يمكن تشبيه رحلة الإيمان المسيحي، برياضة المشي لمسافات طويلة في الجبال. في البداية تكون الرحلة شيقة، والظروف مواتيه. تشعر بالحماس، ولديك طاقة كبيرة. ولكن بعد فترة تبدأ بالشعور بالتعب، يتشتت انتباهك، قد تقابلك بعض الصعوبات المحبطة، فتفكر في نفسك ان كنت ستستمر في طريقك أو تعود لمكان البداية! الحياة المسيحية قد تكون مشابهة هكذا. فعندما نصبح مسيحيين، قد نكون متحمسين ليسوع. ولكن بعد ذلك، يمكن لأمور مثل الدراسة وتحديات الأصدقاء القدامى، مشغوليات العمل ووسائل التواصل الاجتماعي، التجارب والشكوك، خيبة الأمل، والمعاناة أن تشكل تحدياً لإيماننا. فتبدأ في التساؤل كيف يمكنني أن أستمر؟ كيف احتفظ بإيماني باقي عمري؟ وهل سيرافقني الله في هذه الرحلة؟ وماذا يحدث لو أخطأت؟ أسئلة كثيرة هامة، تحتاج إلى إجابات جادة. سنقوم بالإجابة عليها من خلال تعليم السيد المسيح في الإنجيل. فقد قال يسوع: “اثبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ“. (يوحنا 15: 4)
“الحياة المسيحية تبدأ بإقناع المسيح، وتستمر بمرافقة المسيح وتنتهي بالوجود الدائم مع المسيح”.
ماذا يعنى الثبات في المسيح؟
كلمة الثبات: تعني البقاء أو الاستمرار أو المكوث أو العيش في شيء ما. في بداية تعليمه في الفصل 15 من انجيل يوحنا استخدم يسوع صورة الكرمة والأغصان عندما قال: “أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ“. (يوحنا 15: 5) لا يمكن للغصن أن يعيش بمعزل عن الكرمة. فهو يحتاج إلى الكرمة في كل شيء. وبالمثل، يحتاج المسيحيون إلى يسوع في كل شيء في حياتهم. والثبات في المسيح يعني: الاستمرار في الثقة به والاعتماد عليه، تمضية الوقت في الاستماع إلى كلامه والحديث معه في الصلاة، طاعته ورفض الابتعاد عنه.
“الحياة المسيحية ليست مجرد اتخاذ قرار بالإيمان بالمسيح ثم العيش باستقلالية عنه. بل هي علاقة مستمرة مع يسوع مدى الحياة يكون فيها هو القائد والمعين”.
ذكّر نفسك ما فعله يسوع من أجلك.

“ان كان المسيح قد مات لكي يخلصك، فكيف يتركك الان!؟ سيرشد حياتك ويشجعك فتتبعه، سيحميك بوجوده معك.”
اشبع من كلمة الله.
بالرغم من أننا محفوظون في يد المسيح، إلا أنه أعلن أيضا لأتباعه: “إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ“. (يوحنا 8: 31- 32) فإذا أردنا البقاء ثابتين في يسوع، فعلينا أن نستمع إليه. الله يخاطبنا من خلال كلمته. الكتاب المقدس يعلمنا الكثير عن صفات الله وقداسته، ومن نحن، وما هي الخطية، وما الذي صنعه المسيح من أجلنا، وكيف ينبغي أن نعيش، وما هي وعود الله الكثيرة والأمينة لنا؟ فبدون الكتاب المقدس يمكن ان يصبح إيماننا مبنياً على المشاعر أو الآراء التي تتغير. إذن من المهم أن يكون لنا وقتاً يومياً ثابتاً في قراءة ودراسة الكلمة، وكذلك في عمل تطبيقات شخصية: كأن أسأل نفسي هذه الأسئلة: “ماذا يعلمني هذا النص عن الله؟”، “ماذا يعلمني عن يسوع؟”، “كيف ينبغي أن تكون استجابتي؟
تواصل مع الله في الصلاة.
الصلاة أمر جوهري للثبات في المسيح. يقول بولس للمؤمنين: “ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ“. (رومية 12: 13). والصلاة المسيحية ليست مجرد طلب أشياء من الله. إنها حديث مع أبينا الذي في السماء. فيمكننا أن نضع أمامه مخاوفنا وشكوكنا، ما نمر به من اغراءات وفشل، أحلامنا وطموحاتنا. لست بحاجة إلى كلمات كبيرة رنانة. الله يعرف كل شيء بداخلك ولكنه يريد الصدق في الحديث معه. إن كنت تعاني، أخبره بذلك. إذا كنت غاضباً، أخبره بذلك. إذا كنت محتاراً، أخبره بذلك. إذا كنت شاكراً، أخبره بذلك. العلاقة تنمو من خلال التواصل. للمزيد عن الصلاة المسيحية
الحياة المسيحية هي رحلة جماعية.

صلاة:
” يا رب أشكرك لأنك تريد خلاصي. انت قد رتبت طريق الإيمان والحياة. أشكرك من أجل يسوع المسيح الذي مات ودفع عقاب ذنوبي. أريد أن أعيش لك، وأن أحيا الحياة التي ترضيك، ولا أعود إلى حياتي السابقة. ساعدني يا رب كي أثبت فيك. علمني كلمتك واسمع صلاتي وشجعني من خلال أخوتي المؤمنين. أمين”