كثرت هذه الأيام الرسائل بخصوص ما يحدث في العالم من ظروف مخيفة جعلت الكثيرين يعانون من الخوف. وصارت تساؤلات عديدة بسببه وأسبابه وعلاجه. في هذا المقال أود أن أناقش موضوع الخوف.
الخوف هو مشاعر طبيعية نمر بها جميعاً. والخوف له عدة تصنيفات ووجب علينا أن تفكر في أي نوع نحن نشعر به لكي نتعلم كيف نواجهه
هناك الخوف الصحي، أي الخوف الذي يؤدي إلى حماية الإنسان. فمثلاً أثناء تفشي الفيروسات المعدية، يدفعنا الخوف الصحي على اتباع النصيحة الطبية وعدم الاستهتار بالصحة فننجو من الأمراض.
وهناك خوف الله، وهو أمر هام جداً، فالله صالح وقدوس وطاهر. ووجب علينا أن نتعامل معه بقدسية واحترام. لا يعني هذا أن نشعر بالرعب أو الخوف منه، ولكن وجب ان نكن له المحبة والتقدير والهيبة. ولا يجب أن ننسى بأن المومن بالمسيح وبخلاصة قد صار ابنا لله. لذا نحن لا نخاف من الله بل نحترمه ونبجله فهو الأب السماوي. يقول الرسول يوحنا في الإنجيل: “وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ (أي المسيح) فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِه”.
ثم هناك الخوف الناتج عن عمل الخطايا والذنوب. وعادة يشعر الإنسان بوخز الضمير، والحزن بسبب المعاصي. وهذا الخوف يدفعنا للتوبة وطلب غفران الله، فيقول الكتاب المقدس: “لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا”.
وقد رتب الله العادل وسيلة لغفران الذنوب والخطايا، وإزالة الخوف عندما جاء السيد المسيح إلى الأرض، وذهب للموت طائعاً ليدفع عنا عقاب الذنوب التي عملناها. لم يمت المسيح بسبب خطأ ارتكبه هو، ولكن محبته الغالية لنا جعلته يذهب للصليب. فيقول الرسول بولس عن كفارة المسيح بأنه: الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا.
عندما نعلن إيماننا بالمسيح وبكفارته وخلاص، نشعر بسلام الله ونمتلئ بالشكر والفرح بالله مخلصنا.
وأخيرا هناك الخوف الشرير الذي يهاجم الشيطان به المؤمنين. وهذا يجب أن نحترس منه، فالشيطان دائما يشتكي علينا ويهاجمنا ليجعلنا نشعر بالفشل والاحباط. فهو يأتي ويهمس بكلمات قاسية مثل” أنت فاشل” أو أنت لا تستحق محبة الله” أو انظر إلى نفسك، انت بلا قيمة” وهكذا. قد يستغل الشيطان الظروف التي نقع فيها فيحاربنا بها. ولكن شكراً لله الذي يقودنا في موكب المنتصرين. فهو الذي يساعدنا على أن نقوم من سقطاتنا وننفض أنفسنا من غبار الخطية ونكمل المسير فيقول الحكيم سليمان: “لأَنَّ الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَعْثُرُونَ بِالشَّرِّ..
هناك أمر يجب أن نعرفه، وأخر وجب أن نفعله.
ما يجب أن تعرفه يا صديق هو قول السيد المسيح ووعده الطاهر للمؤمن فيقول في الإنجيل بحسب يوحنا: “: فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا. إن كنت قد أمنت بالمسيح ربا ومخلصا لنفسك من الذنوب والخطايا، فهو يعدك بأن الحرية من الخوف هي هبة لك. ووجب عليك أن تتأكد من هذا الوعد وتستخدمه لتهدئة روحك ونفسك.
أما ما يجب أن تفعله عندما تشعر بالخوف، هو أن تردد في قلبك وفكرك ما يقوله المؤمن في هذه الحالات. فهو يقول: “الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟
صديقي، صديقتي، إن كنت تشعر بالخوف وتعاني منه، فضع ثقتك في المسيح واطلب منه خلاصه. واكتب لنا بما تمر به وسنصلي من أجلك لتحصل على السلام والغفران.

تعال واستمع لهذه الترنيمة الجميلة في تعاملها مع الخوف

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه

يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء