شخصية السيد المسيح هي بالحق شخصية غنية جداً. فبعد أن بحثنا في موضوع ربوبيته في الدراسات السابقة، يجب أن ننظر الأن  إلى الجانب الأخر من هوية السيد المسيح. فيسوع المسيح لم يكن إلهاً كاملًا فحسب، بل كان أيضاً إنساناً كاملاً. كانت بشريته حقيقية، ملموسة، وضرورية لتتميم خطة الله للخلاص. يُقدم الكتاب المقدس يسوع مشاركاً بفعّالية كاملة في التجربة الإنسانية بكل جوانبها من الجسد والعقل والمشاعر والضعف الجسدي والألم – ومع ذلك كان بلا خطيئة.

ميلاد يسوع كان ميلاد بشري حقيقي

لم يظهر يسوع على مسرح التاريخ فجأة؛ بل وُلد في العالم كأي إنسان آخر. الإنجيل يقول: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا”. (يوحنا 1: 14) صحيح أن ميلاده كان معجزياً، فقد حُبل به من الروح القدس ووُلد من العذراء مريم، ولكنه دخل التاريخ رضيعاً بسيطاً. وقد أعلن ملاك الله ليوسف خطيب مريم بهذا الإعلان السماوي: “فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوع”. (متى 1: 21) وهذا يؤكد أن يسوع كانت له طبيعة بشرية حقًا، ليس في المظهر فقط، بل في كل ما يخص البشر.

نما يسوع وكبر بصورة بشرية طبيعية

نما يسوع جسدياً وعقلياً واجتماعياً وروحياً. فكتب لوقا بوحي الله عنه قائلاً: وَأَمَّا يَسُوع، فَكَان َيَتَقَدَّم فِي ٱلْحِكْمَة وَٱلْقَامَة ِوَٱلنِّعْمَةِ، عِنْد َٱلله ِوَٱلنَّاس “(لوقا 2: 52). يُظهر هذا النمو أن إنسانيته كانت طبيعية. فقد تعلّم ونضج وتطوّر كما يفعل سائر البشر.

 اختبر يسوع المشاعر والاحتياجات الإنسانية

يسجّل الكتاب المقدس بوضوح مشاعر يسوع. فقد شعر بالشفقة والفرح والحزن والغضب والأسى. بل شهد يوحنا بأن “يسوع بكى عند قبر لعازر”. (يوحنا 11: 35) وأنه تعب: “فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ، جَلَسَ هكَذَا عَلَى الْبِئْر.” (يوحنا 4: 6) كما أنه شعر بالجوع: “فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا.” (متى 4: 2)  فتؤكد هذه التجارب أن إنسانية يسوع لم تكن رمزية، بل حقيقية شاملة.

 تألم يسوع وتعرض للغواية

واجه يسوع التجربة والغواية كما يواجهها البشر، ومع ذلك لم يرتكب خطية واحدة. فيشرح كاتب رسالة العبرانيين عن يسوع: “لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.” (العبرانيين4: 15) كانت معاناته جسدية ونفسية وروحية، فمر بكل تجربة انسانية يمر بها البشر. فتنبأ عنه إشعياء النبي بأنه: مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ.” (إشعياء:53: 3).

 مات يسوع موتاً بشرياً حقيقياً

تتجلى إنسانية يسوع بوضوح في موته. لقد تألم حقاً ومات حقاً. وقد شهد الكثيرون على حقيقة موت يسوع بما فيهم قائد روماني خبير في هذا المجال فقد عاين اللحظات الأخيرة من حياة يسوع: “فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.” (متى27: 50). لم يكن موته وهماً أو تخيلاً، بل كان موتاً بشرياً حقيقياً فقد قدم نفسه ذبيحةً عن الخطايا “فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا.” (العبرانيين2: 14). وبعد قيامته من الأموات، ظهر يسوع لأتباعه مرات عديدة ليشجعهم وعندما شك أحد تلاميذه، جاءه يسوع: وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا.” (يوحنا 20: 27).

الخلاصة

يُعلّم الكتاب المقدس بوضوح أن يسوع المسيح كان إنساناً كاملاً. عاش حياةً بشريةً حقيقية، وتألم موتاً بشرياً حقيقياً، وقام من بين الأموات بجسد بشري ممجّد حقيقي. ولهذا يعلن الكتاب المقدس بأن: “كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ.” (1 يوحنا 4: 2).  هذه الحقيقة تدعو المؤمنين إلى الثقة به ثقةً كاملةً، ليس فقط كرب ومخلص، بل أيضاً كإنسان يفهم حقًا معنى الخبرة البشرية الإنسانية التي نمر بها جميعاً. وفي الدراسة التالية سندرس لماذا تُعدّ بشرية يسوع الكاملة مهمة؟

صلاة

” يا رب أشكرك لأن يسوع جاء للإرض بجسد بشري. وفي إنسانيته لم يتخل عن ربوبيته. ولكن جاء ليؤكد بأنه يفهم كل ما أمر به من تحديات وألم وصعاب. وهو قادر أن يتفهّم حزني وحيرتي. ساعدني أن أثق بمحبته وبقوته وألجأ إليه بأحمالي فيعينني ويريحني. أمين

للمزيد عن طبيعة السيد المسيح الربانية

 


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء