بشكل عام، أصبح العالم اليوم أكثر توترًا وقلقًا وحزنًا وألمًا مما رأيناه من قبل. لم يتوقع أحد بأن احداث هذه السنة ستمس العالم بالكامل. في الكتاب المقدس نجد موقفا مشابه حيث نظرت الأمة اليهودية إلى المستقبل في رعب. جاء الأشوريون سكان شمال العراق بهجوم على مملكة إسرائيل الشمالية، فأسروا وسبوا ونهبوا الأرض. فكانت أوقات صعبة مظلمة عانى الشعب فيها من المغيرين بسبب عصيانهم وذنوبهم، فأرسل الله نبيه إشعياء برسالة أمل بعد أن صرخ الشعب وطلبوا ربهم. فماذا قال لهم النبي إشعياء في الفصل التاسع من نبوته؟
فجر الرجاء
نقل إشعياء وعد الله للشعب فكان هذا الوعد الجميل: اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظَلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. وقد حقق الله وعده وأنقذ الشعب من العدو المخيف ولكن التحقيق الأعظم لهذا الوعد بالنور الحقيقي ظهر عندما جاء السيد المسيح وزار الشعب المدحور البائس. فقال السيد المسيح عن نفسه في الإنجيل بحسب يوحنا: “أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ”. صديقي، صديقتي، كما حقق الله وعده بالفرج للشعب الجالس في ظلام القهر والأسى، بنفس الطريقة يقدر السيد المسيح أن يفرج عنك كربك وينير سبيلك ويشرق عليك بنوره الساطع فترى بوضوح ما رتبه لك من أمور جيده في حياتك ومستقبلك. لا تتردد، بل اطلبه في دعائك فهو الذي يدعونا لراحته
دليل الرجاء
كثيرا ما نسمع وعودا براقة من الساسة أو القيادات العليا، ولكن قلما تتحقق هذه الوعود بسبب أو بأخر. فلعل هناك شخص قد وعدك بشيء في الماضي. لربما أوراقا هامة من مجلس البلدية، أو وظيفة وعدك بها أحد المسئولين، لربما كانت ترقية في العمل أو مكافئة مادية بسبب ساعات العمل الطويل. وعندما جاء وقت تحقيق هذا الوعد، مر الوقت ولم يتحقق الوعد مما ترك آثار المرارة على ذهنك وخبرتك. هذا الأمر لا يحدث مع الله أبداً. الله هو الصادق الأمين في كل وعوده. يكفي أن تتأمل في أحداث الماضي حتى تدرك تدخّل يد الله القديرة في أمور حياتك. حتى وإن لم تلاحظ سيادة الله فهذه الأحداث، فإن يده القديرة
وأخيراً، مصدر الرجاء
كان كلام النبي إشعياء كلاماً جميلاً حلواً، ولكن لعل البعض ظن أنه كلام بشري قد يخطئ أو يصيب. ولكن إشعياء الذي هو نبي مرسل من الله، أعلن عن مصدر الرجاء الذي يجب على الشعب أن يتمسكوا به 
ونحن نتقدم لنطوي صفحة عام طويل صعب وأليم، دعونا نستقبل العام الجديد بأن نضع رجاءنا في شخص المسيح، فإن اسمه العجيب كما أعلنه الملاك جبرائيل هو عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا.