إن تجسد يسوع المسيح، أي اتخاذه جسداً بشرياً يعلن الحقيقة المذهلة بأن ابن الله الأبدي اتخذ طبيعة بشرية ودخل عالمنا. وهذا الدخول لم يكن بشكل رمزي، ولا مؤقت، بل جاء بجسد حقيقي وكامل. فعقيدة التجسد هي واحدة من أعمدة الإيمان المسيحي الصحيح. ليس ذلك فحسب بل فهم هذه العقيدة ونتائجها يجلب الفرحة والسلام إلى قلب كل مؤمن وتابع للمسيح. فيسوع المسيح الذي له سلطان في السماء وعلى الأرض، والكائن على كل شيء أخذ جسدا إنسانيا وجاء في صورة عبد حقيقي، وكان يسوع المسيح عالما ومصمماً على هذه الصورة البسيطة فقال: “انَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ”. (متى 20: 28). أي انه جاء ليقدم نفسه بديلا عن البشر. في الدراسة السابقة لاحظنا أهمية التجسد لرد العلاقة المكسورة مع الله. أما هذه الدراسة فتشرح نتائج التجسد والاحتياج له:

تجسد يسوع ليأتي بأبناء كثيرين إلى نعيم الله

جاء يسوع إلى الأرض بالتجسد ليحقق إرادة الآب السماوي ويخلّص أبناء كثيرين ويأتي بهم إلى نعيم الله. لقد ضللنا جميعاً وفقدنا الرؤية الصحيحة للطريق لله فجاء يسوع ليرشدنا إليه فأعلن عن نفسه: “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي”. (يوحنا 14: 6) لقد أراد الآب أن يكون له أبناء يتمتعون بامتياز القرب منه والتواجد في حضرته. لهذا يقول يسوع المسيح: “لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ”. وهكذا عندما يأتي الرب يسوع ثانيا ليأخذنا إليه في اليوم الأخير ستتم فيه أقوال النبي إشعياء:” هأَنَذَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمُ الرَّبُّ”. (إشعياء 8: 18).

تجسد يسوع لينتصر على الشيطان ويقهر الموت

جاء يسوع إلي الأرض بالتجسد ليواجه الشيطان. فكان عليه أن يصير بشرا مثلناً ليصارع الشيطان. كان الشيطان قد انتصر في الجولة الأولى على الإنسان الأول، أدم. فجاء يسوع، الإنسان الثاني، ليصلح ما أفسده عصيان أدم. وبموت يسوع وقيامته نيابة عنا، أعلنت السماء نصرته على ابليس، وكسر سلطانه على بني البشر. كان للشيطان سلطان في عالم الموت. وهذا السلطان هو الحجة والشكاية ضد بني البشر بسبب الذنوب، وهكذا استخدم الشيطان الموت كسلاح مرعب ليرهب به الإنسان الخاطئ. ولكن لما جاء يسوع البار وعاش الحياة الطاهرة وأطاع الوصايا الإلهية ثم ذهب للصليب ليموت موتاً كفارياً نيابة عنا وقام من الموت، ففقد الشيطان سلطانه. لهذا يقول الكتاب: “فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، 15وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ­ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ­ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ”. (عبرانيين 2: 14- 15). إذن لا يخاف المؤمن من الموت، لأن يسوع قد قام منتصراً. فالموت ليس إلا انتقال من هذه الحياة المتعبة إلى الحياة الأبدية في النعيم.

تجسد يسوع ليعلن للمؤمنين به بأنه يفهم ظروفهم

جاء يسوع إلى الأرض بالتجسد ليشارك الحياة معنا. لقد شارك الناس في أفراحهم، وبكى معهم في أحزانهم. كان قلبه مليئة بالشفقة والعطف فشفى المرضى وأشبع الجياع وتحنن على المساكين وعلّم الجميع عن ملكوت الله. لقد جاء يسوع مملوء نعمة وحقا. فتعامل مع كل واحد بحسب احتياجه. لم يدن الخطاة بل سامحهم، وساعدهم على الاندماج في الحياة مرة أخرى، بعد أن استلموا منه دعوة للتوبة فاغتنموها. انظر إلى زكا، رئيس جباة الضرائب، فبعد أن تقابل يسوع معه، تاب زكّا عن حياته السابقة، ومحبته للمال. أما المرأة السامرية، فلم تعد تخش الناس، بل ذهبت إليهم ببشارة يسوع. نحن نعلم بأن الملائكة هي أرواح، لذا فهي لا تعاني الألم ولا تعرف معاناة الإنسان وهي غير قادرة على فهم طبيعتنا البشرية. أما يسوع فبتجسده اختبر الطبيعة البشرية واجتاز في كل التجارب البشرية. لذلك هو يقدر ان يعين المتعبين ويريحهم. ويؤكد الإنجيل هذه الحقيقة بقوله: “لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ”.

أخي، أختي نحن نحتاج هذا المخلص العظيم الإنسان يسوع المسيح الذي يقدر أن يتفاعل مع ظروفنا ويفهم ضعفنا البشري، ولأنه إله كامل هو يقدر أن يبدل الضعف بالقوة، واليأس بالفرح. فلنأتي إليه فسيقبلنا.

صلاة

“يا رب أشكرك من أجل حكمتك العظيمة. لقد أرسلت لنا يسوع المسيح الإنسان الكامل ليكشف لنا الطريق، ويحمينا من شكوى الشيطان ضدنا، وكإله كامل هو قادر أن يعطينا القوة والغلبة ويضمن لنا طريق الأبدية في نعيمك. اقبلني عندك فقد دفع ربي يسوع عقاب ذنوبي. أمين”

لتعرف أكثر عن شخصية السيد المسيح

 


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء