وفقاً لموسوعة غينيس للأرقام القياسية، يُعد الكتاب المقدس أكثر الكتب مبيعاً على مر العصور، حيث يُقدَّر عدد النسخ المباعة والموزعة منه بما يتراوح بين 5 و7 مليارات نسخة حتى عام 2021. ولا تزال مشروعات ترجمة الكتاب المقدس مستمرة للغات مختلفة، حتى اللغات التي ليس لها صورة مكتوبة في أدغال إفريقيا وأسيا والمناطق النائية في أمريكا الجنوبية، يتم الآن عمل حروف وصور ليتمكن المتكلّمون بها من قراءة وفهم رسالة الكتاب المقدس. لقد أثبت الكتاب المقدس أن له جاذبية خاصة، وتأثير جذري على الهوية البشرية في كل مكان وتصليحها وأنسنتها مرة أخرى. في الدراسة السابقة، تم بحث الأدلة الداخلية لعصمة وصحة الكتاب المقدس، وكيف شهد السيد المسيح لنزاهة ودقة العهد القديم بقوله: “لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ“. (يوحنا 10: 35). ولكن هل هناك أدلة خارجية تدعم صحة الكتاب المقدس من خارج المجتمع الديني والمسيحي؟ هذه الدراسة تناقش هذه الأدلة.

ما المقصود بالأدلة الخارجية؟

تشير «الأدلة الخارجية» إلى المعلومات المستمدة من مصادر خارج النص الكتابي، والتي تساعدنا في استكشاف خلفيته التاريخية ومصداقيته. وهناك أربعة أنواع مهمة من الأدلة مفيدة بشكل خاص:
– علم الآثار والحفريات: بقايا المدن القديمة، والمباني، والفخار، والنقوش، وغيرها من الحفريات التي تم اكتشافها حديثاً.
ففي عام 1855 قام المتحف البريطاني بشراء منشور طيني سداسي الشكل؛ يسرد سجل حملات الملك الأشوري سنحاريب حتى بداية حربه الأخيرة ضد بابل، وكان قد تم اكتشافه في عام 1830 في منطقة قبر يونس بالعراق. ويتضمن وصفًا للجزية التي تلقاها من حزقيا، ملك يهوذا، في عام 701 قبل الميلاد، فيقول: ” أما حزقيا، فقد حبسته داخل مدينة أورشليم، عاصمته الملكية، كطائر في قفص.” وهذا يطابق القصة التوراتية في كتاب الملوك الثاني 19.
– السجلات التاريخية القديمة: الوثائق التي كتبها الحكام والمؤرخون وغيرهم ممن عاشوا في العالم القديم.
فيكتب المؤرخ اليهودي فيلافيوس يوسيفوس الذي ولد عام 37م: ” في غضون هذا الوقت، كان يسوع، الرجل الحكيم، ان كان يحل لي أن أدعوه رجلاً، لأنه عمل أعمالا عجيبة، وعلّم تعاليم قبلها أتباعه بسرور. فجذب إليه كثيرين من اليهود والأمم، انه المسيح. وعندما حكم بيلاطس عليه بالصلب، بناء على طلب قادة شعبنا، لم يتركه أتباعه، لأنه ظهر لهم حياً بعد ثلاثة أيام، كما سبق للأنبياء القديسين أن تنبأوا عن هذه الأشياء العجيبة. أما الطائفة التي تبعته فهي طائفة المسيحيين الموجودين إلى يومنا هذا“. وهذا أيضا يطابق السرد الكتابي في الإنجيل
– المخطوطات: النسخ الباقية من كتب الكتاب المقدس التي تساعد الباحثين على دراسة كيفية انتقال النص عبر الزمن.
لعل أعظم الاكتشافات في العصر الحديث كانت في مخطوطات البحر الميت في وادي قمران. كان قد اكتشفها ولد كان يرعى الأغنام في الجانب الغربي للبحر الميت. ففي واحد من الكهوف اكتشف الولد أواني فخارية مغلقة بإحكام ومحفوظة في حالة ممتازة ويرجع تاريخها إلى عام 68 ميلادياً. وفي واحد من هذه الأواني تم اكتشاف مخطوطة كاملة لنبوة إشعياء بطول 24 قدم، وهي مطابقة بدرجة عالية لما يحتويه الكتاب المقدس الذي بين أيدينا الآن لكتاب إشعياء. وبعد الاطلاع على المخطوطة، كتب الدكتور أولبرايت من جامعة جون هوبكنز هو أحد العلماء في علم المخطوطات: “تهانيّ القلبية على اكتشاف أعظم مخطوطة في عصرنا الحديث. لا يوجد ظل شك في صحة هذه المخطوطة التي يرجع تاريخها إلي عام 100 قبل الميلاد“.
أما بوليكاربوس الذي عاش بين أعوام 70 – 156، وكان تلميذاً للرسول يوحنا كاتب الإنجيل فقد استشهد وهو في سن 86 بسبب ولاءه الكامل للمسيح والكتاب المقدس. وكان استشهاده تأكيداً منه للحق الذي آمن به. ففي حوالي عام 155 ميلادية، وأثناء حكم أنطونيوس بيوس، جاء اضطهاد علي مدينة سميرنا حيث كان بوليكاربوس فتم اعتقاله وطُلب منه ان ينكر المسيح وينجو من الموت فرفض وقال: “لمدة 86 سنة لم يخطئ خلالها إلي سيدي المسيح، فكيفيمكن الأن أن  أخطئ وأنكر ملكي الذي خلصني“.
– الأدلة الجغرافية والثقافية: معلومات عن الأماكن والعادات والهياكل السياسية والحياة اليومية التي يمكن مقارنتها بالأوصاف الواردة في الكتاب المقدس.
هناك الكثير من هذه الأدلة عن أماكن ذكرها لوقا الطبيب كاتب الإنجيل، منها مثلاً القاعة التي حوكم فيه المسيح والتي يطلق عليها “جباثا” أي البلاط (يوحنا 19: 13). وقد ظن الكثيرون أن لوقا أخطأ حيث لم يجدوا أي مكان بهذا الاسم. ولكن الحفريات الحديثة في فلسطين كشفت ان البلاط كان قلعة “أنطونيا”، مقر قيادة الجيش الروماني في أورشليم. تم تدمير القلعة في عام 66- 70 خلال حصار أورشليم وظلت مدفونة حتى تم اكتشافها حديثاً. كذلك “بركة بيت حسدا” المذكورة في انجيل يوحنا 5. لم يكن هناك ما يدل على وجودها إلا في العهد الجديد، ولكن تم اكتشاف بقاياها ومكانها في شمال شرق المدينة القديمة في عام 1888.
ونتيجة لكثرة المصادر وتنوعها وغزارتها مجتمعة، فهي تقود الباحث إلى الثقة في مصداقية الكتاب المقدس. وبسبب فيض هذه المصادر، تم اقتباس دليل واحد من كل نوع، لكن يمكن الرجوع لكتاب “برهان يتطلّب قرار” للكاتب الأمريكي “جوش ماكدويل” الذي بحث في هذا الموضوع بعمق في كتابه، وذلك للمزيد من الأدلة.

كيف ينبغي أن تؤثر عصمة الكتاب المقدس على حياتنا؟

– إن الإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموثوقة ينبغي أن يؤثر على قناعاتنا وقراراتنا اليومية. فهو يمنحنا الثقة في وعود الله. ففي أوقات الشك أو المعاناة أو الخوف، يمكننا أن نتذكر أمانته في الماضي وأن نعتمد على ما كشفه عن صفاته.
– كلمة الله ترشد سلوكنا. فيعلمنا الكتاب المقدس أن نحب، ونغفر، ونسعى إلى القداسة، ونمارس العدل، ونخدم الآخرين. وهي تحثنا على فحص اختياراتنا في ضوء مشيئة الله بدلاً من مجرد اتباع مشاعرنا أو آراء المجتمع حولنا.
– كلمة الله تصحح طريقة تفكيرنا. احياناً، تقودنا افتراضاتنا ورغباتنا بعيداً عن الحقيقة. فتساعدنا القراءة المنتظمة ودراسة الكتاب المقدس على كشف أخطائنا وتساعدنا على التغيير. كما إنها تجهّزنا لنشر الإنجيل. فيمكن للمسيحيين شرح إيمانهم بثقة أثناء الرد على الأسئلة بصبر وتواضع ومحبة.
– وليس الغرض من دراسة الكتاب المقدس هو مجرد تجميع المعرفة، بل النمو في فهمنا لله، وأن نصبح أكثر شبهاً بالمسيح، وأن نعيش في طاعة له. فيقول الرسول يعقوب: “وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ“. (يعقوب 1: 22)

صلاة

“يا ربي القدير، أشكرك لأنك قلت إنك تسهر على كلمتك وتحفظها بقوتك. أشكرك لأني أقدر أن أثق بكلامك في الكتاب المقدس الذي يشجعني ويعلمني ويهدي خطواتي. ساعدني يا رب أن أقرأ كلمتك بانتظام فتُصحح تفكيري عنك وعن نفسي والأخرين والهمني على تطبيقها في حياتي لمجد اسمك وبناء ملكوتك. أمين“


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء