يهتم الأهل عند معرفتهم بقدوم طفل جديد إلى العالم بالبحث عن اسم مناسب له. وجرت العادة أن يختار الأهل اسما للطفل الجديد من أشخاص سبقوا وكانوا أبطالاً في عيون الأهل، أو متمنين أن يكون الطفل عظيماً كالاسم الذي يحمله. لكن الأمر لم يكن كذلك عند ميلاد هذا الطفل المعجزي.

 

اسم من الله

يخبرنا الإنجيل كما دونه لوقا بأن الله أرسل ملاكه جبرائيل إلي مريم العذراء. وكانت مريم آنذاك مخطوبة ليوسف. وبعد التحية، أخبرها الملاك بالرسالة الإلهية فقال: ‫”هَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى‬”. ولما سألت مريم الملاك عن كيفية حدوث حملٍ وهي عذراء لم تتزوج بعد! أجاب الملاك قائلا: ” ‫اَلرُّوحُ الْقُدُسُ (أي روح الله) يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ“. ونلاحظ هنا أن لقب ابن الله لم يكن اختراعاً بشرياً وإنما إعلاناً إلهياً قدمه الملاك جبرائيل للسيدة مريم العذراء. كان ميلاد يسوع هو أعظم حدث شهدته البشرية فقسم التاريخ إلى حقبتين: قبل الميلاد وبعد الميلاد.

يسوع الإنسان المحب

يقدم لنا الوحي الإلهي من خلال السرد القصصي للإنجيل بأن يسوع الطفل كان ينمو في الحكمة والنعمة أمام الله والناس. لقد كان إنسانا كاملا، عاش بين الناس وشهد له جميع من عاصروه. كان لطيفا حنوناً. لم يسئ إلى أحد. كانت حياته طاهرة خالية من الخطايا، فلم يقدر حتى أعداءه أن يجدوا اتهاماً واحداً عليه. كان صادقاً أميناً في كلامه، وقد تعجب الجميع من كلام الحكمة الخارج من فمه. وعندما أرسل قادة اليهود الحراس للقبض عليه، عاد الحراس مبهوتين وقالوا: ‫«لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِنْسَانٌ هكَذَا مِثْلَ هذَا الإِنْسَانِ!». ‬

يسوع الفادي الفريد

لم يأت يسوع إلى الأرض صدفة. فلا شيء يحدث في هذا الكون بدون هدف أو غرض خططه الله مسبقاً. فيقول الرسول بولس في رسالته لأهل غلاطية والفصل 4: “‫وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ (الشريعة)، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ”. وبالتأكيد لم يكن هذا الفهم مقصورا على الرسول بولس بل أعلن ‬النبي يوحنا المعمدان عندما رأى يسوع قادما نحوه فأشار: ” ‫هوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!”.‬ لقد جاء يسوع ليعالج مشكلة الخطايا والذنوب التي نرتكبها نحن البشر وبها نستحق عقاب الله العادل والشامل. الله أعلن منذ بدء الخليقة أن عقاب العصيان وكسر وصاياه المقدسة هو الموت الأبدي والانفصال الكامل عن الله مصدر الحياة والبركة. وبما أننا جميعاً أخطأنا وما زلنا نخطئ، فنحن جميعاً واقعون تحت عقاب الله وهالكون لا محالة ما لم يتدخل يسوع. قال يسوع عن نفسه: “لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ‬”. ولعل هنا وجب تصحيح خطأ يقع فيه بعض الأصدقاء فالكتاب المقدس يعلن عن اسم هذا الفادي وهو “يسوع” ومعناه الله يخلص. وليس كما اعتاد البعض في البلاد العربية بتسميته “عيسى”.

يسوع هو الله الظاهر في الجسد

يخبرنا الكتاب المقدس بأن الله طاهر وقدوس، ولم يرى أحد وجهه. لهذا يكتب يوحنا في الإنجيل: “اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ”. وهذا بالتحديد ما قاله يسوع في إعلانه لتلاميذه: الذي رآني فقد رأى الأب”. وفي موضع آخر: “أنا والأب واحد”. وبالتأكيد نحن نحتاج مثل هذه الشخصية. يسوع الإنسان القادر أن يرثي لنا لأنه عاش بيننا ويفهم احتياجاتنا وهو بذاته الله الذي نحتاج إليه لأنه القادر على خلاصنا من الشر ومن الشيطان. ولهذا كتب يوحنا بأن هدفه في الإنجيل هو: وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ”.

وضع الصديق الفنان ناصر موسى كلمات هذا المقال في صورة ترنيمة جميلة بألحان شرقية صميمة تقول “سمّعني عودك” فلنستمع إليها

كملخّص لما سبق

من هو يسوع؟

يسوع هو الاسم الذي تجسد به الله عندما جاء للعالم. ويعلن الإنجيل بأن يسوع جاء ليصلح العلاقة المكسورة بين الإنسان وربه. عاش حياة طاهرة ومات بريئا حاملا ذنوب الناس ليخلصهم. وبالإيمان به وتبعيه وصاياه تنصلح العلاقة المفقودة ويحصل الإنسان على السلام في الحياة وتأكيد الحياة الأبدية في نعيم الله.

والآن، ها هي فرصتك للحديث معنا عما تفكّر فيه
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء