
البداية
يقدم لنا الكتاب المقدس قصة تكوين العالم ونشأته. فدوّن موسى كاتب التوراة: ” فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ“. (التكوين 1: 1). ثم يشرح لنا كيف تم خلق العالم بأمر الله عندما كرر العبارة ” وقال الله”، فخُلق العالم بكلمة الله. ثم يأتي يوحنا في العهد الجديد ليؤكد هذه الحقيقة ويتوسع بأن كلمة الله هو في الواقع شخص فريد، فيقول: “وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا“. (يوحنا 1: 14). ولكن لمن كتب يوحنا هذه الكلمات؟ كان جمهور يوحنا الأصلي مزيجاً من اليهود والأمم– أي من اليونانيين وجنسيات أخرى من غير اليهود. فكيف فهم هؤلاء ما قصده يوحنا ب “الكلمة” كاسم ليسوع المسيح؟ لفت يوحنا أنظار اليهود إلى كتابات الأنبياء السابقين الذين جسّدوا اعلان الله عن ذاته من خلال كلمته. فيقول: “أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ“. (مزمور 107: 20)، وكذلك يقول: “يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ فِي الأَرْضِ. سَرِيعًا جِدًا يُجْرِي قَوْلَهُ“. (مزمور 147: 15) أما بالنسبة لليونانيين، استخدم يوحنا كلمة “لوجوس” 
تجسد الكلمة
في القرن الثالث الميلادي، كتب أثناسيوس الرسولي كتابا موسعاً عن “تجسد الكلمة” ليشرح ضرورة مجئ السيد المسيح إلي الأرض بهذا الشكل، فقال: بعد سقوط أدم وحواء في الخطية وكسر وصية الله، سار الجنس البشري في طريق العصيان والفساد . وصار أمام الله أحد أمرين: اما أن يتنازل عن قضائه الذي أوضحه في شريعته – بأن ناتج العصيان والذنب هو الموت – ويترك الإنسان في ذنبه وفساده، أو أن يدين الإنسان الذي خلقه فيصبح مصيرة الهلاك والدمار. ليس ذلك فقط بل ستكون هناك تبعيّات خطيرة لكل أمر من هذين الأمرين. فلو تنازل الله عن كلامه وشريعته لصار كاذباً متغيراً، وحاشا لله من الكذب او التغيير. ولو أهلك الله الإنسان بسبب اهماله أو بسبب غواية الأرواح الشريرة – هذا الإنسان الذي أحبه الله ونفخ فيه روح الحياة – لبدا الله على انه مرغم على تدمير ما صنعه وأحبه. فما الفائدة من خلق البشر إن كان مصيرهم هو الدمار؟
قد تبدو هذه المعضلة صعبة الحل على الذهن البشري، ولكن ليس أمام الله الكلي القدرة والمحبة!

الكلمة نور الحياة

الكلمة – يسوع لا يزال يتكلم اليوم
