في الحياة هناك أمور نعرفها بقلبنا، ولكن لا نستطيع رؤيتها أو شرحها. فهذه المعرفة تتجاوز مقدرتنا الذهنية. أنت تعرف أن الهواء موجود، وأنه أساسي لاستمرار الحياة، ولكنك لا تراه أو تقدر أن تذوقه. وهكذا، منذ بداية الكون، كشف الله عن نفسه في الكتاب المقدس على أنه إله واحد في ثلاثة أقانيم: الآب والابن والروح القدس. كل أقنوم متميز في العمل، لكنهم جميعاً يشتركون في الطبيعة أي الذات الإلهية نفسها، متساوون في القوة والمجد والأبدية. أما تفاصيل هذه الحقيقة فهي عجيبة تفوق ادراكنا. وعندما نتحدث عن يسوع المسيح، فإننا لا نتحدث عن كائن أقل شأناً أو مخلوقاً سامياً. إنه إله كامل وإنسان كامل. الابن الأزلي الذي كان موجودًا قبل كل شيء والذي من خلاله خُلقت كل الأشياء، كما يؤكد يوحنا في افتتاحية الإنجيل: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. …. 3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.” (يوحنا 1: 1، 3) كذلك يصف كتاب العبرانيين الابن يسوع المسيح بأنه الدائم للأبد فيعلن: “وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ».”
تشع هذه الحقيقة في مركز الإيمان المسيحي بأن يسوع المسيح يشترك في نفس الطبيعة مع الآب والروح. إنه ليس مجرد ”شبيه بالله“ — إنه الله، واحد في الجوهر والغرض مع الآب والروح.

وحدانية الله: جوهر واحد، ثلاثة أقانيم.

من الناحية اللاهوتية، نسمي هذه الوحدة الثالوث: كائن إلهي واحد متواجد دائماً في ثلاثة أقانيم.
• الآب هو الله — مصدر كل شيء وحافظه.
• الابن هو الله — الكلمة المتجسد، صورة الله غير المنظور.
• الروح القدس هو الله — يمنح الحياة والإيمان، ويعلن حضور الله وقوته مع شعبه.
فيعمل كل أقنوم (شخص) في الثالوث في وئام تام. الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء إليه. الابن يكرم الآب بمحبته ويكشف طبيعته للعالم. الروح القدس هو الحب ذاته في طبيعته الربانية. نقدر نرى عمل الله الواحد بأقانيمه بشكل متناغم في معمودية يسوع (متى 3: 16-17)
• صوت الآب يتكلم من السماء، معلناً سروره.
• الابن يقف في مياه المعمودية طائعاً لينوب عن الإنسان.
• الروح ينزل من السماء بصورة حسية كحمامة، شاهداً له بالقوة للخدمة.
تُظهر هذه اللحظة وحدة وتعدد الأقانيم. ثلاثة أقانيم، طبيعة إلهية واحدة، تعمل كوحدة واحدة في خلاص البشرية.

يسوع يكشف عن الآب.

أوضح يسوع طوال خدمته على الأرض أن هدفه هي هدف الآب. فقال ” اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآب “. (يوحنا 14: 9). فكل ما فعله يسوع من أعمال رحمة ومعجزات وتعاليم، كان هدفه أن يكشف عن قلب الله وشخصيته. لم يكن يتصرف بشكل مستقل، بل في وحدة كاملة مع الآب والروح.

ففي يسوع المسيح أصبح مجد الله ونعمته مرئيين. لم يكن التجسد إرسال الله لممثل له، بل كان الله بنفسه قد أتى ليسكن بيننا، ليجلب المصالحة والحياة.

يسوع وعد بمجيء الروح.

الروح القدس يشترك أيضًا في هذه الوحدة الإلهية. إنه ليس قوة غير شخصية، بل هو حضور الله الحي، المنبثق من الآب والابن. وعد يسوع أنه بعد صعوده، سيأتي الروح القدس ليحل في المؤمنين ليعلمهم ويعزيهم ويقويهم (يوحنا 14: 16-17). فيواصل الروح القدس عمل المسيح على الأرض، مقنعاً الناس بذنوبهم، وبربوبية المسيح، ومطبقاً فدائه على حياتهم وعاملاً فيهم ليصيروا على شبه المسيح. وبالتالي، فإن العلاقة بين يسوع والروح القدس هي علاقة مهمة لها أساس مشترك وطبيعة واحدة: فكلاهما الله، وكلاهما يعملان معاً للكشف عن إرادة الآب ومحبته. وبالرغم من صعوبة فهم الذات الإلهية بعقولنا المحدودة، فإن فهم أن يسوع يشترك في نفس طبيعة الآب والروح يغيّر من طريقة عبادتنا وحياتنا:
1- إيماننا آمن. نحن لا نثق في نبي أو معلم، بل في الله الأبدي نفسه الذي جاء لينقذنا.
2- عبادتنا كاملة. نحن نكرم الأب والابن والروح القدس كإله واحد — متساوين في الجلالة والمجد.
3- علاقتنا مع الله شخصية. لأن يسوع هو الله بالكامل الذي عمل الفداء، فهو يكشف قلب الأب بشكل كامل ويجعل الشركة معه ممكنة.
4- تتغير حياتنا بواسطة القوة الإلهية. الروح القدس نفسه الذي وعد به المسيح يعيش الان فينا ليعطي القوة، ويعلمنا الحياة التي يطلبها الله وأهدافه.
أصدقائي، في عيد الميلاد، نحن نتعجب من أن الابن الأبدي تواضع ليصبح إنسانًا. وفي عيد القيامة، نفرح لأنه انتصر على الخطية والموت. وفي كل يوم بينهما، نحن نسعد به لأنه “الله معنا”. إله كامل، وإنسان كامل، متحد تماماً مع الآب والروح.

صلاة:

إلهنا القدير، نشكرك لأنك كشفت عن نفسك كأب وابن وروح قدوس — إله واحد في وحدة ومحبة وهدف كامل. يا رب يسوع، نشكرك لأنك تشترك في نفس الطبيعة الإلهية مع الآب والروح، ومع ذلك اخترت أن تصبح واحداً منا لتمنحنا الخلاص. يا روح الله، ساعدنا على معرفتك بشكل أعمق، والسير معك في الحق، والعيش المنتصر في قوة الله”.
آمين.


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء