لاشك أننا جميعا نطلب بركات الله ونعمه علينا. ولكن عندما ننظر للحياة نجدها في فوضى كبيرة! نصلي ونلح في الدعاء ولا يحدث شيء، فلماذا لا يستجب الله للدعاء؟ سؤال يسأله الكثير، فيتحصلوا إلى انطباع بأن الله لا يهتم أو أنه غير موجود بالمرة! لكن الحقيقة هي عكس كل هذه الانطباعات تماما. الله طيب، وهو صالح وأمين يريد البركة وسلام النفس للناس. ولكن قبل البركة يأتي الإعداد والمسئولية. فماذا يقول الكتاب المقدس بهذا الخصوص؟

إِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ“. (2 أخبار الأيام 7: 14)

بركات الله ليست مجرد تلقي الخيرات الأرضية من يديه. فالبركة الأعظم هي معرفة الله نفسه والعيش في علاقة معه. ولكن كيف نكون في علاقة شخصية مع رب الكون؟ كتاب أخبار الأيام الثاني 7: 14 يقدم الإجابة، فيمنح الله شعبه هذا الوعد الجميل. لكن لاحظ أن هذا الوعد يبدأ بدعوة شرطية “إذا“. فقبل أن يتحدث الله القدوس عما سيفعله، يخبر شعبه بما يجب عليهم عمله. وبالطبع في بداية هذه الدراسة للنص، وجب أن نعرف شيئاً عن خلفية القصة والتي ترجع إلى وقت الملك سليمان بن داود. كان سليمان قد أكمل بناء الهيكل في أورشليم. وعند تدشينه، صلى سليمان طالبا من الله أن يقود شعبه، وأن يجيب الصلاة والدعاء لكل من يطلبه من اليهود أو الغرباء لإن الله ليس محدودا بجنس معين. وبعدها ملأ مجد الله الهيكل، فسجد الشعب لإلههم العظيم. ثم تكلّم الله لسليمان في الليل وأخبره عما سيحدث إذا ابتعد الشعب عنه. فوضع الله شروطاً معينة لكونه قدوس طاهر، فقال:

– إذا تواضع شعبي،

إن الله يخاطب الناس الذين ينتمون إليه بالفعل. ويحملون اسمه – المسيحيون يحملون اسم إلههم. وهذا يذكرنا بأن بركات الله ترتبط ارتباطاً جوهريّاً بالعلاقة معه. ولعل السؤال الهام الذي يطرح نفسه هو: هل أنت من شعب الله؟ وهل تحمل اسم إلهك؟ وهل لك علاقة معه أم انت تدعوه فقط عندما تكون في ضيقة؟ وان كنت لم تؤمن به بعد، ولم تدخل في علاقة معه، يمكنك أن تطلب منه الان وأن تصير من شعبه ومحبيه – اعرف أكثر!

أن تكون من شعب الله يعني أن تنتمي إليه من خلال الإيمان بالمسيح، وتعيش هذا الإيمان في الحياة العامة.

الله يطلب ان يتواضع الشعب أمامه، ولكن ماذا يقصد بهذا؟ التواضع ليس ضعفاً. السيد المسيح قال عن نفسه بأنه ” وديع ومتواضع القلب“. (مت 11: 29). فالتواضع هو عكس الكبرياء. الكبرياء يقول: “أنا أريد أن أعيش الحياة بالطريقة التي أختارها!”. أما التواضع فيقول: “يا رب إني بحاجة لحكمتك في اتخاذ القرارات”. لا يمكننا أن نختبر ملء بركة الله ونحن نصر على العيش بشكل مستقل عنه. علينا أن نعترف بأن كل خير نملكه يأتي في النهاية من يديه الكريمة، وكل ضائقة هي بسماح منه لتدريبنا وتأهيلنا لحياة أفضل. يقول الرسول يعقوب: ” يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً“. (يعقوب 4 :6).

التواضع ليس أن نقلل من شأننا؛ بل هو الاعتراف بمكانتنا الصحيحة أمام خالقنا.

