أخبرني صديقي ” عبد القادر” بأنه سيكون مشغولاً خلال عطلة نهاية الأسبوع. قال وعلامات الجدية تلوح على وجهه. سأكون بالمستشفى! وعندما شعر بأن هذا التوضيح غير كاف فأضاف: انا ذاهب لأساعد صديق قديم تقاعد منذ زمن من العمل ويحتاج لمن يرافقه ليس فقط للذهاب للمستشفى، بل ويعتني به أيضا بعد العودة للدار. أخذت أفكر، ما أجمل الصداقة! وما أروع أن يلتقي الإنسان بصديق مخلص يشجعه أثناء المصاعب، ويرفع من روحه المتعبة.

أهمية الصداقة

الملك سليمان الحكيم في كتابه الأمثال قال مرة: “اَلصَّدِيقُ يُحِبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَمَّا الأَخُ فَلِلشِّدَّةِ يُولَدُ”. فالصديق الحميم يطلب الخير لصديقه ويرغب أن يراه سعيدا في حياته من جميع نواحي العيشة وهذا في الوقت الطيب. أما في وقت الشدة، يعرف الشخص قيمة الصداقة الحقيقية ومن هو الصديق الوفي. فالشدائد هي من سمات الحياة، وعندما تأتي فهي تهز الإنسان في أي مرحلة أو زمان. ولكن الصداقة الحقيقية تساعد على مواجهة الشدائد وترفع العب عن كاهل الإنسان.

الصداقة الحقيقية

والصداقة الحقيقية ليست خيال. والتاريخ يشهد لهذه الحقيقة. ولكن هناك علاقات كثيرة في هذا العالم تأتي تحت بند الصداقة والواقع أنها لا تستحق أن يطلق عليها صداقة حقًا. على سبيل المثال، الزمالة، وتبادل زيارات المجاملة، وتكوين الجمعيات في الأعمال التجارية. هذه قد تمر تحت بند الصداقة. لكنها ليست سوى ظلال باهتة. الصداقة الحقيقية هي علاقة متينة للغاية ولها قيم عديدة.

قيمة الصداقة الحقيقية أو الحميمة، هي أنها تقدم الدعم في وقت الضعف والفهم في مواجهة الظروف المؤلمة، والعزاء في وسط الحزن، وهي تساعد في تحمل الأعباء. وهي ليست صداقة تنهار تحت مثل هذه الشدائد ولكنها صداقة باذلة. المشاكل تعمل على تمحيص العلاقات، فتبين من هو الصديق ومن هو الانتهازي.

والصداقة الحميمة هي علاقة لا يدخل فيها عنصر الخجل. صداقة وجب أن نكون مخلصين لها تمامًا. في العادة، يكون الإنسان صادقًا فقط عندما يكون وحيدًا، دع شخصاً آخر يأتي، ويبدأ النفاق. تصبح الكلمات مثل الملابس لإخفاء أنفسنا الحقيقية. لكن مع الصديق الحميم، يصير الإنسان منفتحاً تمامًا؛ يفّكر بصوت عال ولا يخشى من إدانة أو احتقار. فالصداقة الحميمة تساعدنا على معرفة أنفسنا ومعرفة الله. هي تساعدنا على تقييم أنفسنا وتوجهنا نحو الله لنثق به أكثر في ظروفنا المختلفة.

المثل الأعلى للصداقة

قدم لنا الرب يسوع تعريفاً للصديق الحقيقي عندما قال: “لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ لَكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي” (يوحنا 15: 13-15). يسوع هو مثال كامل للصديق الحقيقي، لأنه وضع حياته من أجل “أصدقائه”. كما أن أي شخص يمكن أن يصبح صديقاً له بأن يضع ثقته فيه كمخلص شخصي ويصير مولوداً ثانية ويقبل الحياة الجديدة فيه.

تُرى أصدقائي، هل تعرفتم على هذا الصديق الحميم -يسوع- الذي قدم نفسه نيابة عنكم لتحيوا الحياة الأبدية؟. هل أنتم أصدقاء أوفياء لأصدقائكم تقفون بجوارهم في وقت الشدة تشجعوهم. أرجو أن تقبلوا هذه الكلمات من صديق وفي.

تعال واستمتع يا صديقي بهذه الأغنية الجميلة التي تصف الصداقة الحقيقية

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه

يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء