
كانت ليلياس تحب الرسم جداً، ولكن كان هناك شغف آخر في حياتها، وهو علاقتها المتنامية مع الله. كانت تحب الفقراء والمهمشين في المجتمع، وعلى الرغم من وضعها الاجتماعي المتميز، بدأت بمساعدة العاهرات في شوارع لندن الخطرة. بذلت مجهوداً كبيراً في عملها حتى مرضت بمرض أضعف قلبها. كانت تريد مساعدة هؤلاء النساء، ودفعتها رغبتها في إظهار محبة الله لهن إلى أقصى حدود قوتها الجسمانية.
في هذه الأثناء، أصبح معلمها جون روسكين محبطاً لأن ليلياس لم تقض الوقت الكافي في التدريب على الرسم. لقد اعتقد أنها يجب أن تكرس نفسها بالكامل لفنها، مما يعني ترك
أثناء هذا الوقت، كان اهتمام ليلياس بشمال إفريقيا يتطور تدريجياً. فقد تصادف أن قرأت بعض المطبوعات، التي بدت الكلمات فيها وكأنها تبرز بأحرف من نور. كانت تحضر اجتماعاً وصف فيه المتحدث رحلته إلى دولة الجزائر، التي كانت غير معروفة في ذلك الوقت، حيث لم يسمع الناس عن يسوع. وبعد الاجتماع، كتبت ليلياس أن “دعوة الله قد بدت” وأنه “لم يبق هناك أدنى شك في أن هذه هي خطته“. سوف تصبح مبشرة إلى شمال إفريقيا. تقدمت ليلياس بطلب للانضمام إلى هيئة إرسالية ولكن تم رفضها بسبب سوء حالتها الصحية. ومع ذلك، قررت المضي قدمًا في الرحلة دون دعمهم. وفي عمر الرابعة والثلاثين، أبحرت ليلياس ومعها سيدتين من صديقاتها إلى الجزائر.

استقرت ليلياس وصديقاتها في الجزائر العاصمة، عاصمة الجزائر. ثم حاولن بناء علاقات مع النساء المحليات ولكن كان العثور على فرص لمقابلتهن صعباً للغاية، حيث ظلت هؤلاء النساء مختفيات بعيداً عن العالم الخارجي داخل أحرامهن التقليدية. لذلك قامت ليلياس بتكوين صداقات مع الأطفال الذين كانوا يركضون بحرية في الأزقة الخلفية للقسم العربي من الجزائر العاصمة. ومن خلال الأطفال، تمكنت ليلياس من الدخول إلى الساحات حيث النساء يعملنَ ويربين أطفالهن. هناك كان يمكنها التحدث معهن، وتبادل الهدايا من الحلويات ووصفات العلاج المنزلية، ومشاركة وجبات الطعام معهن، وإخبارهن بأن يسوع يحبهن. استخدمت ليلياس مهاراتها الفنية في عمل كتب قصصية بسيطة لشرح الأخبار السارة عن يسوع، بالإضافة إلى كتاب مصور جميل عن الطيور للفتيات. ومع نمو علاقاتهن، تمكنت ليلياس والنساء الأخريات من عقد دروس للنساء، وتعليمهن مهارات قابلة للتوظيف مثل التطريز للفتيات الصغيرات. كانت ليلياس تحب السيدات الجزائريات، وهن بادلوها المحبة.


كانت الرحلات محفوفة بالمخاطر آنذاك. سافرت ليلياس بالسكك الحديدية والعربات التي تجرها الخيول وقوافل الجمال. لقد تحدّت الشمس الحارقة وتهديد قطاع الطرق القاتل نهاراً، ومخاطر الحيوانات البرية ليلاً واحتمال أن يضل مرشدهم طريقه وسط الدروب الصحراوية المتغيرة باستمرار. فعاصفة رملية مفاجئة قد تخفي كل آثار رحلتهم. وعندما وصلت ليلياس إلى مدينة بسكرة، ذهبت هي ورفيقتها بلانش من قرية إلى أخرى لتقديم الرعاية الطبية الأساسية، واغتنام كل فرصة لإخبار الأشخاص الذين التقوا بهم عن يسوع.
طوال حياتها، كان لليلياس اهتمام خاص بالأشخاص المهمشين في المجتمع. لقد شعرت بالانجذاب نحو النساء والفتيات اللاتي، تماشياً مع تقاليدهن، سينتقلن من منازل آبائهن إلى منازل أزواجهن دون حرية اتخاذ القرارات بأنفسهن. لقد بحثت عنهن وصادقتهن. لقد أحبت، وعلّمت، ووفرت الرعاية للأطفال الذين يسكنون الشوارع الخلفية المتداعية في الحي العربي بالجزائر العاصمة. ساعدت في إنشاء نُزل للفتيات اللائي بلا مأوى. لقد قامت مراراً وتكراراً بالرحلة الشاقة إلى الصحراء للحديث مع الصوفيين. الرجال الذين اتبعوا أسلوب التوحّد في الإسلام. وعلى الرغم من التخلي عما كان يمكن أن يكون مهنة متألقة كفنانة، واصلت ليلياس الرسم. امتلأت دفاتر ملاحظاتها ومجلاتها باللوحات والرسومات التخطيطية للمناظر الطبيعية والأشخاص الذين أحبتهم كثيراً. وبالإضافة إلى الكتابة والرسم التصويري والمنشورات للجزائريين، أنتجت سلسلة من الكتب التعبدية والتأملية التي لا تزال تشجع وتلهم الناس اليوم.