الحياة بكل ما يحدث معك.
عندما تواجه التوتر، يمكنك الاعتماد على وعوده الطيبة.
عندما تشعر بالفرح، يمكنك شكره على عطاياه.
عندما تخطئ، يمكنك الاعتراف بالذنب وطلب مغفرته واختبارها.
عندما تريد التعبير عن محبتك له، يمكنك ان تظهرها في مساعدة المحتاجين والضعفاء
ومع مرور الوقت، تزداد ثقتك به وطاعتك له، تتعمق علاقتكما. وكأي صداقة، هي تزداد قوة كلما زاد الوقت الذي تقضيانه معًا. فيكشف لك الله عن خطته في حياتك ويباركها. وبطبيعة الحال، يجب علينا أن نطيع الله فيما يطلبه منا في الحياة. فالبركة دوما على رأس المطيع.

صلاة

يا رب، يا إله الكون، أنت عظيم جداً، وبالرغم من عظمتك وجلالك أنت ترغب في التواصل معي وتكوين علاقة حميمة بيننا. أشكرك على محبتك الباذلة بموت يسوع من أجل خلاصي من ذنوبي، وفتح الطريق أمامي لآتي إليك يا قدوس. ساعدني أن أحبك، وأن أتبعك وأن أحكي معك عن كل أمور حياتي. أنت تعلم كل شيء يا رب ولكنك تريدني أن أستشيرك في كل أمر. أنتظرك يا رب أن تكشف لي خطة حياتي. أمين

للمزيد عن موضوع أهمية معرفة الله

لمتابعة الموضوع التالي عن الثقة في الله وطاعته


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء