
ما المقصود بالأدلة الخارجية؟
تشير «الأدلة الخارجية» إلى المعلومات المستمدة من مصادر خارج النص الكتابي، والتي تساعدنا في استكشاف خلفيته التاريخية ومصداقيته. وهناك أربعة أنواع مهمة من الأدلة مفيدة بشكل خاص:
– علم الآثار والحفريات: بقايا المدن القديمة، والمباني، والفخار، والنقوش، وغيرها من الحفريات التي تم اكتشافها حديثاً.

– السجلات التاريخية القديمة: الوثائق التي كتبها الحكام والمؤرخون وغيرهم ممن عاشوا في العالم القديم.
فيكتب المؤرخ اليهودي فيلافيوس يوسيفوس الذي ولد عام 37م: ” في غضون هذا الوقت، كان يسوع، الرجل الحكيم، ان كان يحل لي أن أدعوه رجلاً، لأنه عمل أعمالا عجيبة، وعلّم تعاليم قبلها أتباعه بسرور. فجذب إليه كثيرين من اليهود والأمم، انه المسيح. وعندما حكم بيلاطس عليه بالصلب، بناء على طلب قادة شعبنا، لم يتركه أتباعه، لأنه ظهر لهم حياً بعد ثلاثة أيام، كما سبق للأنبياء القديسين أن تنبأوا عن هذه الأشياء العجيبة. أما الطائفة التي تبعته فهي طائفة المسيحيين الموجودين إلى يومنا هذا“. وهذا أيضا يطابق السرد الكتابي في الإنجيل
– المخطوطات: النسخ الباقية من كتب الكتاب المقدس التي تساعد الباحثين على دراسة كيفية انتقال النص عبر الزمن.

أما بوليكاربوس الذي عاش بين أعوام 70 – 156، وكان تلميذاً للرسول يوحنا كاتب الإنجيل فقد استشهد وهو في سن 86 بسبب ولاءه الكامل للمسيح والكتاب المقدس. وكان استشهاده تأكيداً منه للحق الذي آمن به. ففي حوالي عام 155 ميلادية، وأثناء حكم أنطونيوس بيوس، جاء اضطهاد علي مدينة سميرنا حيث كان بوليكاربوس فتم اعتقاله وطُلب منه ان ينكر المسيح وينجو من الموت فرفض وقال: “لمدة 86 سنة لم يخطئ خلالها إلي سيدي المسيح، فكيفيمكن الأن أن أخطئ وأنكر ملكي الذي خلصني“.
– الأدلة الجغرافية والثقافية: معلومات عن الأماكن والعادات والهياكل السياسية والحياة اليومية التي يمكن مقارنتها بالأوصاف الواردة في الكتاب المقدس.
هناك الكثير من هذه الأدلة عن أماكن ذكرها لوقا الطبيب كاتب الإنجيل، منها مثلاً القاعة التي حوكم فيه المسيح والتي يطلق عليها “جباثا” أي البلاط (يوحنا 19: 13). وقد ظن الكثيرون أن لوقا أخطأ حيث لم يجدوا أي مكان بهذا الاسم. ولكن الحفريات الحديثة في فلسطين كشفت ان البلاط كان قلعة “أنطونيا”، مقر قيادة الجيش الروماني في أورشليم. تم تدمير القلعة في عام 66- 70 خلال حصار أورشليم وظلت مدفونة حتى تم اكتشافها حديثاً. كذلك “بركة بيت حسدا” المذكورة في انجيل يوحنا 5. لم يكن هناك ما يدل على وجودها إلا في العهد الجديد، ولكن تم اكتشاف بقاياها ومكانها في شمال شرق المدينة القديمة في عام 1888.
ونتيجة لكثرة المصادر وتنوعها وغزارتها مجتمعة، فهي تقود الباحث إلى الثقة في مصداقية الكتاب المقدس. وبسبب فيض هذه المصادر، تم اقتباس دليل واحد من كل نوع، لكن يمكن الرجوع لكتاب “برهان يتطلّب قرار” للكاتب الأمريكي “جوش ماكدويل” الذي بحث في هذا الموضوع بعمق في كتابه، وذلك للمزيد من الأدلة.
كيف ينبغي أن تؤثر عصمة الكتاب المقدس على حياتنا؟
– 
– كلمة الله ترشد سلوكنا. فيعلمنا الكتاب المقدس أن نحب، ونغفر، ونسعى إلى القداسة، ونمارس العدل، ونخدم الآخرين. وهي تحثنا على فحص اختياراتنا في ضوء مشيئة الله بدلاً من مجرد اتباع مشاعرنا أو آراء المجتمع حولنا.
– كلمة الله تصحح طريقة تفكيرنا. احياناً، تقودنا افتراضاتنا ورغباتنا بعيداً عن الحقيقة. فتساعدنا القراءة المنتظمة ودراسة الكتاب المقدس على كشف أخطائنا وتساعدنا على التغيير. كما إنها تجهّزنا لنشر الإنجيل. فيمكن للمسيحيين شرح إيمانهم بثقة أثناء الرد على الأسئلة بصبر وتواضع ومحبة.
– وليس الغرض من دراسة الكتاب المقدس هو مجرد تجميع المعرفة، بل النمو في فهمنا لله، وأن نصبح أكثر شبهاً بالمسيح، وأن نعيش في طاعة له. فيقول الرسول يعقوب: “وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ“. (يعقوب 1: 22)
صلاة
“يا ربي القدير، أشكرك لأنك قلت إنك تسهر على كلمتك وتحفظها بقوتك. أشكرك لأني أقدر أن أثق بكلامك في الكتاب المقدس الذي يشجعني ويعلمني ويهدي خطواتي. ساعدني يا رب أن أقرأ كلمتك بانتظام فتُصحح تفكيري عنك وعن نفسي والأخرين والهمني على تطبيقها في حياتي لمجد اسمك وبناء ملكوتك. أمين“