عبارة قالها المسيح منذ حوالي ألفي عام، وقد تكون غريبة المعنى في العصر الحديث. فلم تكن هناك وقتها الأبواب مصفحة أو إلكترونية. فماذا قصد المسيح بالضبط – حين قال: “أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى.” (يوحنا 10: 9)؟  كان المسيح يأخذ تشبيهاته من البيئة المحيطة التي يعيش الناس من حولها، قاصداً فهماً أكبر ومثالًا مباشراً حياً أمامهم، فهنا كان يقصد المسيح باب حظيرة الخراف، فالصورة التي رسمها المسيح هي حظيرة خراف، وخراف بداخلها، وبواب، وراعٍ للخراف. لكنه يقول: أنا هو الراعي وأنا هو الباب في آن واحد. وكما وصفنا أن الباب كان مختلفًا جملة وتفصيلاً عما يتعارف عليه الباب حالياً، فكانت حظيرة الخراف محاطة بسور ولها باب واحد عبارة عن فتحة صغيرة واحدة، غالباً ما ينام عندها البواب لحراسة الخراف، فلا يدخل أو يخرج أي من الخراف أو البشر دون أن يعبر من خلال الباب، لذا فهو يقول أنه هو وحده طريق العبور ولا يستطيع الغريب أن يدخل لأن البواب حارسًا للخراف في مكان الباب.

توصيف مخصص

فأراد المسيح بقوله أنا هو الباب بأن يشير أنه هو طريق العبور الوحيد للخلاص والأمان.

والمعنى اللاهوتي لقول المسيح: “أنا هو الباب” يعني فكراً عميقاً في أمر الفداء والعلاقة مع الله حيث يعلن المسيح قولاً واحداً أن لا دخول لحضرة لله إلا من خلاله، وأنه هو الشرط الوحيد للحصول على الخلاص، فعلى الإنسان أن يختار الباب، ويقول المسيح: “إن دخل أحد بي فيخلص” فالمسيح وسيط وحيد بين الله والناس، باب حتمي للمرور لكل بركات الله المعدة للإنسان.

أما تعبير” يدخل ويخرج ويجد مرعى” فعن طريق الباب أن الإنسان يتحرك ديناميكياً داخل المسيح ومن خلاله للنمو الروحي والغذاء، الذي يعتمد على مرعى خصيب وغذاء مناسب للمؤمن بالمسيح وكل ما يحتاجه روح الإنسان.

مقارنة مذهلة

يشير المسيح في هذا المقطع إلى أن كل من أتوا قبله هم سراق ولصوص في عمل مقارنة بينه وبين من يحاولون أن يستميلون الناس بفكرة أن هناك بابًا آخر للوصول لله غير المسيح، فإن هذا زوراً وبهتاناً لأن أي باب آخر يؤدي إلى الهلاك “فالسارق يأتي لكي يسرق ويذبح ويهلك”، فمن يبحث عن باب آخر للدخول لله فلم يجد بل يتبع سراب نهايته الهلاك الأبدي.

هذه الصورة بتعبير المسيح “أنا هو الباب” تكونت في ذهن السامعين الذين عرفوا هذا الواقع اليومي، فحين يقول المسيح “أنا هو الباب“، إنه يعلن أنه هو سبب العبور الحي الآمن بين الإنسان والله، وهو الحارس الذي يمنع الغريب من الدخول، ويدعو الخراف الحقيقية للدخول. وهذا هو الفارق بين من يؤمن أن المسيح هو الباب وبين من يرى لنفسه باباً آخر،ً وفي حقيقته هو غير موجود.

دعوة للتفكير واتخاذ القرار

لذلك صديقي عليك أن تفكر فيما يلي:

– لاحظ وافحص ما هو الباب الذي تحاول أن تدخل منه لله؟ وكي تشعر بوجود الله وحضرته فإعلان المسيح واضح أن لا دخول لله إلا من خلال المسيح، فأعمالك والطقوس، الفرائض، والصلوات المحفوظة لا تأتي بك إلى الله بل المسيح نفسه صار باب الخلاص من الخطية وباب العلاقة مع الله.

ابحث عن المرعى الحقيقي فإنك لن تجده خارج المسيح فإن به مرعى وحياة للنمو في العلاقة بالله، تشمل المعرفة الحقيقية للمسيح في عمل وصيته وحفظ كلمة الله والصلاة المستمرة وكل هذا يجعلنا نجد في المسيح المرعى والشبع المستمر.

– تحذّر من الأبواب المزيّفة. افحص حياتك واطرد أي تعاليم روحية تقدم لك أي باب آخر إلى الله غير المسيح.

صديقي: إن كنت تائها في الأوقات الماضية، لم تجد باب هدايتك لله، فالباب الوحيد هو المسيح هذه هي فرصتك للدخول فتجد الخلاص في المسيح وفي معرفة الله والحياة معه.

صلاة

“يا رب أشكرك من أجل هذا الكشف الواضح عن يسوع المسيح. فهو باب الخلاص والسلام. وهو الذي يضمن الحماية والأمان. بل ويقدم الاكتفاء والشبع أيضاً. ساعدني يا رب أن أتبعك. وأن أثق بك. احمني وخلصني من ذنوبي وخوفي. فأنت يا رب تسمع وتستجيب. أمين”


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء