ما هي الخطوات المطلوب اتباعها في فهم الإيمان المسيحي؟ سؤال يتردد كثيرا على لسان الأصدقاء، وقد رأينا انه من الأفضل تقديم شرح لما يعلمنا به الكتاب المقدس عن الإيمان، وتوضيح الخطوات العملية في الفهم والتطبيق.

الإيمان المسيحي يبدأ من الله سبحانه الذي يحث الإنسان على طلبه والالتجاء إليه سواء كان ذلك بسبب ظروف صعبة مر بها الشخص وشعر بالاحتياج أن يكون في علاقة صحيحية مع الخالق، أو بسبب ما شاهده وعرفه من تعاملات المسيحين وأخلاقهم. فيصبح السؤال التالي: ما هو طريق الإيمان وقواعده؟

المعرفة

فاسمح لي صديقي، بأن أوضح بعض الأمور لمساعدتك في طريق الإيمان. ينبع الإيمان المسيحي من المعرفة، معرفة الله وقداسته ومتطلبات عدله، ثم يأتي بعد ذلك الإدراك بأننا نقف مدانين أمام عدالة الله وقداسته بسبب الأخطاء التي عملناها سواء بالقول أو الفعل او الفكر. وعدما نفكر في عدالة الله، تقشعر أبداننا لأننا نعرف بأن العقاب مصيرنا. فعندما رأى نبي الله إشعياء الله في مقدسه صرخ وقال: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ». وبعد ذلك تأتي معرفة الأخبار السارة عن الرب يسوع المسيح الذي هو الله الذي نزل من السماء واتخذ الجسد الإنساني ليكون مع الإنسان ويفتديه من العقاب الذي يستحقه الجميع بسبب عدم طاعة وصايا الله والعصيان عليه. لقد تكلم كل الأنبياء السابقين بالنبوة عن خلاص المسيح. وفي الإنجيل أظهر السيد المسيح هويته الحقيقية بأنه هو تحقيق كل النبوات التي قيلت في الخلاص، وأعلن سلطانه فشفى المرضى، وسيطر على الطبيعة العاصفة، وأقام الموتى وأشبع الجموع التي جائت إليه بالطعام بعناصر بسيطة، بل وغفر الذنوب للخطاة أيضاً. كل هذا ليثبت قوته وقدرته لبني البشر

الإيمان والتوبة

الخطوة الثانية بعد المعرفة هي الإيمان. الإيمان المسيحي ليس قفزة في الظلام بل هو ناتج المعرفة الحقيقية والرغبة في الاستفادة من كفارة المسيح. والإيمان هو الاقتناع الكامل بأن الرب يسوع المسيح هو الرب والفادي المخلص. الإيمان يبدأ في القلب ثم يظهر في الاعتراف بالكلام كشهادة على التغيير. ولكن الكلام سهل، فوجب أن تظهر حياة جديدة في الشخص المؤمن بالمسيح. وهذه الحياة الجديدة فيها التوبة عن الأخطاء والذنوب والمعاصي السابقة، فالتوبة تعني الرجوع عن الطريق الخطأ، ثم طلب الغفران عنها بقوة الله والتوقف عنها. وأخيراً التأمل في وعود السيد المسيح الطيبة وكذلك التضحية العظيمة التي عملها بتقديم نفسه ليحمل عقاب الذنوب وتحقيق العدالة الإلهية. فيكون رد الفعل هو المحبة له، كما قال الرسول يوحنا في رسالته للمؤمنين: “نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً“.

ترسيخ العلاقة مع الله بقراءة كلام الله والصلاة

الأمر الثالث هو الحياة المسيحية، ونعني بهذا، كيف يعيش المؤمن حياته في ضوء المعرفة والإيمان؟. يأتي ذلك بقراءة كلمة الله في الكتاب المقدس. الكتاب المقدس هو كلام الله لنا نحن البشر، فيه نستمع إلى الله وهو يتكلم معنا عن صفاته وقداسته، ووصاياه. وفي الكتاب المقدس أيضا، نستلم من الله وعوده وبركاته اليومية وبها نتقدم إليه في الصلاة بالتسبيح والعبادة. وفي الصلاة أيضا ندعو الله أن يساعدنا في ظروفنا ويقدم لنا المعونة والحلول لمشاكلنا.
وبهذا الشكل ينمو الإنسان في المعرفة التي تؤدي إلى التوبة والحياة الطاهرة بقوة ومعونة روح الله القدوس الذي يرسله المسيح ليسكن في المؤمن الجديد بعد أن يعترف بالرب يسوع المسيح  ربا ومخلصاً.

الشهادة والحياة الطاهرة

ناتج الإيمان المسيحي هو تغيير جذري في الحياة، وحتما سيلاحظ الناس التغيير الذي حصل في حياة المؤمن الجديد، فهناك الكلام القبيح الذي توقف، الممارسات الخاطئة لم تعد سمة الحياة، فيطلب المؤمن الجديد المعمودية دلالة على التغيير الجديد الذي حصل.  وعندما يسأل الأصدقاء عن سبب التغيير، هذا سيؤدي إلى الخطوة التالية وهي الشهادة – أقصد هنا مشاركة الآخرين بالتغيير الذي حصل في حياة المؤمن بسبب محبة الرب يسوع وفدائه – الله الروح القدس الساكن في المؤمن يقدم له الحكمة في الكلام والتصرف وكذلك السمعة الحسنة في الحياة.

إن أردت معرفة خلاص المسيح، يمكنك يا صديق ان تبدأ في دراسة الإنجيل. اسمح لي بأن أرشح لك ان تبدأ من الإنجيل بحسب لوقا ففيه الكثير من الدروس الهامة للمعرفة – الإيمان – التوبة – الاعتراف والصلاة.

دراسة في الإنجيل بحسب لوقا

أرجو أن أكون قد وضعت قدمك على بداية طريق الإيمان.
ولا تتردد في الكتابة لي بأسئلتك التي أرحب بها.