هل أنت انسان واثق بنفسه؟ وما هو مصدر هذه الثقة؟ هل بسبب شخصيتك وذكائك؟ أم بسبب تعليمك واجتهادك؟ هل سبب ثقتك هو وضعك الاجتماعي أو المادي؟ وماذا لو تغيرت الظروف والأحداث، هل تعتقد بأنك ستستمر في ثقتك في الثبات بل التقدم؟ أسئلة كثيرة، ولكن أحب أن أقدم نموذج لشخص كانت لديه ثقة كبيرة، وعاش حياة مليئة فائضة بالرغم من الظروف والتحديات وحتى في الفشل أيضا! انه الملك العظيم داود الذي سجل خبراته مدفوعا بقوة روح الله لينير لنا طريقا بهيا في خضم تقلبات الحياة ومصاعبها. لكن يشهد داود بثقة ليست من صنعه، بل هي من الله. يوضح لنا في كلماته: كيف تنمو ثقة الإيمان بقوة! ليس من خلال إنكار الضعف، بل من خلال الاعتماد الكامل على الرب. فاسمع ما يقوله داود عن سر ثقته في المزمور 18 والآيات 30 إلى 36. من كتاب المزامير:

إرشاد في الحياة

30اَللهُ طَرِيقُهُ كَامِلٌ. قَوْلُ الرَّبِّ نَقِيٌّ. تُرْسٌ هُوَ لِجَمِيعِ الْمُحْتَمِينَ بِهِ. 

يبدأ داود بتأسيس ثقته على شخصية الله الأمينة. فطريق الله ليس طريقاً جيداً فحسب، بل هو كامل. حتى عندما يكون المشوار صعب الفهم، فإنه لا يكون أبدًا معيبًا. ثقة داود لا تكمن في كيفية الطريق، بل في مصداقية كلمة الله. لأن وعود الله نقية ومثبتة، فإن الذين يلجؤون إليه لا يتركهم أبدًا. وهذا يوجهنا إلى المسيح، الكلمة الحية، الذي فيه تتحقق جميع وعود الله. فهو الذي قال: “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ.”

حماية من الخطر

31لأَنَّهُ مَنْ هُوَ إِلهٌ غَيْرُ الرَّبِّ؟ وَمَنْ هُوَ صَخْرَةٌ سِوَى إِلهِنَا؟

الثقة التي يتكلم عنها داود هي ثقة محددة في الله. فلا يوجد مصدر آخر للأمان، ولا ملجأ بديل. الله وحده هو الصخرة القوية والثابتة، التي لا تتزحزح، الأمينة. كل الدعائم الأخرى والحصون تفشل في النهاية. وفي العهد الجديد، تصبح هذه الحقيقة أكثر وضوحاً في السيد المسيح. فيكتب يوحنا في الإنجيل عن قول يسوع: 27خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. 28وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي.
إن ثقة المسيحيين اذن ليست منقسمة؛ إنها مرتكزة على شخص السيد المسيح. فهو الذي يقدم الحماية والرعاية في هذه الحياة، بل ويضمن الحياة الأبدية لمن يؤمن به.

قوة وصلابة في مواجهة التحديات

32الإِلهُ الَّذِي يُمَنْطِقُنِي بِالْقُوَّةِ وَيُصَيِّرُ طَرِيقِي كَامِلاً. 33الَّذِي يَجْعَلُ رِجْلَيَّ كَالإِيَّلِ، وَعَلَى مُرْتَفِعَاتِي يُقِيمُنِي.

لا يدّعي داود أن القوة هي من قدراته أو إنجازاته، بل هنا يكمن جوهر الثقة الحقيقية. الله لا يعطي تعليمات فحسب، بل يعطي القوة. ثقة المؤمن لا تنبع من الاعتماد على الذات، بل من الاعتماد على الله. فهو يجهز شعبه لما يدعوهم لمواجهته. الله قد لا يزيل العقبات من الطريق، ولكنه يعطي القوة لتخطيها. داود يستخدم صور تشبيهية حيّة لتوصيل المعنى فيقول ان الله يعطيه قوة الغزلان على المرتفعات. ويقول في موضع أخر في مزمور 138: 3فِي يَوْمَ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي. شَجَّعْتَنِي قُوَّةً فِي نَفْسِي. ومرة أخرى تتحقق هذه القوة على يد السيد المسيح الذي يقول لأتباعه: ” لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا“. إن السيد المسيح يدعونا أن نأت إليه فنستلم قوة من عنده لنتسلق جبال الصعاب بثقة مثل الإيل.

التدريب والتعليم طوال الحياة

34الَّذِي يُعَلِّمُ يَدَيَّ الْقِتَالَ، فَتُحْنَى بِذِرَاعَيَّ قَوْسٌ مِنْ نُحَاسٍ. 35وَتَجْعَلُ لِي تُرْسَ خَلاَصِكَ وَيَمِينُكَ تَعْضُدُنِي، وَلُطْفُكَ يُعَظِّمُنِي. 36تُوَسِّعُ خُطُوَاتِي تَحْتِي، فَلَمْ تَتَقَلْقَلْ عَقِبَايَ.

يعترف داود بتدريب الله للاستعداد لمواجهة الأعداء وكذلك تقديم الحماية منهم. فلا يقتصر دور الله على إعداد شعبه للمعركة، بل يدعمهم خلالها من خلال تشجيع الروح القدس. الثقة بالله لا تعني غياب المعركة، بل تعني معرفة من يحمل الدرع. تتشكل ثقة المؤمن بمرور الوقت، ويتدرّب من خلال الطاعة، وتحفظه النعمة. فيقول داود أن نعمة الله تسنده، فلا يهتز ولا يسقط
المسيح نفسه هو درعنا النهائي. فبعد أن واجه عقاب الخطية والدينونة والموت نيابة عنا، قام منتصراً غالباً.

وأخيرا، يقر داود بلطف الله القدير نحوه. وهذه هي العلامة النهائية للثقة الإلهية. إنها لا تتباهى بالذات او الإنجازات. إنها تعطي الفضل لمن يستحقه. الثقة الحقيقية في الله والمسيح تنتج تأكيداً متواضعاً، لا كبرياء فيه.

فبالنسبة لداود كانت ثقته في شخص الله الكامل، وارتكز على قوته ووعوده، فوقف ثابتاً واثقاً في الله وبالنسبة للمسيحي، تصل هذه الثقة إلى أقصى تعبير لها في يسوع المسيح الذي هو الكلمة الحي، الصخرة الحقيقية، والمخلّص الأمين. الثقة به تعني معرفته عن قرب مما يؤدي للثبات، مهما كانت الظروف.

صلاة:

يا رب نشكرك لأنك إله قدير. وقد أثبت أمانتك في حياة رجال عظام عاشوا قبلنا وقدموا لنا مثالا نتبعه. نشكرك من أجل الرب يسوع المسيح، الراعي الصالح الذي وعد أن يثبتنا ويقوينا ويعيننا فنقف ثابتين راسخين. وهذه هي ثقتنا: إن كان الله معنا فمن علينا؟ أمين

 


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء