
لمدد معينة تدوم من يوم واحد إلى أسابيع عديدة. ويختلف الدافع الشخصي في الصوم ويتراوح بين الضغط الاجتماعي والعائلي وعادات البيئة وبين طلب إرضاء الله والحصول على بركته، وكذلك طلب غفران الله بسبب ذنب أو معصية أو في طلب الإرشاد وإجابة من السماء.
واليوم أريد أن ألفت نظر القارئ إلى فكرة أخرى. فإن كنا قادرين جسديًا، يمكن للصيام أن يعلمنا أهمية التأمل والتفكير في أمور أخرى غير الأكل والمشروب. السيد المسيح وجه أنظارنا لبعد آخر ألا وهو التفكير في طعامنا الروحي. فقال يسوع: “لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ”. (الإنجيل بحسب متى 4: 4). أي أن هناك بعد روحي مهم يجب علينا الاعتبار به. ومع ذلك، وكما تعلمت من خبرتي الشخصية وما أراه من حولي، فإن الصيام والامتناع عن الطعام والشراب من تلقاء نفسه لا يجعلنا بالضرورة أقرب إلى الله!
في الحقيقة، أخبر الله شعبه- في الكتاب المقدس- ذات مرة من خلال النبي زكريا أن ممارستهم للصيام كانت غير مقبولة لأنها لا تؤدي إلى خدمة الفقراء. “هل كان هذا الصيام حقًا من أجلي؟” سأل الله باستنكار (نبوة زكريا 7: 5).
كشف سؤال الله عن أن المشكلة الأساسية لم تكن بطونهم. بل كانت في قلوبهم الباردة. ومن خلال الاستمرار في
يعلمنا الكتاب المقدس بأن هدفنا في أي مجال روحي هو الاقتراب من يسوع. وبينما نتشبّه به في أعماله ونطيع أقواله، سنكتسب قلبًا رحيما يحب الناس المخلوقين على شبه صورة الله ونقدم الرحمة لمن يحتاجها.
هذا هو الصوم الذي يقبله الله!
