استلم رسائل كثيرة من أصدقاء من مختلف أنحاء العالم العربي يشكون من ظروفهم الصعبة. والحق يقال هي فعلا صعبة. فمن الحرب الدائرة في اليمن، أو عدم الأمان في سوريا، والاختلافات العرقية في العراق إلى الصراع الداخلي في الأسرة ومشاكل الحياة. وربما حاول أصدقاؤك ذوي النوايا الحسنة مساعدتك على محاربة الدموع بكلمات التشجيع، أو بالتركيز على قوتك وفهمك أو حتى بمحاولة ابعادك عن الحقيقة بتشتيت ذهنك والتركيز على أمور مضحكة بغرض الترويح عنك. لكن لم يساعدك شيء. قد يبدو العثور على الأمل في تلك الأوقات مستحيلاً. في رسالة الرسول بولس إلى أهل تسالونيكي، قدم الرسول تحذيراً للمسيحيين الأوائل من جهة الأيام الأخيرة. أخبرهم بأنه قبل أن يتحسن الوضع، سوف يزداد الأمر سوءًا. هذا الإدراك كان يمكن أن يجعلهم يشعرون باليأس. فقد كانت بالفعل، الحياة صعبة أمامهم بما فيه الكفاية. لقد عانت الكنيسة الأولى من ضيق الاضطهاد الشديد. فكيف يمكنهم النجاة من هول المصاعب أمامهم؟ ومع ذلك، لم يتركهم بولس بهذه الأخبار المحبطة. بل صلى بهذه الكلمات الجميلة لإحلال السلام في قلوبهم. وفي صلاته طلب : وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَاللهُ أَبُونَا الَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيًّا وَرَجَاءً صَالِحًا بِالنِّعْمَةِ، 17يُعَزِّي قُلُوبَكُمْ وَيُثَبِّتُكُمْ فِي كُلِّ كَلاَمٍ وَعَمَل صَالِحٍ.

ذكّر الرسول بولس المؤمنين في تسالونيكي أولاً، وبالتالي نحن من بعدهم ، بأن الله يحبنا. محبة الله كاملة، والمحبة الكاملة تطرد الخوف. إن معرفة أننا محبوبون من قبل ملك الكون هي أداة قوية لإعادة تصحيح منظورنا إلى الأمور وبالتالي تحقيق التوازن في مواجهة الصعاب. صحيح أننا قد نواجه أمور شديدة وصعبة كالمرض أو وفاة قريب عزيز، فقدان مصدر للدخل، أو مواجهة صعاب الحياة بمشاكلها المختلفة، ولكن بدلا من التركيز على المصاعب، نوجه أنظارنا نحو رب الكون الذي وعد في الكتاب المقدس بقوله: لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ. لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلهُكَ. قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي. ويا لها من كلمات معزية لأنها صادرة من الخالق العظيم بذاته.

بعد ذلك، يذكرنا بولس أن هذا الإله العظيم قد منحنا تعزية أبدية. صحيح لم يعدنا الله بطريق سهل خلال مسيرتنا على هذه الأرض، فقد أوضح السيد المسيح منذ البداية بصعوبة الأيام فقال: ” قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ”، على أن السيد المسيح لم يتوقف عند التحذير، ولكن الرائع أيضا وهو ما وعد به عندما أكمل قائلاً: وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ». إنه يقدم المعونة اليومية بنعمته السخية. وفي النهاية، سيكون هناك يوم تمحى فيه كل دمعة. قد يستمر الحزن لفترة من الليل، ولكن الفرح في الصباح هو مكافأتنا الأبدية. وهذا يعطينا الرجاء الصالح بالنعمة. لا أحد منا يستحق هذا الأمل. لقد منحه لنا بلطف هذا الإله القدير الذي يحبنا.

أخيرًا، صلى بولس أن يسوع سيعزي قلوبنا. في أوقات الخوف أو الحزن العميق، غالبًا ما يكون يسوع هو الشخص الوحيد القادر على تقديم العزاء الحقيقي. إنه يدرك الغرض من ألمنا، ولديه القدرة على شفاء قلوبنا. إنه يعرف ما نحن بحاجة إليه. ومن خلال تعزيته الدائمة والشاملة سنثبت في عمله الصالح.

أخوتي الأعزاء يا من تمرون في ظروف صعبة، عناك رجاء حي وأمل حقيقي باللجوء إلي سيد الأكوان الرب يسوع المسيح الذي وعد بالراحة والسلام. فارفع قلبك بالدعاء إليه لأنه يسمع ويستجيب.

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه

يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء