
في رسالة بطرس الثانية 2: 9، يقدم الرسول بطرس تشجيعاً عظيماً للمؤمنين الذين يواجهون الصعوبات والأزمات. وبعد أن ذكّر قراءه بكيفية إنقاذ الله لنوح من الطوفان، ولوط من هلاك سدوم وعمورة، يختتم بطرس قائلاً: “يَعْلَمُ الرَّبُّ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَيَحْفَظَ الأَثَمَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ مُعَاقَبِينَ“.
تكشف هذا الآية عن حقيقتين مهمتين بشأن توقيتات الله: فهو يعلم متى ينقذ شعبه، ويعلم متى يدين الشر.
الله يعلم كيف ينقذ

وبالمثل، نجّا الله دانيال من جب الأسود، ليس قبل أن يُلقى فيه، بل بطريقة أظهرت قدرته العظيمة على حمايته (دانيال 6). ولم يُنجَ الأصدقاء العبرانيون الثلاثة من الفرن الناري قبل دخوله، لكن الله التقى بهم في وسطه (دانيال 3). تُذكّرنا هذه القصص بأن إنقاذ الله لا يعني دائماً تجنب التجارب. ففي كثير من الأحيان، يأتي خلاصه من خلال الأزمات وليس عن إزالتها.
توقيتات الله تختلف عن توقيتانا
يُذكِّر بطرس المؤمنين لاحقًا: “وَلكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ”. (2 بطرس 3: 8) الله أزلي. إنه يرى البداية والنهاية في آن واحد. وما يبدو لنا تأخيراً غالباً ما يكون إعداداً لعمل رائع قد رتّبه لنا.
نحن نقيس الوقت بالساعات والأزمنة، أما الله فيقيس الوقت بمقاصده الكاملة. إنه لا يأتي مبكراً، وهو لا يتأخر أبداً، بل إنه دائمًا في الموعد المحدد.
عدالة الله ستتحقق أيضاً

الثقة بتوقيت الله
والثقة بتوقيتات الله تتطلب إيماناً. حتى عندما تبدو الصلوات بلا استجابة، أو عند استمرار المعاناة. عندما تظل الأبواب مغلقة، أو حتى عندما يبدو أن الظلم ينتصر. يجب أن نتذكر هذه الحقيقة البسيطة: أن الرب يعلم. لا يقول بطرس إننا نعرف كيف سينقذنا الله. بل يقول إن الرب يعلم. فثقتنا لا تكمن في فهم خططه، بل في الثقة في صفاته. الإله الذي أنقذ نوحاً، وحفظ لوطاً، وخلّص دانيال، وأقام لعازر من الموت، هو نفس الإله الذي يرعى شعبه اليوم. ” يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ”.
المسيح: أعظم مثال على توقيت الله

انتظار توقيتات الله
كيف ينبغي للمؤمنين أن يستجيبوا أثناء انتظار توقيت الله؟
-أن نصلي بإيمان، حتى عندما تبدو الإجابات متأخرة.
-أن نبقى مطيعين، حتى عندما يكون الطريق غير واضح.
-أن نثق في صفات الله، حتى عندما تكون خططه غامضة.
-أن نشجع بعضنا بعضاً، متذكرين بأن لا محنة تدوم إلى الأبد.
-أن نثبّت عيون إيماننا على المسيح، الذي لا تخيب وعوده أبداً.
الإيمان ليس الاعتقاد بأن الله سيفعل كل شيء وفقًا لجدولنا الزمني. الإيمان هو الثقة بأن جدوله الزمني أحكم من جدولنا.
صلاة
يا رب أشكرك لأنك حكيم، وكذلك أنت محب وعادل. أنت صادق ف يكل وعودك. يا رب أنظر لحالي، وتعال ساعدني في محنتي وخلّصني. فأنا أؤمن بك يا رب يسوع وأثق في وعودك دائماً. أمين