
العشاء الرباني هو طعام يتكون من الخبز، وشرب الكأس الذي يحوي عصير العنب. ويتم تناوله عند اجتماع المؤمنين مع بعض في شركة مسيحية. وفي رسالته الأولى لكنيسة كورنثوس والفصل 11، شرح الرسول بولس الكثير عن عشاء الرب وأهميته. وذّكر الكنيسة بالأحداث التي وقعت في حياة يسوع المسيح وأمره لتلاميذه ونحن من بعدهم. وبدراسة هذه الأحداث نحصد منفعة وبركة كبيرة في الحياة.
1- عشاء الرب هو تذكار لتضحية يسوع المسيح
بدأ بولس بتذكير أهل كورنثوس بما أسسه يسوع نفسه: “إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا 24وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي» (1كورنثوس 11 :23–24). وهنا نلاحظ عدة أشياء: وقعت هذه الحادثة تزامناً مع الاحتفال بعيد الفصح اليهودي، الذي هو تذكار لخلاص الله العظيم للشعب وخروجهم من أرض مصر. – راجع كتاب الخروج 12. الفصح كان فيه موت وكسر لجسد حملٍ
إذن الصليب هو جوهر العشاء الرباني. فعندما نأخذ الخبز ونشرب الكأس، نتذكر أن خلاصنا لم يكن رخيصاً. فقد بذل يسوع نفسه طواعية من أجلنا. فيقول بولس عن يسوع: “الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا“. (رومية 4: 25). وكذلك كان ذلك تحقيقاً لنبوة إشعياء الذي كتب: “وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا“. (إشعياء 53: 5) ولهذا يُعيد العشاء الرباني انتباهنا باستمرار إلى المسيح وإلى ما أنجزه من أجلنا.
2- عشاء الرب هو احتفال بالعهد الجديد
في ظل العهد القديم الذي أعلنه الله لموسى، كان على الشعب تقديم ذبائح دورية للتكفير عن الذنوب التي ارتكبوها. ولكن هذه الذبائح الحيوانية لم تكن سبباً لغفران الذنوب، ولكنها كانت ظلالاً للذبيحة العظمى الكافية، وإشارة إلى المخلّص الآتي. فتنبأ إرميا بكلام الله قائلاً للشعب: «هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا…، لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ.» (إرميا 31: 31- 34) وبعدها جاء يسوع وأعلن: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي»
لم يعد هناك احتياج لتقديم ذبائح وأضاحي أخرى فقد أقام يسوع العهد الجديد من خلال موته. لهذا تقول رسالة العبرانيين: “وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، …وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا” (عبرانيين 9: 11- 12) ففي عشاء الرب نحن نحتفل بأن كل ذنوبنا وخطايانا التي اعترفنا بها قد كُفِّر عنها، وأنه من خلال المسيح، ننال الغفران والمصالحة مع الله، وذلك ليس بسبب أي صلاح فينا، بل بسبب ذبيحته الكاملة. وفي كل مرة نشارك في العشاء الرباني، نتذكر بأننا صرنا أبناءً لله مقبولين ومحبوبين بسبب هذا العهد الجديد الذي عمله يسوع بدمه. وياله من احتفال!
3- عشاء الرب هو تجديد للأمل واليقين

4- عشاء الرب هو تحذير وانذار
لم يكتف بولس بالتعليم عما عمله المسيح من أجل المؤمنين به فقط بل قدم وسيلة عملية لنستفيد من هذا العهد الجديد. كانت هذه في صورة تحذير. فيقول: “وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ“. (آية 28) فقبل أن نتناول عشاء الرب وجب أن نفحص أنفسنا: هل هناك ذنب أو معصية لم أعترف بها؟ وهل هناك خطية أسعد بها ولا أريد التوبة عنها؟ هل هناك شخص أحتاج أن أغفر له؟ أو شخصا أذنبت في حقه فأحتاج أن أطلب غفرانه! يقول بولس ان من يأخذ العشاء “بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ“. (آية 27) إذن العشاء الرباني يمنحنا فرصة للتوقف والتأمل في قلوبنا، والاعتراف بخطايانا، وتجديد التزامنا تجاه المسيح.
5- عشاء الرب هو توحيد لجميع المؤمنين بالمحبة

صلاة
“يا رب أشكرك من أجل عمل الفداء الذي قدمته لي. أنا أقبله بشكر. ساعدني أتذكر رحمتك في كل مرة أشترك مع أخوتي في هذا العشاء المبارك. انظر يا الله ان كان فيّ طريقاً ملتوياً، واهدني لطريق التوبة وامنحني محبة لكل من حولي. أشكرك يا سامع الصلاة ومجيبها. في اسم يسوع، أمين”