هل شعرت مرة بالعطش الشديد بعد يوم طويل من أيام الصيف الحارة؟ وكيف أطفأت هذا العطش؟ ستتفق معي على انه ليس أحلى أو أجمل من زجاجة مياه باردة بعد عناء اليوم وسخونة الجو!
الإنجيل بحسب يوحنا يسجل لنا دعوة خاصة لكل من يشعر بالعطش الشديد، ولكنه عطش من نوع أخر – انه عطش النفس والروح. اسمع معي ما قاله السيد المسيح: “وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ»”. (يوحنا 7: 37- 38). ترى ماذا كان يقصد يسوع بهذه الدعوة؟
دعوة للتذكير
كان الوقت وقت العيد – وبالتحديد عيد المظال. فكان اليهود يحتفلون بذكرى ارتحال الشعب لمدة أربعين سنة في صحراء سيناء بعد خروجهم من أرض مصر. وكانوا يقيمون خياماً وقت العيد ليسكنوا فيها، تذكاراً لكيف رعاهم الله طوال هذه السنين. ليس ذلك فقط، بل في اليوم الأخير من العيد وهو أعظم الأيام كان الكهنة يسحبون مياه من بركة سلوام القريبة، وينقلها رئيس الكهنة إلى الهيكل في موكب احتفالي. كان ذلك ليتأملوا فيما عمله الله مع الشعب وقت عطشهم في صحراء “رفيديم” عندما عمل معجزة وأخرج الماء لهم من الصخرة – (راجع القصة في كتاب الخروج فصل 17). وهنا تكلم يسوع ونادى بصوت عال ليسمعه الناس.
دعوة للجميع
قدم يسوع دعوة لكل متعب عطشان! هناك من يعطش للحرية من تأثير الخمر والمخدرات، وهناك من يعطش للخلاص من تأنيب الضمير بسبب الذنوب والمعاصي، وآخرون يعطشون للسلام الحقيقي في وسط بيوتهم المليئة بالخصام والعراك. والبعض يعطش لكلمة تشجيع، في وسط عالم صعب ترهقه التحديات. فيحاول العطشان أن يطفئ عطشه بالعمل أكثر، أو تقديم الأضاحي، والكثيرون يهربون للمتع الحسية، ولكن بعد فترة يرجع العطش أقوى مما مضى. يا صديق، أياً كان سبب العطش عندك، هنا دعوة مخلصة من السيد المسيح بأن تأتي إليه.
دعوة للعمل
دعا السيد المسيح كل محتاج بأن يأتي إليه. لم يطلب من العطشان أن يصلح من نفسه أولا أو أن يأتي بشيء مقابل البركة التي يقدمها المسيح. بل أن يأتي كما هو. لكن الدعوة لم تتوقف عند المجيء فقط، بل كان يصحبها أمر وجب على طالب المسيح أن يفعله. قال يسوع لكل عطشان: تعال إلي واشرب. ان ما يقدمه السيد المسيح من راحة وارتواء نأخذه منه بالإيمان. أي الثقة في أنه قادر ان يطفئ عطشنا، أياً كان هذا العطش. الشرب يعني التلقي، والاعتماد. فكّر معي: عندما تكون في احتياج للماء، لا ينفعك فقط التفكير به أو الاعجاب بخصائصه، بل يجب عليك ان تتجاوب مع هذا الاحتياج بأن تمد يدك وتملأ الكوب وتشرب. هكذا الحال مع السيد المسيح. لا تكتفي بالتفكير في كلامه أو الاعجاب بشخصيته، بل وجب عليك أن تتفاعل معه بالمعرفة والإيمان ثم الثقة في وعوده الكريمة والصادقة. فالإيمان ليس مجرد موافقة بعيدة. إنه مشاركة شخصية.
وأخيرا هي دعوة مؤثرة
ماذا يحدث عندما نأتي إلى السيد المسيح بالإيمان ونشرب من الماء الذي يقدمه؟ السيد المسيح يجيب على هذا السؤال فيقول: “مَنْ آمَنَ بِي، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ“. ولكن ماذا يقصد بهذا الكلام؟ اسمع يا صديق. أن ما يعد به السيد المسيح هو ليس فقط الاكتفاء أو الارتواء بل الفيض. انه يقدم لك ما لا تقدر على تحقيقه بنفسك بل ويزيد عليه، فتفيض حياتك وتؤثر على الآخرين من حولك. ولعل أعظم تحقيق لهذا الكلام نجده في حوار السيد المسيح مع المرأة السامرية في (يوحنا 4). كانت لها سمعة مشكوك فيها. خرجت لتملأ جرتها بالماء في وسط حر النهار حتى لا تلتقي بأحد ينظر إليها بنظرة اشمئزاز. وبعد أن تقابلت مع يسوع، كشف لها عن حقيقته بأنه المسيح الذي ينتظروه فآمنت به. وهنا حدث التحول العجيب. لم تعد عطشى، بل تركت جرتها عند البئر وذهبت لتدعو اهل البلدة ليأتوا أيضا ويتعرفوا على يسوع المسيح المخلص الموعود به. قالت: تعالوا وانظروا! قدمت المرأة السامرية فرحا ورجاء للأخرين. السيد المسيح لا يطلب منك يا صديق الا بأن تشهد عما حصل في حياتك، ودعه هو يقوم بإطفاء ظمأ الأخرين كما فعل معك. انظر ما حدث مع السامريين، أهل المدينة، قالوا: “نَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا وَنَعْلَمُ أَنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَسِيحُ مُخَلِّصُ الْعَالَمِ“. (يوحنا 4: 42)
صلاة
” أيها السيد المسيح يا من تدعو العطاش أن يأتوا إليك – أنا آتي إليك بعطشي، وحيرتي، وتعبي. أنا أصدق بأنك تقدر أن تطفئ العطش داخلي. لا بل أنك قادر أن تفيض في حياتي بالسلام والفرح والأمان. فاروني يا رب. أشكرك يا سامع ومجيب الصلاة. أمين”
هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء
مخلص هو محرر موقع شبيبة ومؤلف ل400 مقال. درس الكتاب المقدس لمدة 30 عامًا وحصل على درجة الماجستير في اللاهوت. ينتج برامج تلفزيونية فضائية يشاهدها حوالي 8 ملايين شخص. يقضي ساعات عديدة في الإجابة على الأسئلة التي يتلقاها من قراء هذا الموقع. أشهر مقالاته هي "كيف أصبح مسيحياً؟"