
الدليل على وجود خالق
يبدأ الكتاب المقدس بعبارة بسيطة ولكنها عميقة: “فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ“. (التكوين 1: 1) فقبل وجود الكون، كان الله موجوداً.إنه أزلي، وقائم بذاته، ومصدر كل حياة.وكل ما هو موجود يدين بوجوده له.والخليقة ذاتها تشير إلى خالقها. لقد كتب داود: “السَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ“. (المزمور 19: 1) فجمال شروق الشمس، وروعة الزهور المتنوعة، ونظام النجوم، كلها تشهد على حكمة الله وقدرته.ويوضح الرسول بولس ذلك قائلاً: “لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ“. (رسالة رومية 1: 20) وبالرغم أن الخليقة لا تخبرنا بكل شيء عن الله، إلا أنها تخبرنا بما يكفي لندرك أننا لم نوجد بمحض الصدفة،فخلف هذا الكون يقف خالق حكيم وقوي ومجيد.
مخلوقون على صورة الله

لماذا نشعر بالفراغ الروحي؟
إن كنا قد خُلقنا لنعرف الله، فلماذا يشعر الكثير من الناس بالبعد عنه؟ يقدم الكتاب المقدس الإجابة في كلمة واحدة: الخطية. فعندما تمرد آدم وحواء على الله، دخلت الخطية إلى العالم وأفسدت علاقة البشرية بخالقها. يكتب إشعياء: “ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ“. (إشعياء 59: 2) ومنذ ذلك الحين، سعى الناس وراء الإشباع في الثروة والنجاح واللذة والسفر والعلاقات والإنجازات. ورغم أن هذه الأمور قد تجلب سعادة مؤقتة، إلا أن أياً منها لا يستطيع ملء أعمق أشواق القلب البشري. وكما كتب القديس أغسطينوس عبارته الشهيرة: “يا رب لقد خلقتنا لنفسك، وستظل قلوبنا حائرة حتى تجد راحتها فيك”. ان شعورنا بعدم الاستقرار والاضطراب هو علامة على أننا خُلقنا لشركة مع الله.
الله يبحث عنا

الصليب: دعوة الله للعودة إليه
إن أكبر عائق أمام معرفتنا بالله ليس الجهل، بل الخطية. فكان رد الله هو الصليب. لقد عاش يسوع المسيح حياةً خالية من الذنوب، وهي الحياة التي لم نتمكن نحن من عيشها، ومات الموت الذي كنا نستحقه. يكتب بولس قائلاً: “وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا: لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا“. (رومية 5: 8) فمن خلال موته وقيامته، فتح يسوع الطريق أمام الخطاة لنيل الغفران والتصالح مع خالقهم. ويؤكد بطرس هذه الحقيقة بقوله: “فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ“. (بطرس الأولى 3: 18) إن الغاية من الصليب ليست فقط مجرد الغفران، بل استعادة الشركة المفقودة مع الله. وعندما نطلبه بقلب صادق، فيَعِدُنا اللهُ: “تَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ“. (إرميا 29: 13).
كيف يمكننا أن نجد الله؟

إن معرفة الخالق هي أعظم امتياز في الحياة. وهي تعني التمتع بالسلام مع الله، واليقين بأننا محبوبون، فنكتشف غايتنا الحقيقية، وننال الغفران، والعيش برجاء في هذه الحياة مع ضمان الحياة الأبدية. وقد عبّر الرسول بولس عن شكره لله حين كتب: “الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ“. (كورنثوس الثانية 4: 6) إن البحث عن الله لا ينتهي بالعثور على فلسفة أو دين، بل بمعرفة “شخص“.
صلاة
“يا إله الكون، أنا أبحث عن علاقة معك. الكتاب المقدس يخبرني بمحبتك لي وبموت يسوع من أجل أن يكفّر عن ذنوبي. يا رب اكشف لي عن نفسك، لأعرفك وأحبك وأسير معك باقي أيام عمري. أمين”