السيد المسيح هو شخص فريد بالحق. الكتاب المقدس أفرد الكثير من الحديث عنه. منها نبوات في القديم وقد تحققت بالفعل. نبوات عن هويته، مكانته، وأسماءه، وطبيعة أعماله. وأيضاً حقائق ذكرت بشهادة شهود عيان عاصروه وشهدوا بما سمعوه ورأوه. قد تحدثنا في الدراسة السابقة عن أزلية المسيح وألقابه، أما في هذه الدراسة فسنبحث في أعماله وأقواله.
من خلق العالم؟
الباحث العاقل وجب أن يأتي للمحصلة بأن هذا الكون الفسيح لم يحدث بالصدفة، بل جاء بفعل يد قديرة موهوبة قادرة على خلق الأشياء من العدم. وأول كلمات الكتاب المقدس في كتاب التكوين تعلن لنا عن هذا الكائن الذي خلق كل شيء، فيقول: ” فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ“. ثم يشرح لنا الرسول يوحنا في العهد الجديد بصورة مفصلة عن هذا الإله الخالق فيقول عن المسيح – كلمة الله في افتتاحية الإنجيل: “3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ….. 10كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ“. (يوحنا 1: 3 ،10) إذن من الذي يمسك بالكون ويحكمه؟ مرة أخرى يقدم الكتاب المقدس الإجابة عن هذا السؤال الحاسم في كتاب العبرانيين قائلاً عن يسوع ابن الله: ” الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ، 3الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ“. (كتاب العبرانيين 1: 2 -3). و يمكن أن نرى الدليل على هذه الحقيقة عندما مارس يسوع سلطانه على الطبيعة. فيشهد الرسول متى بأنه كان في سفينة مع يسوع المسيح وباقي التلاميذ، عندما قامت عاصفة عاتية وصاحبتها أمواج عالية هددت السفينة بالغرق. صاح التلاميذ مستغيثين بالمسيح الذي كان نائماً في هدوء وهم كانوا مرتعبين جدا. وبكل ثقة قام يسوع المسيح وتكلم! قال كلمة واحدة للريح والبحر:” اصمت!” فصار هدوء عظيم. فتعجب التلاميذ وقالوا: ” فَإِنَّ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ جَمِيعًا تُطِيعُهُ! (متى 8: 27). كان ليسوع المسيح سلطان على الأرواح الشريرة أيضاً، فهي كانت تعرف حقيقته وتخضع لأوامره. في مرة جاء أب مهموم للسيد المسيح متضرعاً له بأن يشفي ابنه المسكون بأرواح شريرة تعذبه وتصرعه. طلب من تلاميذ المسيح أن يطردوا الروح النجس فلم يقدروا، فقال يسوع لهم أحضروا الصبي، فلم جاءوا به صرعه الشيطان. أما يسوع فانتهر الروح النجس فخرج في الحال وشُفيَ الصبي. وسجل الطبيب لوقا رد فعل الجموع قائلاً:” فَبُهِتَ الْجَمِيعُ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ“. (لوقا 9: 43).
من يقيم الموتى ويدين العالم؟
من يكن للسيد المسيح القوة والسلطان فقط على الأحياء ولكن أيضاً على الموتى ليحييهم. ذات مرة، ذهب يسوع إلى مدينة صغيرة تدعى نايين ومعه جمع كثير، فقابلهم مشهد حزين لجنازة شاب، هو ابن وحيد لأرملة. فتقدم يسوع ولمس النعش فتوقف الحشد. فَقَالَ يسوع: «أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!». فجلس الشاب في نعشه وبدأ يتكلم، فقدمه السيد المسيح حياً إلى امه. (لوقا 7: 14). ثم من غير الله سيدين العالم؟ نقرأ أيضاً عن اعلان يسوع في حديثه مع قادة اليهود:” فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، 29فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ“. ويؤكد الرسول بولس على أن المسيح هو الديّان فيقول:” لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ“.
من يأخذ العبادة والتسبيح؟
إن كان السيد المسيح هو من سيدين العالم في الآخرة، فماذا نتوقع أن يكون المشهد في اليوم الأخير؟ يعلن كتاب العبرانيين:” لْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ». 7وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ:« الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ» (عبرانيين 1: 6-7) ثم ليس فقط الملائكة تسجد ولكن هناك التسبيح أيضاً. فيشهد الرسول يوحنا عما يحدث في سماء السماوات والتسبيحات المسموعة هناك: ” مُسْتَحِق أَنْتَ …، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ“. (رؤيا يوحنا 5: 9). ولا ينتظر السيد المسيح أن يأخذ العبادة والتسبيح في اليوم الأخير فقط، بل استلم العبادة من أتباعه ومن عاصروه. فبعد قيامته من الموت، ظهر المسيح حياً ليطمئن تلاميذه الخائفين. لم يكون توما – أحد التلاميذ معهم – يصدق أن المسيح قد قام من الموت. جاء يسوع في الأسبوع التالي ووقف بالتلاميذ وتحدث مع توما الحاضر معهم وأراه أثار المسامير وجنبه المطعون. فما كان من توما أن أعلن بكل وضوح: «رَبِّي وَإِلهِي!». فوافق يسوع على اعتراف توما ولم يرفضه. (يوحنا 20: 28).
وأخيرا إدراك السيد المسيح لهويته
كان السيد المسيح مدركاً أيضا لهويته الربانية. ففي حديثه وهو صبي له 12 سنة مع مريم، امه بالجسد، وكانت تبحث هي ويوسف عن يسوع إلى أن وجداه في الهيكل. فلما سألاه عما يفعل أجاب يسوع وقال:« لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». لقد حوّل يسوع أي ايحاء بأن يكون له أب بشري إلى النظر فيما يجب أن يكون. انه حاضر في بيت أبيه – كان يسوع في بيت الله – الهيكل. وأثناء خدمته العلنية، تكلم يسوع بسلطان وثقة فجاء تعليمه مختلفاً عن تعاليم قادة اليهود أو حتى الأنبياء. فعندما تنبأ الأنبياء بدأوا نبواتهم بعبارة “هكذا قال الرب“. أما يسوع فأدهش مستمعيه لأنه كان يتكلم كمن له سلطان فقال” سمعتم انه قيل… أما أنا فأقول…”(راجع متى 5).
هناك الكثير والكثير مما يمكن أن يذكر، والإنجيل زاخر بالأدلة، ولكن مثلما قال يوحنا:” أَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ“.
صلاة
“يا رب يسوع. أشكرك لأنك لم تترك نفسك بلا شاهد. أشكرك لأنك وأنت الإله قد أحببتني وجئت لخلاصي. ما أعظم هذه المحبة المضحية يا رب! ساعدني أحبك واتبع وصاياك. أمين”
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء
مخلص هو محرر موقع شبيبة ومؤلف ل400 مقال. درس الكتاب المقدس لمدة 30 عامًا وحصل على درجة الماجستير في اللاهوت. ينتج برامج تلفزيونية فضائية يشاهدها حوالي 8 ملايين شخص. يقضي ساعات عديدة في الإجابة على الأسئلة التي يتلقاها من قراء هذا الموقع. أشهر مقالاته هي "كيف أصبح مسيحياً؟"