إحدى الحقائق المركزية في الإيمان المسيحي هي أن يسوع المسيح هو الله الكامل. هذه الحقيقة ليست اختراعاً بشرياً ولا فكرة رمزية؛ بل هي تعليم ثابت في الكتاب المقدس، وأساس الخلاص المسيحي، وقناعة الكنيسة الأولى. فيقول أحد المفسرين: “لو لم يكن يسوع المسيح هو الله، اذن نحن الذين نعبده نكون وثنيين. وإن كان هو الله وقصرنا في عبادته فنكون أسوء العصاة على الإطلاق“.

اذن يبقى السؤال الهام: من هو يسوع المسيح؟  وماذا يقول الكتاب المقدس عنه؟ وكذلك من عاصروه؟

يسوع هو الكائن الأزلي.

يعلمنا الكتاب المقدس ان يسوع كائن قبل أن يولد. فميلاده لم يحدد بدايته، بل حدد زمن دخوله إلى التاريخ البشري. فهو الذي قال عن نفسه في الإنجيل بحسب يوحنا 16: 28 “خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ“. وكذلك عندما صلى للآب في حضور تلاميذه أعلن: “وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ“. (يوحنا 17: 5) وهو الذي وصف نفسه بأنه الذي نزل من السماء فيقول: ” وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ“. (يوحنا 3: 13) وقد فهم اليهود في أيامه ما يقصده يسوع عن أزليته عندما قال لهم: ” الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ“. (يوحنا 8: 58) ولو قال يسوع ” قبل أن يكون إبراهيم انا كنت”، لما ساء الأمر في عيون اليهود كثيراً، ولكن يسوع عبّر عن نفسه “بالكائن” وهو الاسم الذي أعلن الله  عن نفسه وعن اسمه لعبده موسى في الصحراء عندما ظهر له. لقد صرّح يسوع بألوهيته أمام رؤساء اليهود، فلم يصدقوه بل اتهموه بالتجديف وطلبوا أن يقتلوه. أما الرسول بولس فيقول في وصف السيد المسيح في رسالة كورنثوس الأولى 15: 47 ” الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ“.

أسماء يسوع المسيح وألقابه.

قبل أن يبدأ يسوع المسيح خدمته العلنية، ظهر النبي يوحنا المعمدان ليعد الطريق للبشارة. فلما سأله اليهود عن نفسه، اقتبس نبوة إشعياء ليقول: ” أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ“. (يوحنا 1: 23) لقد وضّح يوحنا جيدا بأنه جاء ليعد طريق الله، ولهذا قال عن يسوع المسيح: وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ“. (يوحنا 1: 34) كان اليهود يدركون تماماً ان لقب ابن الله هو لقب الله نفسه. فعندما سأل رئيس كهنة اليهود يسوع المسيح عن هويته قائلاً: ” أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟“. (متى 26: 63) ولما اعترف يسوع بصحة هذا اللقب، انتفض رئيس الكهنة ومن معه ومزق ثيابه واتهم يسوع بالتجديف، لأنه كان يعلم بأن لقب “ابن الله” هو لقب إلهي يعني الله بذاته، ولكنه رفض بأن يؤمن بهوية يسوع المسيح. أما تلاميذ السيد المسيح فقد آمنوا بهذا الحق الإلهي وأعلنوه في أكثر من مرة فقال بطرس: ” كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ، وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ“. (يوحنا 6: 68- 69) كان هذا اعتراف مرثا أيضا – وهي التي أقام يسوع أخاها لعازر من الموت. ” أَنَا قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، الآتِي إِلَى الْعَالَمِ” (يوحنا 11: 27).كذلك، شهد بولس بعد إيمانه بالمسيح بلا خوف:” وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ“. (أعمال 9: 20).

لقد كشف يسوع المسيح عن هويته كابن الله للناس، أمن به الكثيرون، بينما رفضه البعض. ولكنه كان صادقاً دائماً في كلامه وفي إعلاناته.

وهناك الكثير من الألقاب التي استخدمها كتّاب العهد الجديد في وصف يسوع المسيح مثل: الرب. فاستخدم الرسل الكلمة اليونانية – اللغة السائدة أنذاك – كلمة “كيريوس – Kyrios” للتعبير عن الله وهي نفس الكلمة التي استخدمت للتعبير عن الله – “يهوه” في العهد القديم المكتوب باللغة اليونانية. أما في كتاب الرؤيا – أخر كتب العهد الجديد فيعلن السيد المسيح عن نفسه بقوله: “أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ“. (رؤيا 22: 13) ومن هو الأول والأخر إلا الله سبحانه الذي تكلّم عن نفسه في نبوة إشعياء فقال: ” أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرِي“. (إشعياء 44: 6).

الواقع انه هناك الكثير والكثير من الأسماء والألقاب التي استخدمها يسوع المسيح نفسه وكذلك رسله للتعريف بهويته الربانية، ولا يمكن ادماجها كلها في دراسة واحدة بل فقط نذكر بعض الأمثلة مثلما قال الرسول يوحنا:” وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ“.  (يوحنا 20: 31)

صلاة

أيها الرب الإله، أشكرك من أجل محبتك للبشر. أشكرك من أجل كلمتك – كلمة الحياة يسوع المسيح الذي جاء ليظهر لنا عطفك ومحبتك ورحمتك. ليس ذلك فقط بل جاء ليعطينا الحياة والسلام والعلاقة الصحيحة معك. ساعدنا أن نؤمن به بفعل قوة روحك القدوس يا الله. في اسم يسوع. آمين

موضوعات أخرى: طبيعة المسيح الربانية – جزء 2


  هل تريد أن تعرف أكثر عن موضوعات مشابهة مجاناً؟


هل هناك موضوع يهمك أن تعرف أكثر عنه؟ اكتب لنا به.
يا صديق، نحن نريد أن نساعدك في رحلة الإيمان. الخطوة التالية هي أن ترسل لنا برغبتك في المعرفة والإيمان لنتواصل معك، فنشجعك ونصلي من أجلك. نحن نتعامل بحرص وسرية مع كل رسائل الأصدقاء