
الكتاب المقدس يعكس هذا المنطق. ليس ما يفعله الإنسان ليرضي الله، بل ما فعله الله ليقبل الإنسان الخاطئ والمدان. يعلن النبي ميخا، والذي عاش قبل 700 عام قبل الميلاد، عن وضع العلاقة بين الله والناس فيقول: ” قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ، إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِك”َ. تعال معي يا صديق لنحاول استيعاب هذه الكلمات.
لم يأت النبي ميخا برسالة جديدة، بل قام بترديد ما أعلنه الله قديماً على لسان أنبيائه. النبي موسى، هو الذي حمل لوحي شريعة الله الصالحة للشعب. وقام السيد المسيح بتلخيص الوصايا العشر في موضوعين أساسين. أن يحب الإنسان ربه فيقدس اسمه ويحترم شخصه وكلامه، ثم ناتج عن محبة الله الخالق أن يحب الإنسان خليقة الله من بشر مثله، فيتعامل معهم بصدق ونزاهة. ويرعى باقي المخلوقات من حيوان ونبات، ويحافظ على طبيعة البيئة التي يعيش فيها. ولكن كيف يكون ذلك؟ يقدم النبي ميخا بعض الخطوط العريضة كنموذج عملي نتبعه. وقد لّخص رسالته في ثلاث نقاط:
– أن تصنع الحق: ولكن ما هو الحق؟ بحسب اللغة، الحق هو الثبوت والوجوب. فمن الثابت أن الله موجود، وهو إله طاهر بار، كما هو رحيم وعادل وهذه فقط بعض من صفات الله تعالى. أما الوجوب فهو عبادة الإنسان لهذا الإله القدير، وطاعة كل ما يأمر به. بالنظر إلى العالم من حولنا، فمن الواضح بأن الإنسان فشل ولا يزال يفشل في تحقيق هذين الواجبين. أما السيد المسيح فقد أعلن بكل وضوح بأنه هو الطريق والحق والحياة. ولا يوجد طريق أخر، أو حق ثان يمكن به الإنسان أن يصل لرضى الله إلا عن طريق الإيمان بالمسيح. فهو الطريق الوحيد للملكوت.

– أن تسلك متواضعاً مع إلهك: بما أن الله هو مصدر الحق وبارئه، كما أنه هو الرحمة والرحمن نفسه، فوجب علينا أن نذكر أننا جميعاً بشر. نحن متساوون في القيمة، لا فرق بين إنسان وآخر. وكلنا سنعطي حساباً عن حياتنا وما فعلناه في هذه الحياة. إنه أمر مثير للاهتمام ووجب أن نفكر فيه وخاصة في هذه الأيام الغير مضمونة. فلنشكر الله الذي رتب لنا نبيه ليقدم لنا هذه النصائح العملية في الحياة، فلنتبعها.
هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء