لا يختلف اثنان على جاذبية شخص السيد المسيح. فالقصص التي قدمها لنا أتباعه عن سيرته تكشف عن شخصية محبة، مسالمة وعطوفة. فيذكر متى في الإنجيل عن يسوع المسيح: “ولَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ“. (متى 14: 14). تكررت كلمة “تحنن يسوع” مرات كثيرة على صفحات الإنجيل. كان يتحنن على الجموع المشرّدة فيعلمهم، والمتألمين ليرفع عنهم العناء. المنبوذون وجدوا فيه ترحيباً ورجاء، والضعفاء استمدوا منه الشجاعة والثبات. وقد أشار كتّاب الأناجيل إلى الرب يسوع بأسماء عديدة، واحد من أبرز هذه الأسماء هو “الكلمة”. فيستهل يوحنا افتتاحية الإنجيل بقوله “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ“. (يوحنا 1: 1). وفي هذه الدراسة سوف نناقش أهمية هذا الاسم الفريد الذي دعيّ به يسوع “كلمة الله”.

البداية

يقدم لنا الكتاب المقدس قصة تكوين العالم ونشأته. فدوّن موسى كاتب التوراة: ” فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ“. (التكوين 1: 1). ثم يشرح لنا كيف تم خلق العالم بأمر الله عندما كرر العبارة ” وقال الله”، فخُلق العالم بكلمة الله. ثم يأتي يوحنا في العهد الجديد ليؤكد هذه الحقيقة ويتوسع بأن كلمة الله هو في الواقع شخص فريد، فيقول: “وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا“. (يوحنا 1: 14). ولكن لمن كتب يوحنا هذه الكلمات؟ كان جمهور يوحنا الأصلي مزيجاً من اليهود والأمم– أي من اليونانيين وجنسيات أخرى من غير اليهود. فكيف فهم هؤلاء ما قصده يوحنا ب “الكلمة” كاسم ليسوع المسيح؟ لفت يوحنا أنظار اليهود إلى كتابات الأنبياء السابقين الذين جسّدوا اعلان الله عن ذاته من خلال كلمته. فيقول: “أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ“. (مزمور 107: 20)، وكذلك يقول: “يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ فِي الأَرْضِ. سَرِيعًا جِدًا يُجْرِي قَوْلَهُ“. (مزمور 147: 15) أما بالنسبة لليونانيين، استخدم يوحنا كلمة “لوجوس” والتي تعني التعبير عن الشخص بذاته. وهنا يوضّح يوحنا لمستمعيه بأن هذا “الكلمة” كان موجودا” منذ بداية الكون وبه قد خُلق الكون. لذا فهو إله كامل، كما انه إنسان كامل، شاهده والناس وعاينوه. فيقول عن يسوع المسيح: “اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ“. (1يوحنا 1: 1). كان هدف وقصد يوحنا من كتابة الإنجيل هو التعريف بهوية السيد المسيح. وعندما شاهد المعجزات الكثيرة دوّن بعضاً منها ثم قال: “وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ“. (يوحنا 20: 31).

تجسد الكلمة

في القرن الثالث الميلادي، كتب أثناسيوس الرسولي كتابا موسعاً عن “تجسد الكلمة” ليشرح ضرورة مجئ السيد المسيح إلي الأرض بهذا الشكل، فقال: بعد سقوط أدم وحواء في الخطية وكسر وصية الله، سار الجنس البشري في طريق العصيان والفساد . وصار أمام الله أحد أمرين: اما أن يتنازل عن قضائه الذي أوضحه في شريعته – بأن ناتج العصيان والذنب هو الموت – ويترك الإنسان في ذنبه وفساده، أو أن يدين الإنسان الذي خلقه فيصبح مصيرة الهلاك والدمار. ليس ذلك فقط بل ستكون هناك تبعيّات خطيرة لكل أمر من هذين الأمرين. فلو تنازل الله عن كلامه وشريعته لصار كاذباً متغيراً، وحاشا لله من الكذب او التغيير. ولو أهلك الله الإنسان بسبب اهماله أو بسبب غواية الأرواح الشريرة – هذا الإنسان الذي أحبه الله ونفخ فيه روح الحياة – لبدا الله على انه مرغم على تدمير ما صنعه وأحبه. فما الفائدة من خلق البشر إن كان مصيرهم هو الدمار؟
قد تبدو هذه المعضلة صعبة الحل على الذهن البشري، ولكن ليس أمام الله الكلي القدرة والمحبة!

رأى الله أن شر الإنسان يتزايد، وأن كل البشر قد صاروا تحت قصاص الموت. فأشفق الله على البشرية وترفق بضعفها ولم يحتمل أن يصير الموت الأبدي له السيادة على خليقته. لذلك جاء السيد المسيح، كلمة الله الأزلي، إلى عالمنا متخذاً جسداً بشرياً حقيقياً. لم يكن ميلاده في بيت لحم هو بدايته بل كان تاريخ دخوله للعالم. جاء المسيح  ليكون نائبا عن البشرية. كان مستحيلا ان يموت الكلمة لأنه خالد، لهذا اتخذ جسداً طاهراً نقياً قابلاً للموت. فقدم للموت هذا الجسد الذي اتخذه لنفسه كذبيحة وفداء ورفع حكم الموت عن جميع من ناب عنهم أي الذين قبلوه رباً ومخلصاً علي حياتهم.

الكلمة نور الحياة

لم يكتف يوحنا بالحديث عن تجسد “الكلمة” وعمل الفداء لضمان الحياة الأبدية في المستقبل. بل شرح أيضا أن “الكلمة”، يسوع المسيح جاء ليمنح الناس الحياة. فيقول: “فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ“. (يوحنا 1: 4). العالم غارق في ظلام البؤس والشقاء، الألم والمرض، القسوة والكراهية. لكن كلمة الله، يسوع المسيح جاء ليعد الناس بحياة مشبعة. فنوره يكشف الحق، وينير الطريق ويعطى الأمل والرجاء. جاء يسوع ليخرج الناس من ظلامهم الروحي، ويكشف لهم هوية الله المحب فيجدوا الحياة.

 الكلمة – يسوع لا يزال يتكلم اليوم

العالم مليء بالأصوات المتنافسة. هل لاحظت مدى صعوبة العثور على الحقيقة هذه الأيام؟ وسائل التواصل الاجتماعي، الأخبار، الإعلانات، الأصوات السياسية، الأفكار الثقافية! كلها تتعارض مع بعضها. فإلى أين نتّجه؟ قال يسوع الكلمة المتجسد: “مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ“. (يوحنا 14: 6). انه يدعو الجميع إليه فيجدوا راحة وغفران وسلام ومستقبل وحياة. فهل تقبل كلمة الله – يسوع المسيح كمرشد لحياتك؟


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء