لماذا يصر المسيحيون على أهمية عقيدة التجسد؟ وماذا تعني بالضبط؟ وما هي أبعادها وتأثيرها على أتباع المسيح؟ هذه الدراسة ستتناول الموضوع بالفحص، والبحث عن اسناد لها من الكتاب المقدس.

لقد بحثنا في موضوع ربوبية السيد المسيح، وكذلك في التأكيد على بشريته الكاملة. فيسوع المسيح هو شخص واحد ذو طبيعتين: إله كامل وإنسان كامل. ألوهيته لم تُبهت بشريته، وانسانيته لم تلغ ربوبيته.

معنى التجسّد

كلمة التجسد هي الترجمة العربية للكلمة اللاتينية “انكرناتيو -Incarnatio ” وتعني “أن يصبح جسداً”. وقد صرّح يوحنا كاتب الإنجيل بهذا في افتتاحية الإنجيل بالإعلان بأن: “الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا” – (يوحنا 1: 14)

فكلمة الله — الذي كان مع الله والذي هو الله (يوحنا 1:1) — لم يتوقف عن كونه إلهاً بل اتخذ طبيعة بشرية حقيقية. وهذا الكلمة هو يسوع المسيح. فعقيدة التجسد اذن هي ليست أمراً ثانوياً بل ضرورة خلاصية هامة وتقع في لب الإيمان المسيحي.

أهمية التجسد

عندما خلق الله الإنسان الأول، أدم، أعطاه سلطانا وسيطرة على كل الخلق. ونجد هذا الإعلان في الكتاب الأول من الكتاب المقدس فيقول: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». (التكوين 1: 27- 28). ولكن أخطا أدو وحواء وكسروا وصية الله وانخدعوا في كذب الشيطان، ففقد الإنسان سلطانه على الخليقة التي أصبحت لا تطيعه ولا تخضع له. فهو لا يستطيع أن يتحكم في كل سمك البحر أو طيور السماء، بل وصارت الحيوانات وحشية خارجة عن سيطرة الإنسان، ليس ذلك فحسب، بل فقد أيضاً الطهارة التي كان يتمتع بها والتواصل اليومي مع الله القدير. فطُرد أدم وحواء من الجنة. وبعدها زاد الشر وكثرت المعاصي مع تكاثر البشر. فجاء كلمة الله الأزلي، يسوع المسيح، وصار إنسانا بالتجسد ليعالج مشكلة الخطايا ويستعيد علاقة الإنسان المفقودة مع الله بسبب الذنوب.

كيف استرد المسيح العلاقة المكسورة؟

في توقيت الله الحكيم، جاء رسول سماوي ليعلن لمريم العذراء ثم لخطيبها يوسف ببشارة ميلاد طفل فريد. كان ميلاده معجزياً، فقد ولد من عذراء لم تعرف رجل. ليس ذلك فقط، بل أعلن الملاك اسم الطفل أيضا فيقول: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». (متى 1: 20- 21) وهكذا، أعلن الملاك عن مجيء الابن وكذلك عما سيقوم به. ان اسم يسوع بالعبرية يعني “الله يخلص”. والخلاص الذي سيقوم به هو الخلاص من الخطايا. فجاء يسوع ليموت حاملا العقاب الإلهي للذنوب والخطايا وكل من أمن به صار من شعبه ومنتفعاً بخلاصه الكامل والأبدي. والسؤال الحتمي هنا: هل تعرفت بالرب يسوع المسيح المخلص القدير؟ قال عنه بطرس: “وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ.” (كتاب الأعمال 4: 12).

التجسد كشف عن طبيعة الله

عندما عصى أدم الله، وسقط في الخطية، لم يعد قادراً على التواصل مع الله القدوس، خاف أدم واختبأ من الله لأنه عرف بأنه عريان ومذنب. وبتناسل البشر وكثرة الشرور فقد الإنسان علاقته مع الله. فجاء يسوع ليكشف عن هوية الله ويظهره للبشر. لا يستطيع البشر أن يصلوا إلى الله بالعقل أو الجهد أو الأخلاق. إذا أردنا أن نعرفه، يجب أن يكشف هو عن نفسه. وفي المسيح، يفعل الله ذلك بالضبط. فيشهد يوحنا قائلاً: اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.” (يوحنا 1: 18)

فلم يأت يسوع ليعلمنا عن الله، بل ليكشف لنا الله. قال يسوع: اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ (يوحنا 14: 9). التجسد يجعل الله غير المرئي مرئياً في التاريخ، في الشخصية، وفي الصفات التي منها الرحمة والقداسة والحنان. فبدون التجسد، يظل الله بعيداً. وفي المسيح، هو يقترب إلينا.

صديقي، ان أردت أن تعرف الله، فانظر إلى يسوع المسيح. تأمل في شخصيته، اسمع كلامه، وانظر أفعاله. فستجد حتما شخص الله يرتسم أمامك بجلاله ولطفه وقداسته ومحبته. فالجأ اليه وستجده مرحّبا بك، ومقدما لك الغفران والراحة والسلام.

صلاة

“يا إله الكون أشكرك لأنك لم تترك نفسك غامضة للبشر. أشكرك لأنك جئت لتعرفني الحقيقة. وفي يسوع المسيح يمكن ان اعرف الطريق والحق وأجد الحياة. فتعال يا رب واكشف لي عن ذاتك. فإنك لا ترد سائل. ساعدني أن أؤمن، وساعدني أن أعترف بذنوبي وأتوب عنها. أمين”.

للمزيد من المعرفة عن شخص السيد المسيح


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء