كثيرا ما أصاب بالدهشة والعجب عندما أقرأ عن خبر انتحار واحد من نجوم السينما العالمية أو أحد المشهورين. فقد أمتعوا الآخرين بالمرح أو الحضور المتميز أمام الكاميرا، ولكن ما لا نعرفه هو حياة التعاسة والحزن الداخلي بالرغم من مظاهر السعادة والرضا التي كانت تبدو عليهم. فما الذي يشبع الحياة ويضمن الاكتفاء فيها؟ وكيف نحصل على هذا الضمان، إن كان الغنى، النجاح في العمل، أو حتى وجود الأسرة، لا يضمن الرضا والفرح؟

واقع صعب

كلنا نبحث عن حياة مرضية. نحن نسعى وراء السعادة من خلال النجاح والعلاقات والممتلكات أو الخبرات الشيقة. ولكن حتى عندما نحققها، نشعر بأنه لا يزال هناك شيئاً ما مفقوداً. نشتاق في أعماقنا إلى نوع من الحياة يرضينا ويشبعنا، إلى حياة تمنحنا الاكتفاء في نفوسنا ومعنى لأيامنا.
كان يسوع يعرف هذا الشوق الداخلي للإنسان لذلك قال: ”اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ.“.(يوحنا 10: 10) تذكرنا كلمات المسيح أن الحياة الوفيرة والمرضية التي نسعى إليها لا يمكن أن نجدها بعيداً عنه. فأعلن يسوع أنه جاء ليس فقط لإعطاء الحياة، بل إعطاؤها بوفرة. أي حياة تفيض بالثراء الروحي والأمل والرضا الدائم.

يسوع مصدر الحياة الحقيقي

في كلامه، عمل يسوع مقارنة حادة بينه وبين المعلمين الأخرين الذين وصفهم بـ ”السارق“ بتعاليمهم المزيفة. فهي رمز لكل ما يسلبنا من الفرح مثل الخطيئة، الجنس، الأنانية، والوعود بالشهرة. قد تبدو هذه الأشياء وكأنها توفّر السعادة، لكنها في النهاية تتركنا فارغين. وعلى العكس من ذلك، جاء يسوع ليُعيد للحياة معناها الكامل — حياة المصالحة مع الله، الغنية بالنعمة والهدف والمحبة. إنه لا يمنحنا الوجود فحسب، بل يقدم لنا حياة فائضة، مليئة بالمعنى ومتأصلة في صلاحه. فيقول يوحنا عنه: “فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ“. (يوحنا 1 :4) فعندما نسير مع يسوع عن قرب، تجد قلوبنا الراحة، ويصبح هدفنا واضحاً، وتزداد فرحتنا عمقاً، حتى في الأوقات الصعبة.

حياة فائضة، ولكنها ليست حياة مزدحمة

الحياة الراضية في يسوع لا تعني الحصول على كل ما نريد، بل الحصول على الشخص الذي هو كل ما نحتاج إليه. إنها العيش في علاقة مع الراعي الذي يعرفنا بأسمائنا ويقودنا بعناية ويسدد كل احتياجاتنا. أن نحيا ”حياة فائضة “ يعني أن نعيش كل يوم مع يسوع الذي هو مركز الحياة — نثق به، نستمع إلى صوته، ونستمد السلام من حضوره. حتى عندما تكون الظروف غير مؤكدة، تظل قلوبنا ثابتة لأن رضانا مرتبط به، وليس فيما يحدث حولنا. فلا نحتاج أن نملأ الحياة بأشياء أخرى حتى لا نشعر بالملل أو الفراغ.

وعد المسيح مضمون

كلمات يسوع في يوحنا 10:10 هي وعد، وليست أمنيات. إنه يؤكد لنا أن الحياة معه وفيرة، فائضة وآمنة. لا نقدر أن نكسبها بمجهودنا، فهي هبة منه لجميع الذين يؤمنون به. لأنه لهذا جاء. هذه الحياة الفائضة تبدأ هنا والآن وتستمر إلى الأبد. من خلال موته وقيامته، فيمنحنا يسوع الغفران والأمل ويرسل الروح القدس ليقودنا يومياً. معه، نحن لسنا وحدنا أبداً ولا نفتقر إلى الهدف.
عندما نعيش بهذه الثقة، تصبح المواقف البسيطة مثل صلاة قصيرة، تأمل في الطبيعة، عمل لطيف، كلمة تشجيع، غنية بقيمة أبدية.

كيف أعيش هذه الحياة الفائضة

• التزم بكلمته: دع الكتاب المقدس يشكل قلبك ويجدد أفكارك ويرفع خوفك. (متى 11: 28)
• ابق على اتصال به من خلال الصلاة: تحدث إليه بصدق، واستمع إلى صوته.
• اتبع مثاله: عش بتواضع ورحمة ومحبة. (متى 11: 29)
• ثق بتوقيتاته: اطمئن إلى خطته التي صممها لحياتك، فترتيباته أعلى وأفضل من طرقنا. (تكوين 50: 20)

صلاة

ربي يسوع المسيح، أشكرك على مجيئك لتمنحني الحياة. ليس مجرد الوجود، بل حياة كاملة ذات معنى هنا وفي الأبدية. اغفر لي الأوقات التي سعيت فيها إلى تحقيق الرضا والنجاح في أشياء لا يمكن أن تشبع باستمرار. علّمني أن أجد فرحتي وسلامي وهدف حياتي فيك وحدك. جدد قلبي بحضورك كل يوم وساعدني على السير في وفرة نعمتك. وعندما أشعر بالفراغ أو القلق في الحياة، ذكّرني يا ربي بأنك أنت راعيّ وأني لا أحتاج إلى شيء معك. اجعل حياتي تعكس صلاحك، واجعل الآخرين يرون من خلالي جمال الحياة الوافرة المرضية فيك. باسمك القدوس أصلي، آمين.

للمزيد من المعرفة عن موضوع الثقة


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء