الفداء من الفعل يفدي ويعني بحسب المعجم العربي: استنقذه وخلصه مما كان فيه بماله أو بنفسه فداه بنفسه / بماله. ومن البديهي أن الشخص البائس يحتاج من يخلصه ويفديه مما هو فيه. الكتاب المقدس يطّور هذه الفكرة ويشرح لنا مفهوم الفداء المسيحي. لقد قدم لنا الخالق الطاهر الكثير عن طبيعته الطاهرة والمقدسة وأمرنا بطاعة وصاياه. ولكننا جميعاً وبدون استثناء أخطأنا وفشلنا في تنفيذ الوصايا، بل أيضا كسرنا قواعد المحبة لله وللآخرين، وأذنبنا بالقول والفعل وحتى بالفكر. فما من أحد منا يقدر أن يقول بأنه بلا ذنب. لذا استحققنا عقاب الله العادل والأبدي، يقول الكتاب المقدس بأن ” أجرة أي عقاب الخطايا والذنوب هو الموت الأبدي والانفصال عن الله مصدر كل نعمة وبركة في الحياة. وصار مصير الإنسان مزرياً بدون أمل أو فرج، حبيسا في ذنوبه وشهواته وغواية الشيطان المستمرة له. وهذا هو واقع البشرية التعيسة بأجمعها.

لكن الله من رحمته ومحبته، أوجد حلا لمشكلة الإنسان. فجاء المسيح البار لخلاصنا. فالسيد المسيح الذي هو كلمة الله الأزلي أتى لأرضنا منذ ألفي عام وأخذ جسدا بشريا وصار نائبا عن البشر، وكان يدعو نفسه بلقب “ابن الإنسان”. لم يفعل السيد المسيح أي خطأ أو ذنب، بل تحدى من عاشوا معه قائلا: من منكم يبكتني على خطية أو ذنب؟ فلم يجب أحد ممن عادوه. قدم السيد المسيح العديد من الأدلة التي تثبت هويته وطبيعته وقدرته. فشفى المرضى، وسيطر على الطبيعة الغاضبة العاصفة، صنع للأعمى عيونا، وأقام الموتى، بل وغفر للناس ذنوبهم. وهذا هو حق الله وحده. على أن مهمة السيد المسيح الأساسية كانت في عمل الفداء. فجاء لكي يخلّص الناس من خطاياهم ويفديهم من عبودية الذنوب والشيطان. ولكن كيف فعل المسيح ذلك؟ لقد فدانا بنفسه بالموت نيابة عنا على الصليب دافعاً العقاب لإرضاء العدالة الإلهية. ولكن القصة لم تنتهي هنا. فالموت لم يكن قادراً على احتواء المسيح. ففي اليوم الثالث قام المسيح منتصرا على الموت والقبر والشيطان وحقق الخلاص المطلوب لبني البشر. وبالإيمان به وبخلاصه نقدر ان ننتفع بالحرية من الذنوب وعبوديتها، ولا نخشى من عقاب الله، بل يكون لنا الحق بأن ندعو الله الخالق بأبينا السماوي. لخّص لنا الرسول يوحنا هذه الحقيقة في الوعد الرائع في الإنجيل بقوله: 16لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. 18اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ.

ولعل السؤال الهام هو: ماذا نفعل لنحصل على هذا الفداء؟
والإجابة بكل بساطة هي أن نقبل دعوة السيد المسيح المجانية، ونطلب منه أن يحررنا من ذنوبنا وأن يساعدنا على الإيمان والتوبة عن أعمال حياتنا السابقة. فيكون لنا وعد الله ببداية جديدة، وهذا الوعد هو خبر سار بكل تأكيد، حيث يقول الكتاب المقدس: 17إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.
هل تريد أن تعرف كيف يمكن أن تؤمن بالمسيح؟

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه

يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء