الحمد لله عبارة تتردد كثيراً على شفاهنا. فالشعوب العربية هي شعوب موحّدة بالله وتعترف بوجوده وقدرته وسلطانه على الحياة. ولكن عندما نجيب عن السؤال: كيف الحال؟ ونرد بالإجابة “الحمد لله” فهل فعلا نعني ذلك؟

وهل فعلا ومن كل القلب نحمد الله؟ أم ان هذه العبارة تعلمناها منذ الصغر فصارت أفواهنا مبرمجة على الإجابة بهذه الطريقة. وهل تتغير الإجابة ان سأل السائل هذا السؤال عدة مرات ليحصل على رد من القلب بدلا من الشفاه؟ وإن كان الأمر هكذا، فلماذا الكثيرون منا قلقون وبائسون وتعساء؟

أمثلة على عطايا الله

الواقع انه إذا فكرنا في ظروفنا الحالية بتأمل لوجدنا الكثير من الأمور التي نأخذها كمسلّمات في الحياة، ولكن هي في الحقيقة بركات وعطايا جميلة أعطاها الله لنا وقد لا يتمتع بها الآخرين. وهذه ما نسميه بالنعمة اليومية أو الرحمة العادية – نشير إليها على أنها عادية، ومع ذلك فهي لا تقدر بثمن لدرجة أننا بدونها نكون في غاية التعاسة والألم. دعونا نشكر الله على أعيننا التي نرى بها الشمس الساطعة في الصباح والنور الذي توفره، وعلى الصحة والقوة للتجول والخروج والدخول، وعلى الملابس التي نرتديها وعلى الخبز الذي نأكله. صحيح أنه لربما يكون الغذاء بسيط في مكوناته إلا انه يشبعنا في يومنا. فهل نشكر الله على عطاياه؟ وهل نشكره على الحرية والأصدقاء والأسرة الكبيرة ووسائل الراحة. وإن قللنا من الشكوى وكنا أكثر شكرا، سنكون أسعد في أيامنا، ومعرفة الله تتعظم أكثر. فدعونا نحمده على كل ما نأخذه من يده الكريمة، لأنه على الرغم من أننا نستحق القليل، إلا أنه يوفر الكثير. على ان أحلى وأعلى نغمة في أغانينا الشاكرة يجب أن تكون لفداء المحبة.

أعظم العطايا

إن أعمال فداء الله تجاه مختاريه هي إلى الأبد الموضوعات المفضلة لشكر وحمد الله. وإن عرفنا معنى الفداء الذي قدمه، فلن نقدر أن نحجب تسابيح الشكر. لقد حررنا من قوة الفساد الذي يجري في عروقنا، وانتشلنا من عمق الخطيئة التي كنا بطبيعتنا منغمسين فيها. لقد قادنا إلى صليب المسيح فتعلمنا كيف دفع عنا عقاب ذنوبنا ومعاصينا – فأزال عنا أغلال ذنبنا. لم نعد عبيدًا للخطية والشيطان، بل أبناء لله الحي، ويمكننا بكل ثقة أن نتوقع الوقت الذي سنقف فيه أمام عرش الله العظيم في يوم الدين بدون ذنب أو خطية. اسمع يا صديق وعد الرب يسوع المسيح للمؤمنين، فيقول: “خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي”.

شكر في محله

ألا يستحق هذا الوعد الشكر العميق لراعينا العظيم يسوع المسيح؟ يمكنك أن تبدأ يومك وتتضامن مع الملك داود في تسبيحه وحمده لله كما أعلن في مزمور 103 قائلاً: “بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ. بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ. الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ. الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ. الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ. الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ.

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه

يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء