السلام! كلمة السلام ومشتقاتها من الطمأنينة، الأمان والراحة تبدو بعيدة الآمال في ظل الظروف الراهنة في المنطقة العربية. الحرب الطاحنة في الشرق الأوسط، الانشقاقات والنزاعات العرقية والطائفية، الكوارث الطبيعية التي صدمت بلداننا العربية، بالإضافة للأزمات الشخصية في العمل والعلاقات الأسرية والصحة. كل هذه تجعل من موضوع السلام موضوعا هاما ورئيسيا. ولكن وبالرغم من قتامة المواقف، يظهر الاحتياج للسلام قوياً، لربما أكثر من أي وقت مضى. هذا الأسبوع ونحن ننتظر الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح رئيس السلام، سنتناول بالبحث في السلام المسيحي.
تعريف ومعنى السلام

الوعد بالسلام

كيف نحصل على السلام؟
نشعر أحيانا بالسلام عند زيارة حديقة جميلة مرصعة بالزهور المتعددة الألوان، أو عند مشاهدة منظر لغروب الشمس، وانعكاس أضوائها على سطح مياه البحر. أو حتى عند وصول طفل جديد في العائلة أو سماع أخبار طيبة ننتظرها. كل هذه جيدة ولكن الملاحظ دائما أن هذه الأحاسيس هي وقتية، وغير دائمة، لأنها مؤثرات خارجية. أما السلام الحقيقي فينبع من داخل الإنسان بغض النظر عن الظروف المختلفة من حوله. فمن المستحيل أن يحصل الإنسان على السلام الحقيقي ما لم يتدخل الله الذي هو مصدر السلام وصانعه ليمن به على الإنسان الباحث والحائر. هذا كان لب نبوة النبي إشعياء وموضوعها. وان السلام سوف يتحقق بواسطة ميلاد طفل، ولكنه طفل فريد، لم يأت مثله من قبل أو بعد خلال التاريخ البشري. يقدم إشعياء بعض من أسماء هذا الكائن الفريد مما يكشف عن هويته. فيقول:

وهو أيضاً المشير، أي الحكيم الذي يقدم المشورة الصحيحة، فإن كنت متعباً من التفكير، وتحتاج نصيحة، أو كنت حائراً في اختيار الطريق ولا تعرف إلى أي ناحية تتجه، فاذهب إليه فوعده يعطي الراحة لكل متعب ولن يرد أحداً خائباً جاء إليه، وكل من تقابل معه، وجد السلام.
والسبب في أنه قادر أن يقدم المشورة والنصيحة الحكيمة لأنه إلهاً قديراً. لا تستغرب يا صديق، فهذا ما يميّز يسوع المسيح عن باقي البشر. فهو الإله المتجسد الذي صار إنسانا لكي يغيّر بني البشر الخطاة ويجعل منهم أبناءً لله. هو قادر على عمل المستحيلات، فهو الذي خلق الكون بكلمة. نحن لا نستطيع أن نفهم او نستوعب حكمة القدير، ولكن نقدر بكل سهولة أن نرى تأثير أفعاله.
ولأنه الإله القدير فينتج عن ذلك، بأنه أبا أبدياً، أو أبو الأبدية. فليس له بداية أو نهاية، ميلاده فقط حدد تاريخ دخوله للأرض ولكنه الكائن منذ الأزل. وهو لا يتغيّر، فنقدر أن نثق في كل وعوده الطيبة من نحونا.
وأخيراً هو رئيس السلام. هو بارئ السلام وحافظه، وقد وعد به لكل من يؤمن. إن السيد المسيح يقدم السلام مع الله، وذلك بعد أن كفّر عن ذنوبنا وأخذ مكاننا ومات نيابة عنا، وبالإيمان بعمله الكفاري نحصل على الغفران وناتجه السلام مع الله. ليس ذلك فقط بل هو يقدم أيضاً سلام الله. هذا السلام القلبي الذي يختبره كل المؤمنين بالمسيح لأنهم يدركون بأنه يحفظهم في وقت الخطر، ويعمل لصالحهم لأن إرادته لشعبه هي البركة والسلام.
فهل حصلت يا صديق على السلام الحقيقي في القلب؟ هذا السلام الذي لا تقدر الظروف أو الحوادث أن تزعزعه! تقدر أن تحصل على هذا السلام إن آمنت بالمسيح، فهو يقدمه لك بالمجان إن أتيت له خاضعاً. والسلام لك.