تكثر مظاهر الاحتفالات هذه الأيام في العالم العربي. والمناسبة هي “عيد الأضحى/ الضحية”. وهي تذكار لطاعة إبراهيم لأمر الله بتقديم ابنه ضحية أو ذبيحة لله (يمكن أن تقرأ القصة كاملة هنا). قد نختلف في هوية ابن إبراهيم الذي رُفع على المذبح، ولكن يتفق الجميع على استبقاء حياة ابن إبراهيم بسبب ترتيب الله لكبش فداء حل محله، وقدم له عمراً جديداً. وبعد قرون عديدة يأتي النبي يوحنا المعمدان – الذي وُلِد بمعجزة أيضاً، حيث كان والداه قد شاخا، هذا جاء ببشارة من الله ليفرّح قلب الناس بأن الله لا يزال يهتم بهم وبخلاصهم من الذنوب والمعاصي. ففي صباح يوم عندما رأى يسوع المسيح، قال يوحنا: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!». (يوحنا 1: 29، 36). فقبل أن يتفوه يسوع بأي تعليم، أو يعمل أي معجزة، أو يذهب للصليب، عرّفه النبي يوحنا بأنه «الحمل الذبيح» الذي أرسله الله للتعامل مع أكبر مشكلة تواجه البشرية، ألا وهي الخطيئة.

خلفية وتاريخ الأضاحي

تبدأ القصة منذ فجر التاريخ، عندما أخطأ أدم وحواء بعصيان الله. فيقول كتاب التكوين بأن الله غطى عريهما وألبسهما أقمصة من جلد (تكوين 3: 21) دلالة على أن حيوانا قد ذُبح بديلا عنهما. ثم في قصة خروج بني إسرائيل من أرض مصر. نقرأ في كتاب الخروج 12 عن علامة حددها الله للشعب وهي أن يضعوا دم خروف صحيح بلا عيب على قوائم الباب في منازلهم. فيرى ملاك الله الدم ويعبر عنهم. في حين أن البيوت التي لم يوجد عليها الدم مرشوشاً، دخل الملاك وقتل البكر في هذه المنازل. كان هذا أول عيد للفصح يحتفل به اليهود. صار دم الحمل البريء علامة للخلاص وحياة للناس.

الذبائح اليومية

نقرأ في شريعة موسى عن نظام الذبائح والأضاحي اليومية للتكفير عن ذنوب الناس. كان أمر الله لموسى: “وَهذَا مَا تُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ: خَرُوفَانِ حَوْلِيَّانِ كُلَّ يَوْمٍ دَائِمًا“. (الخروج 29: 38) واحد في الصباح والأخر في المساء. فكانت هذه الذبائح تذكِّر الشعب بأن:
– الخطيئة أمر خطير جداً في نظر الله.
– الخطيئة تؤدي إلى الموت.
– الغفران يتطلب ذبيحة/ ضحية.
ومع ذلك، كانت الذبائح الحيوانية مؤقتة وغير كافية. فقد كانت تشير إلى ذبيحة أعظم وأخيرة لم تكن قد جاءت بعد. يقول كاتب رسالة العبرانيين 10: 11- 12. “11وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ. 12وَأَمَّا هذَا (أي المسيح) فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ“.

حمل الله الذي يرفع خطية العالم

هذا يعود بنا إلى إعلان يوحنا المعمدان عندما رأى يسوع: “حمل الله” وهذا يعني: أن الله نفسه هو الذي أعد الذبيحة التي يقبلها، وأن يسوع المسيح هو من عينه الأب ليكون بديلاً. وأن الخلاص هو نعمة من الله. فلم تكن البشرية قادرة أبدًا على خلاص نفسها. فقد أوجدت الخطيئة ديناً إلهياً يستحيل سداده. لكن الله المحب، أرسل ابنه الوحيد القادر على خلاص البشرية. وهنا نستعيد كلمات إبراهيم لابنه عندما سأله عن خروف الذبيحة: “اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي” (تكوين 22: 7). وعلى تل الجلجثة، أوفى الله بهذا الوعد عندما رُفع يسوع على الصليب كضحية للتكفير عن الذنوب. فأخذت العدالة الإلهية مجراها، وصار الغفران مضموناً بسبب موت الحمل البريء نيابة عن المذنبين.
لم يكتف يوحنا بوصف يسوع بحمل الله، ولكنه أضاف “ليرفع خطايا العالم”. هذا يعني أن تضحية المسيح هي لكل الناس بأجناسها، وهي كافية للتكفير عن كل الذنوب والمعاصي، وهي متاحة لكل من يؤمن ويثق بالمسيح.

التطبيق العملي لتضحية المسيح

لا تقتصر الاستجابة لتضحية المسيح في الإيمان فقط بل تتعهد بتقديم اخلاصاً تاماً له. فيحث بولس المؤمنين: «أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ» (رومية 12: 1). والآن، كانت الكنيسة في روما تحوي أعضائها من اليهود وكذلك من الأمم، أي غير اليهود الذين أمنوا. كانوا جميعاً على دراية بنظام الذبائح. فاليهود كانوا يعرفون عن الأضاحي المختلفة في شريعة موسى. وكذلك كان للأمم ديانات وثنية تقوم على تقديم الذبائح. لذا، أضاف بولس على فكرة الذبيحة أو الأضحية معنىً جديداً. فهم ليسوا مطالبين بتقديم حيوان كذبيحة؛ بل عليهم أن يقدموا أنفسهم، بتفانٍ تام كذبيحة روحية لله. والمقصود أن يكون محور حياتنا هو أن نعيش حياة ترضي الله وتكون مكرسة له ولخدمة الأخرين حولنا، استجابةً لرحمته ومحبته.

 صلاة

يا رب أشكرك على تضحية المسيح من أجلي، وعلى دفع عقاب ذنوبي. أنا أؤمن بك يا يسوع كربي ومخلصي. وأطلب  أن تساعدني بأن أعيش حياة متفانية في محبتك، وطاعتك، وخدمتك في حياة كل الذين من حولي. أمين


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء