يسأل الأصدقاء عن الكتاب المقدس، وما هو العهد القديم والجديد، والفروقات بينهما؟ والواقع أن الكتاب المقدس ليس مجرد مجموعة من ستة وستين وثيقة أو كتاباً منفصلاً، بل هو قصة واحدة لخطة الله لفداء البشرية من خلال يسوع المسيح. ورغم انقسامه إلى عهدين قديم وجديد، إلا أن كلا العهدين يشهدان للإله الواحد، ويكشفان عن خطة الخلاص ذاتها، ويشيران إلى المخلص نفسه. لقد أعلن يسوع بنفسه عن وثائق الكتاب قائلاً: “هِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي”. (يوحنا 5: 39) فيمهّد العهد القديم الطريق للمسيح، بينما يكشف العهد الجديد عن مجيئه ويوضح مغزى حياته وموته وقيامته وملكه. إن فهم العلاقة بين العهدين يساعدنا على إدراك وحدة كلمة الله وفهم خطته للفداء. وكلمة عهد تعني ميثاق أو تعهّد. فالعهد هو اتفاق رسمي ومقدس أقامه الله مع شعبه. فيسجل العهد القديم تعاملات الله القائمة على هذا العهد مع إسرائيل قبل مجيء المسيح. بينما يكشف العهد الجديد عن الميثاق الجديد الذي أُقيم من خلال موت يسوع وقيامته. وقد أكّد يسوع أثناء العشاء الأخير: “هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ “. (لوقا 22: 20) فلا يلغي العهد الجديد مقاصد الله في العهد القديم، بل يحققها ويتممها.
العهد القديم:
تحوي كتب العهد القديم ال 39 تسجيلاً لخلق العالم، سقوط البشرية في الخطيئة، خطة الله لإنقاذ البشرية من ذنبها، عهد الله مع إبراهيم، تاريخ إسرائيل، إعطاء الشريعة وخدمة الأنبياء، وكذلك الوعود المتعلقة بمجيء المسيّا. كل شيء يشير ويتطلع إلى المسيح. فالذبائح والكهنوت والهيكل والأعياد والنبوات، كلها تترقب مجيء المخلص. يكتب بولس قائلاً: “الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ”. (كولوسي 2: 17) لذا، يُعد العهد القديم كتاباً للوعد والترقب.
العهد الجديد:
أما العهد الجديد فيحتوي على 27 سفراً. يبدأ العهد الجديد بميلاد يسوع المسيح ويسجّل: خدمته الأرضية وموته وقيامته، حلول الروح القدس على الكنيسة الأولى ونموها، تعاليم حول الحياة المسيحية، ثم الوعد بعودة المسيح مرة ثانياً منتصراً. فيكون ان ما وعد به العهد القديم تمّمه العهد الجديد. فيذكر متى مراراً وتكراراً عبارة” :لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل.” ومرة تلو الأخرى، حقق يسوع ما تنبأ به العهد القديم. وبالرغم من ذلك، فإن هناك أمور هامة وفروقات نجدها بين العهدين.
الناموس- (الشريعة) والنعمة
أحد أهم الفروق يتعلق بدور الناموس أو الشريعة في العهد القديم. فقد أعطى الله إسرائيل شريعته عن طريق موسى. كشفت الشريعة عن قداسة الله، خطية البشر، الحاجة إلى التكفير عنها، وكذلك معايير الله البارّة. ومع ذلك، لم تكن الشريعة قادرة على خلاص الخطاة. يوضح بولس ذلك قائلاً: “لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ”. (رومية 3: 20) فيعمل الناموس كمرآة؛ فهو يكشف العيوب فينا وحاجتنا إلى الخلاص ولكنه لا يستطيع توفيره. أما العهد الجديد، فيُعلن الخلاص بالكامل من خلال يسوع المسيح. فيكتب يوحنا: “لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا.” (يوحنا 1: 17) فالنعمة لا تلغي قداسة الله؛ بل إن المسيح أنعم بالخلاص عندما تمّم الناموس تماماً نيابةً عن شعبه وتحمل عقوبة ذنوبنا بموته. وبالإيمان بالمسيح نحصل على سلام الله.
نظام الذبائح
فرق رئيسي آخر يتعلق بالذبائح. في العهد القديم، كان الكهنة يقدمون ذبائح حيوانية باستمرار. كانت هذه الذبائح تذكّر إسرائيل بأن الخطية تستوجب الموت، وأن الغفران يتطلب سفك الدم (عبرانيين 9: 22). فهناك حاجة إلى بديل عن الإنسان. ومع ذلك، كان لا بد من تكرار هذه الذبائح باستمرار. يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين: “لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا”. (العبرانيين 10: 4) كانت تلك الذبائح تشير مسبقاً إلى المسيح. وفي العهد الجديد، يكشف لنا أن يسوع هو الذبيحة الكاملة. “هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ”. (عبرانيين 9: 28) فتكون ذبيحته كاملة ونهائية وكافية إلى الأبد.
هناك الكثير أيضاً مما يمكن أن يُذكر عن الفروقات بين العهد القديم والجديد، وسوف أكملها في الدراسة التالية خوفا من التطويل. وفي الوقت نفسه أرجو أن تكون هذه الدراسة كافية لتقديم الشكر العميق لله الذي جدد عهده معنا، فصار لنا اليقين بغفران خطايانا وضمان الأبدية السعيدة معه.
صلاة
“يا إله السماء أشكرك من أجل الحق الذي أعلنته لي في كتابك لأفهم متطلبات قداستك وعدالتك. أشكرك من أجل يسوع المسيح المخلص الطاهر الذي حمل خطاياي ودفع عقابها بالموت عني. ساعدني أن أثق به تماماً لخلاصي وأعيش في ضوء العهد الجديد، عهد نعمتك يا ربي”. أمين
لمعرفة المزيد عن الكتاب المقدس وتقسيماته، اضغط هنا
هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء
مخلص هو محرر موقع شبيبة ومؤلف ل400 مقال. درس الكتاب المقدس لمدة 30 عامًا وحصل على درجة الماجستير في اللاهوت. ينتج برامج تلفزيونية فضائية يشاهدها حوالي 8 ملايين شخص. يقضي ساعات عديدة في الإجابة على الأسئلة التي يتلقاها من قراء هذا الموقع. أشهر مقالاته هي "كيف أصبح مسيحياً؟"