في الدراسة السابقة، تحدثنا عن معنى كلمة عهد. وهو ميثاق قطعه الله على نفسه مع شعبه. كان هذا هو العهد القديم ورأينا كيف جدد الله هذا العهد من خلال النعمة، وكمال ذبيحة الرب يسوع الكفارية عن المؤمنين به. فصار العهد الجديد هو الخبر السار المعلن لنا بالإنجيل. سنكمل هذه الدراسة بتقديم نقاط محورية هامة للتمييز بين العهد القديم والجديد.
شعب الله
في العهد القديم، كان عهد الله حول أمة إسرائيل. فقد اختار الله إسرائيل ليعلن عن طبيعته ونوره للعالم، ويُعِدَّ الطريق للمسيّا. أما في العهد الجديد، فإن الإنجيل يمتد ليشمل كل الأمم حيث تتألف الكنيسة من جميع الذين يؤمنون بالمسيح، سواء كانوا يهوداً أم أمماً من غير اليهود. لذا يكتب بولس قائلاً: “لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ… لأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ”. (غلاطية 3: 28) لقد امتد الوعد الذي قُطِعَ لإبراهيم الآن إلى الأمم من خلال الإيمان يسوع المسيح.
الكهنوت
في ظل العهد القديم، كان الكهنة يعملون وسطاء بين الله والشعب. وكان رئيس الكهنة وحده يدخل “قدس الأقداس”، مرة واحدة فقط في السنة للتكفير عن ذنبه وذنوب الشعب. ولكن عندما مات يسوع الطاهر، انشق حجاب الهيكل من أعلى إلى أسفل (متى 27: 51) كان ذلك رمزاً إلى أن المؤمنين أصبح لديهم الآن، من خلال المسيح، طريق مباشر للوصول إلى الله. فيسوع المسيح هو رئيس كهنتنا الأبدي. “لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ”. (العبرانيين 4: 14) ليس ذلك فحسب بل جعل السيد المسيح من المؤمنين به شعبا كهنوتيا كاملا. فيعلن الرسول يوحنا في رؤيته السماوية عن يسوع: “الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، 6وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ”. (رؤيا يوحنا 1: 5- 6). أي لم يعد هناك احتياج لوسطاء بين المؤمنين بالمسيح وبين الله، وذلك على حساب فضائل المسيح التي قدمها للمؤمنين به.
الروح القدس
يظهر الروح القدس في كلا العهدين، لكن خدمته تتجلى بطرق مختلفة. في العهد القديم، كان روح الله يحلّ غالباً على أفراد لأداء مهام محددة، مثل تمكين الأنبياء والقضاة والملوك، وكان ذلك لفترة معينة. أما في العهد الجديد، وبعد قيامة المسيح ويوم الخمسين، جاء الروح القدس وأصبح يسكن في كل مؤمن بشكل دائم. وتحقق وعد الرب يسوع عن الروح قائلاً: “إِنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ”. (يوحنا 14: 17) والآن، يمنح الروح القدس المؤمنين القدرة على العيش في حياة مقدسة، وعلى فهم الكتاب المقدس، وكذلك على الشهادة للمسيح.
طريق واحد للخلاص
على الرغم من وجود اختلافات مهمة بين العهدين، إلا أن طريق الخلاص كان دائماً واحداً. نال الناس في العهد القديم الخلاص بنعمة الله من خلال الإيمان بوعوده.
وينال الناس في العهد الجديد الخلاص بنعمة الله من خلال الإيمان بالمسيح، الذي هو تحقيق لتلك الوعود. فهوالذبيح الذي مات بعد عمل الفداء وهو الذي قام من الموت منتصراً عليه ومحققاً العدالة الإلهية المطلوبة.
آمن إبراهيم بالله، فحُسب له ذلك براً (تكوين 15: 6؛ رومية 4: 3) لقد كان الخلاص دائماً بالنعمة ومن خلال الإيمان، وليس بالأعمال البشرية.
لماذا ينبغي للمسيحيين قراءة كلا العهدين؟
يركز بعض المسيحيين بشكل أساسي على العهد الجديد، لكن كلا العهدين ضروريان. يساعدنا العهد القديم على فهم: قداسة الله ووعود عهده، وخلفية الإنجيل والنبوات المتعلقة بالمسيح. ويكشف العهد الجديد عن تحقيق تلك الوعود في شخص يسوع وعمله في حياة الكنيسة ورجاء عودته. وبدون العهد القديم، نفقد الأساس. وبدون العهد الجديد، يفوتنا الإتمام والتحقيق. ومعاً، يكشفان خطة الله الكاملة للفداء.
إذن، العهدان القديم والجديد ليسا قصتين مختلفتين أو طريقين مختلفين للخلاص. إنهما إعلان واحد متتابع لنعمة الله. وعد العهد القديم بمجيء الفادي. وأعلن العهد الجديد أن الفادي قد جاء. وضع العهد القديم الأساس، وأكمل العهد الجديد البناء. من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، يروي الكتاب المقدس قصة واحدة عظيمة: لقد قدّم الله، بمحبته ورحمته، الخلاص لعالم مذنب مظلم من خلال ابنه يسوع المسيح. كما أشار القديس أغسطينوس بحكمة عندما قال: “العهد الجديد مستتر في العهد القديم، والعهد القديم مُعلَن في العهد الجديد”. فلنقرأ كلا العهدين بقلوب شاكرة، ولنرَ في كل صفحة أمانة الله ومجد ابنه، ربنا يسوع المسيح.
صلاة:
يا رب أشكرك من أجل كلامك الطاهر في الكتاب المقدس، لقد وعدت بأن يكون كلامك كسراج لرجلي وكنور يضيء سبيلي. أعطني الحكمة في تصرفاتي، وساعدني أن أعرفك أكثر وأن أحبك وكلامك كما أحببتني يا ربي. أمين
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء
مخلص هو محرر موقع شبيبة ومؤلف ل400 مقال. درس الكتاب المقدس لمدة 30 عامًا وحصل على درجة الماجستير في اللاهوت. ينتج برامج تلفزيونية فضائية يشاهدها حوالي 8 ملايين شخص. يقضي ساعات عديدة في الإجابة على الأسئلة التي يتلقاها من قراء هذا الموقع. أشهر مقالاته هي "كيف أصبح مسيحياً؟"