– وصلّوا،

ماذا تعني «الصلاة» بالضبط؟ في الإيمان المسيحي هي لا تعني “تقديم طلبات، واستلام الإجابة بالطريقة والوقت الذي تتوقعهما، مثلما تفعل في المطاعم! الصلاة هي أكثر من مجرد طلب. إنها التضرع بصدق وتوسل. والصلاة المسيحية هي عبادة، فيها تسبيح وتمجيد لله على صفاته، وفيها الاعتراف بالأخطاء والذنوب من قول وفعل وعمل، وطلب الغفران. الصلاة هي صوت الشكر على نعم الله العامة والخاصة، وأخيرا الصلاة هي طلب النجدة. فالله يدعونا أن نأتي إليه ونطلب مساعدته بأدب واحترام وتواضع. الصلاة هي تعبيرعن الاعتماد الكامل. فعندما نصلي، نعترف بأننا بحاجة إلى توجيه الله وقوته وتدخّله.

الصلاة ليست مجرد طلب من الله أن يبارك خططنا. بل هي عرض خططنا أمامه والقول: “لتكن مشيئتك”.

– وطلبوا وجهي،

يعلم الله باحتياجات شعبه. فهو العالم بكل شيء. حتى قبل أن يطلبها الشعب. لكن الله يطلب علاقة مع شعبة. وهناك فرق مهم، يمكن أن نبتغي بركات الله بسبب ما يمكن أن يقدمه لنا، أو يمكننا أن نسعى إلى طلب وجهه وحضوره لأننا نشتاق إليه ونطلب ان نكون في حضرته. تعلم داود الملك هذا الدرس فصلى قائلاً: “قُلْتَ: «اطْلُبُوا وَجْهِي». وَجْهَكَ يَا رَبُّ أَطْلُبُ. 9لاَ تَحْجُبْ وَجْهَكَ عَنِّي“. (مزمور 27: 8 -9)

أعظم بركة ليست بالضرورة الصحة، ولا الرخاء، ولا النجاح، ول حتى ا الراحة. بل هي امتياز معرفة الله والتمتع بحضوره.

– ورجعوا عن طرقهم الرديّة،

دعوة الله تشمل التوبة أيضاً. فلا يمكن أن نتمسك بالخطية بعناد وننتظر في الوقت نفسه أن نتمتع بعلاقة عميقة مع الله القدوس. التوبة تعني إدراك خطايانا، والاعتراف بها، والابتعاد عنها. الله العطوف يعرف ضعفنا، لذلك هو يطلب قلباً مستعداً للعودة إليه فيسندنا. يعلمنا الرسول يوحنا: “إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ“. (1 يوحنا 1: 9). لقد مات المسيح من أجل التكفير عن خطايانا، وقام إثباتاً لتبريرنا.

عندما نخطئ، لا داعي لأن نهرب من الله. بل يمكننا دائماً أن نتجه نحوه بالتوبة وطلب الغفران.

– وعد الله بالبركة.

يا لها من بركات رائعة! لخصها الله واعداً: بأنه سيسمع صلاة التائب، وسيغفر له ذنبه، وأيضا سيُصلح طريقه ويباركه في حياته وفي مستقبله. إن أعظم نعمة يمكن أن نحصل عليها، هي نعمة الغفران والمصالحة مع الله. وفي النهاية، تتحقق هذه النعمة لنا من خلال الإيمان بيسوع المسيح، الذي بذل نفسه من أجل خطايانا وأعادنا إلى الله. فقد قال يسوع: “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي“. (يوحنا 14: 6)

نحن لا نطيع الله من أجل كسب رضاه. بل نستجيب لنعمته بالطاعة لأنه قد أظهر لنا محبته بالفعل.

صلاة

“يا رب أشكرك لأنك دائما تأخذ المبادرة. أنت تذهب لتبحث عن الخاطئ البعيد، وبمحبة ولطف تعيده لحضنك الدافئ المريح. ساعدني يا رب أن آتي إليك بضعفي، وأن أطلب علاقة شخصية معك، ألهمني بالتوبة وترك الذنوب. وامنحني أملاً جديداً بوجودي معك، فحضورك في حياتي هو أعظم بركة! في اسم يسوع فاديّ. أمين”


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء