
“لأُنْشِدَنَّ عَنْ حَبِيبِي نَشِيدَ مُحِبِّي لِكَرْمِهِ: كَانَ لِحَبِيبِي كَرْمٌ عَلَى أَكَمَةٍ خَصِبَةٍ.” (إشعياء 5: 1)
لم يعلن المسيح بقوله أنه هو الكرمة الحقيقية بأنه كان يضرب مثلًا من أمثاله، لكنه كان يقصد أمرًا روحيًا جوهريًا في علاقته بالبشرية لكل من يؤمن به ويتبعه، بأنه هو مصدر الحياة الحقيقي والوحيد للبشرية
“مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ” (كولوسي 3: 4)
1 – في الكرمة لنا الاتحاد بالمسيح
الاتحاد بالمسيح معناه: أن يرتبط الإنسان بالمسيح بعلاقة إيمانية حية ودائمة كما الغصن الثابت بشجرة الكرم. ويؤكد المسيح طريقة وحيدة كي يعطي من خلالها الغصن في الكرمة الثمار، وهي أن يثبت في الكرمة.
“أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا” (يوحنا 15: 5)
لذلك فإن المقصود هنا أن علاقة الإتحاد والثبات بين أصل الشجرة والأغصان، كعلاقة الاتحاد والثبات بين اتباع الرب يسوع المسيح وبين الرب شخصيًا، وهذه علاقة فريدة وجديدة لم يتم الإعلان عنها من قبل. فهي امتياز لكل من يعرف المسيح أن يتحد به ويكون في وحدة تامة معه. والوحدة الحقيقية ليس بها انفصال، فكما يتغذي ذلك الغصن على عصارة الشجرة والمؤمن على حياة الله التي في المسيح فيحيا به وينمو في الشركة والاتحاد، ويثمر ثمرًا سببه هو حياة المسيح التي يمنحها له، فليس هناك دور للغصن سوى الثبات والوحدة كسببًا لسريان حياة وقوة الله له.

وسبب الثبات في المسيح هو الإيمان الحقيقي به، ويَظهَر ذلك من خلال المحبة الكاملة، وطاعة وصية المسيح، والإيمان رغم كل التحديات، والصلاة اليومية للرب.
“إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ” (يوحنا 15: 7)
يقول القديس كيرلس السكندري: “نتحد بالمسيح اتحادًا حقيقيًا بالإيمان والروح القدس، ومن هذا الاتحاد تنبع الحياة الجديدة.”
2 – الثمر علامة الإتحاد بالمسيح
الثمر في الشجرة هو علامة خارجية تدل أن غصن الشجرة به حياة وعصارة تسرى من أصل الشجرة إلى ذلك الغصن، وبدون الثمر لا نعرف أن ذلك الغصن حيًا أم لا.
“بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي. كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي. إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي.” (يوحنا 15: 8 – 10)
فكل مؤمن بالمسيح حينما يثبت به ويحيا بوصيته وحياته، تظهر عليه أعمال وسلوكيات تدل أن الله يعمل في داخله بالروح القدس، وهذا دليلًا ظاهرًا يوضح من هو متحدًا بحياة الله وتظهر عليه أعمال ناتجة عن قوة الحياة وطاعة القلب، فتكون المحبة هي أوضح الثمار. المحبة للرب وللناس مهما كانوا أحباء أو أعداء أو غرباء، وقداسة ترفض الخطية باختيار واعٍ، وداعة واتضاع كما كان المسيح متحليًا بهما. فيرى الناس هذه الصفات والأعمال فيمجدون الله لأجل ذلك الشخص المثمر الثابت في الرب يسوع المسيح
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “كما لا يستطيع الغصن أن يحمل ثمرًا إذا انفصل عن الكرمة، هكذا لا يستطيع المؤمن أن يعمل شيئًا صالحًا إذا انفصل عن المسيح.”
3 – جماعة المؤمنين بالمسيح هم أغصان الكرمة.

الخلاصة: كان السيد المسيح يعرف نفسه من هو وعلى قلبه أن يعرف كل إنسان أنه ليس علاقة حقيقية مع الله سوى في المسيح فانظر لحياتك يا صديقي أين الوحدة مع الله، أين الثمر الظاهر في حياتك، فما تصنعه من علاقة شخصية فردية سرية مع المسيح، تظهر آثاره وثماره فيك أمام الناس، فتلاحظ الناس التغيير وتعطي المجد لله. فاحفظ نفسك دائمًا في وحدة وشركة بعلاقة حقيقية ثابتة ومستمرة مع المسيح، فتنمو وتثمر وتُكَافَأ.
صلاة
“يا رب أشكرك لأنك أنت مصدر الحياة وداعمها. أنا أثق بك يا يسوع أن تثبتني فيك، وفي محبتك. ساعدني أن أكون ناضجاً في حياتي مظهراً صفاتك الجميلة من محبة ووداعة وصدق وقداسة. احفظني في قداستك من الذنوب لأني عليك توكلت يا إلهي”. أمين