يحتفل المسيحيون في كل بقاع الأرض بعيد حلول الروح القدس في كل عام أو ما يسمى بعيد العنصرة. هذه الحادثة المذكورة في كتاب أعمال الرسل والفصل الثاني، في يوم الخمسين، أي بعد خمسين يوما من قيامة السيد المسيح من الموت. وعيد الخمسين، أو عيد الأسابيع هو أحد الأعياد الرئيسية التي يحتفل بها اليهود بالتجمع في أورشليم للاحتفال. وفي هذا اليوم نزل الروح القدس على تلاميذ السيد المسيح وأيدهم بالقوة للشهادة إلى جميع الموجودين في أورشليم من اليهود، وكانت النتيجة؛ خلاص نحو ثلاثة ألاف شخص.
من هو الروح القدس؟
يعتقد البعض بالخطأ بأن الروح القدس هو قوة أو مؤثر، شيء خارق يأتي على بعض الناس ليجعل منهم أبطالا. وهذا أبعد ما 
الروح القدس في العهد القديم

الروح القدس في العهد الجديد
لا يقتصر عمل الروح القدس على العهد القديم، ولكن يمتد هذا العمل إلى العهد الجديد وإن كان بصورة أشمل وأعمق. فقبل أن يولد النبي يوحنا المعمدان، ظهر ملاك الله ليبشر زكريا
صفات وعمل الروح القدس
وبما أن الروح القدس هو شخص حي، فله السمات الشخصية للأحياء فلديه الفكر، والعواطف والإرادة. فهو يتكلم ليحقق ما يريد. فنقرأ مثلا في كتاب الأعمال والفصل الثالث عشر وأثناء صلاة وصوم الكنيسة في أنطاكية: ” قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ».
وقد علّم السيد المسيح بأن بعد صعوده إلى السماء، سوف يرسل الروح القدس ليسكن في المؤمنين. فيقول: “أَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ” (يوحنا 14: 16- 17). ومن خلال هذه الآيات نعرف أن الروح القدس يعمل كمرشد للمؤمن في طريق الحياة وهو المعزي، الذي يثبّت المؤمن وسط عواصف الاضطهاد والظروف القاسية. وهو أبدي فسيمكث مع المؤمن إلى الأبد. ويبدأ عمله في الشهادة للمسيح في قلب الإنسان إلى أن يؤمن كما أكد الرسول بولس في (1 كورنثوس 12: )3. وهو الذي يعلمنا كيف نصلي، ويشهد في داخلنا بأننا أولاد الله فنناديه بأبينا السماوي (رومية 8: 15). وهو المعلم فهو يساعد المؤمنين على فهم وتطبيق كلمة الله، وإلقاء الضوء على الحق وتعميق البصيرة الروحية (كورنثوس الأولى 2: 12-13) وهو الذي يشجع المؤمن على النمو في حياة القداسة ليشابه حياة سيده المسيح، فينتج فيه ثمراً جميلاً من الصفات الرائعة مثل: المحبة، الفرح، السلام. الصبر والوداعة واللطف. وكذلك الإيمان المستمر (غلاطية 5: 22-23).
هناك الكثير يمكن أن يقال عن الروح القدس، روح الحياة. لذلك من المهم على المؤمن المسيحي أن يسعى إلى علاقة عميقة معه، وأن يعتمد عليه في الحكمة والإرشاد في الحياة اليومية. الروح القدس هو المعين الإلهي الموعود به وهو الذي يقود المؤمن إلي قلب الله، ويحقق دعوة المسيح في أن يصير المؤمن تلميذاً مخلصاً وتابعاً أمينا للمسيح. فهل تطلب يا صديق قوة ومعونة وإرشاد الروح القدس لك؟ فتحصل على الحياة!.