في إجازة قصيرة، ذهبت للشاطئ وأخذت أراقب الذين يمارسون رياضة ركوب الأمواج. لاحظت أن المحترفين منهم ينتظرون نوعا معيناً من الأمواج ويضبطون ألواحهم بطريقة خاصة. كنت أتوقع أن يركبوا ما كنت أظن أنها أمواج عالية ومناسبة، ولكن هذا لم يحدث! ولكن في وقت ما، شاهدت المحترفين يركبون الأمواج برشاقة ومهارة جعلتني أصفق لهم. هناك وقت مناسب لركوب الأمواج لا يعرفه الا المحترف. أما زوار الشاطئ العاديون فيفتقرون إلى المهارات والخبرة اللازمة لتقييم هذه الأمور. وبنفس الطريقة، هناك أمور كثيرة أتوقع أن يتدخل فيها الله، في الوقت الذي أراه مناسباً من منظوري البشري، ولكنه هو يعرف الوقت والأسلوب المناسب لكل شيء. في هذه الدراسة سنعرف أكثر عن توقيتات الله المضبوطة.

في رسالة بطرس الثانية 2: 9، يقدم الرسول بطرس تشجيعاً عظيماً للمؤمنين الذين يواجهون الصعوبات والأزمات. وبعد أن ذكّر قراءه بكيفية إنقاذ الله لنوح من الطوفان، ولوط من هلاك سدوم وعمورة، يختتم بطرس قائلاً: “يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ“.

تكشف هذا الآية عن حقيقتين مهمتين بشأن توقيتات الله: فهو يعلم متى ينقذ شعبه، ويعلم متى يدين الشر.

الله يعلم كيف ينقذ

لاحظ أن بطرس يقول: «يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ». هذه العبارة مليئة بالأمل. فالله لا يرتبك أبداً بسبب ظروفنا، ولا يفاجأ بصعوباتنا، ولا يشعر بالحيرة بشأن ما يجب فعله. إنه يعلم بالضبط كيف ينقذ شعبه، ويعرف اللحظة المناسبة للتصرف. وقد أظهر الله هذه الحقيقة مراراً وتكراراً على صفحات الكتاب المقدس. فعندما حاصر فرعون مصر وجيشه شعب إسرائيل عند البحر الأحمر، فتح الله طريقاً في اللحظة المناسبة تماماً (خروج 14). لو كان الله قد تدخل قبل ذلك، لما شهد شعب إسرائيل قوته العظيمة أبداً. ولو تأخر أكثر من ذلك، لربما فقدوا الأمل. كان توقيته مثالياً.

وبالمثل، نجّا الله دانيال من جب الأسود، ليس قبل أن يُلقى فيه، بل بطريقة أظهرت قدرته العظيمة على حمايته (دانيال 6). ولم يُنجَ الأصدقاء العبرانيون الثلاثة من الفرن الناري قبل دخوله، لكن الله التقى بهم في وسطه (دانيال 3).  تُذكّرنا هذه القصص بأن إنقاذ الله لا يعني دائماً تجنب التجارب. ففي كثير من الأحيان، يأتي خلاصه من خلال الأزمات وليس عن إزالتها.

توقيتات الله تختلف عن توقيتانا

يُذكِّر بطرس المؤمنين لاحقًا: “وَلكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ”. (2 بطرس 3: 8) الله أزلي. إنه يرى البداية والنهاية في آن واحد. وما يبدو لنا تأخيراً غالباً ما يكون إعداداً لعمل رائع قد رتّبه لنا.

نحن نقيس الوقت بالساعات والأزمنة، أما الله فيقيس الوقت بمقاصده الكاملة. إنه لا يأتي مبكراً، وهو لا يتأخر أبداً، بل إنه دائمًا في الموعد المحدد.

عدالة الله ستتحقق أيضاً

يكتب بطرس أيضاً أن الرب يعلم كيف «يَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ». في عالم يبدو أن الظلم يسود فيه في كثير من الأحيان، قد يتساءل المؤمنون عن سبب بقاء الشر دون رادع. ولكن يعلمنا بطرس بأن عدالة الله لن تفشل — بل إنها ببساطة تتأنى إلى اليوم المحدد لها. فلا ينبغي أبداً الخلط بين صبر الله واللامبالاة. فصبر الله يوفر فرصة للتوبة، لكن عدالته تظل مؤكدة. هذه الحقيقة تشجع المؤمنين على ترك تحقيق العدالة إلى الله. فيذكّرنا بولس: “لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ”. فنحن إذن لسنا بحاجة إلى تصفية كل حساب، فالله سيدين بشكل كامل.

الثقة بتوقيت الله

والثقة بتوقيتات الله تتطلب إيماناً. حتى عندما تبدو الصلوات بلا استجابة، أو عند استمرار المعاناة. عندما تظل الأبواب مغلقة، أو حتى عندما يبدو أن الظلم ينتصر. يجب أن نتذكر هذه الحقيقة البسيطة: أن الرب يعلم. لا يقول بطرس إننا نعرف كيف سينقذنا الله. بل يقول إن الرب يعلم. فثقتنا لا تكمن في فهم خططه، بل في الثقة في صفاته. الإله الذي أنقذ نوحاً، وحفظ لوطاً، وخلّص دانيال، وأقام لعازر من الموت، هو نفس الإله الذي يرعى شعبه اليوم. ” يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ”.

المسيح: أعظم مثال على توقيت الله

إن أعظم دليل على توقيت الله المثالي يتجلى في مجيء الرب يسوع المسيح. فعلى مدى قرون، انتظر شعب الله المسيح الموعود. ثم يعلن بولس: “وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، … 5لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ”. فجاء يسوع في اللحظة المناسبة تمامًا من التاريخ. وبالمثل، حدث موته وقيامته وفقًا لخطة الله الأبدية. وما بدا وكأنه مأساة أصبح خلاصًا للعالم. فتوقيت الله المثالي حقق أعظم عملية إنقاذ للبشرية.

انتظار توقيتات الله

كيف ينبغي للمؤمنين أن يستجيبوا أثناء انتظار توقيت الله؟

-أن نصلي بإيمان، حتى عندما تبدو الإجابات متأخرة.

-أن نبقى مطيعين، حتى عندما يكون الطريق غير واضح.

-أن نثق في صفات الله، حتى عندما تكون خططه غامضة.

-أن نشجع بعضنا بعضاً، متذكرين بأن لا محنة تدوم إلى الأبد.

-أن نثبّت عيون إيماننا على المسيح، الذي لا تخيب وعوده أبداً.

الإيمان ليس الاعتقاد بأن الله سيفعل كل شيء وفقًا لجدولنا الزمني. الإيمان هو الثقة بأن جدوله الزمني أحكم من جدولنا.

صلاة

يا رب أشكرك لأنك حكيم، وكذلك أنت محب وعادل. أنت صادق ف يكل وعودك. يا رب أنظر لحالي، وتعال ساعدني في محنتي وخلّصني. فأنا أؤمن بك يا رب يسوع وأثق في وعودك دائماً. أمين


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء