قانون إيمان الرسل. درس 3

المادة: العقيدة المسيحية الأساسية

سلسلة: قانون إيمان الرسل

الدرس 3: يسوع المسيح

 

1. خلال الألفَي سنة الأخيرة، عبدَ مليارات الناس يسوع الناصري، فتَبعوه وكرزوا بإنجيله. ولم تحظَ شخصية أخرى في التاريخ بمثل هذا الاحترامِ الواسع، أو تركتْ أثراً في المجتمع كما فعل المسيح. فالفنانون والموسيقيون والكتّاب جعلوا منه موضوعَ فنهم. وقامت أممٌ وحضاراتٌ بأكملها حول تعاليمه. وفي العديد من بلدانِ العالمِ اليوم، يبدأ التقويمُ من تاريخِ ولادته. لكن، رغم شهرةِ يسوعَ الواسعة، فهو لا يزال موضوعَ فحصٍ شديد. فالعلماءُ في شتى الميادين، يقومون بالأبحاثِ حولَه. والمشكِّكونَ يحاولونَ التقليلَ من شأنه. أما أتباعُهُ، فيدرسونَه بكل الوسائل الممكنة. والحقيقةُ هي، أن التعلُمَ عن يسوعَ مهمٌ للجميع، لأننا جميعاً سنجيبُ يوماً عن السؤال “من هو يسوع المسيح؟” بالنسبة للمسيحيين، الإجابة عن هذا السؤال مألوفةٌ، فنحن ردَّدناها لقرون عدة في “قانون إيمان الرسل”.

 

2. هذا هو الدرس الثالث في سلسلتنا قانون إيمان الرسل، وقد دعوناه يسوع المسيح. وسنلفت انتباهنا في هذا الدرس، إلى بنود الإيمان التي تقرّ بالإيمان بيسوع المسيح، ابن الله، الأقنوم الثاني في الثالوث.

 

3. يتم قراءة بنود الإيمان كما يلي:

      [أؤمن] بربٍ واحدٍ يسوع المسيح، ابن الله الوحيد،

       الذي حُبل به بالروح القدس،

      وولد من مريم العذراء.

      وتألم على عهد بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ،

      وصلب ومات وقبر؛

      ونزل إلى الجحيم،

      وقام في اليوم الثالث من الأموات،

      وصعد إلى السماء،

      وهو جالس عن يمين الآبالقادر على كل شيء.

      وأيضاً سيأتي من هناك ليدين الأحياء والأموات

 

4. رغم وجود عدة طرق لتلخيص ما يقوله قانون الإيمان عن يسوع، إلا أننا سنركّز على ثلاثة مواضيع شكّلت النقاط المركزية المشتَرَكة خلال تاريخ اللاهوت. أولاً، سنتكلم عن ألوهية يسوع المسيح، ناظرين إلى أمور مثل طبيعة ألوهيته وعلاقته بأقنومَي الثالوث الآخرَين. ثانياً، سننظر إلى ناسوته، ونناقش العلاقة بين طبيعتَََيه البشرية والإلهية. وثالثاً، سنتكلم عن عمله، ليس فقط خلال خدمته الأرضية، لكن بعدها أيضاً. دعونا نبدأ بالطريقة التي يتناول فيها قانون إيمان الرسل ألوهية يسوع المسيح.

 

عندما نتكلم عن ألوهية المسيح أي الحقيقة بأنه إله كامل، فإننا نتحدث عن الادعاء المركزي للعهد الجديد المهتم بماهية يسوع. حيث أن ما يُقال لنا أن يسوع هو إله كامل وإنسان كامل. وإذا تخلينا عن أحدهما فإننا سنفقد يسوع. إن الطريقة الوحيدة لتفسير يسوع هي تماماً كما يعلنه الكتاب المقدس. فقد قيل لنا أنه ابن الله الحي. وتُعتَبَر هذه من أهم الحقائق التي بشّرت بها الكنيسة الأولى. على سبيل المثال، قال بولس الرسول فيما كتبه لأهل كولوسي أن ضماننا هو فعلاً القوة العظيمة على الكل. توجد فيه كل الأشياء. ولا يمكننا أن نقول هذه إلا عن الله. فإذا أخذت هذه بعيداً، لن يكون عندنا يسوع، ولن يكون عندنا ديانة مسيحية.

 

6. يذكر قانون إيمان الرسل ألوهية يسوع في هذه الكلمات:

[أؤمن] بربٍ واحدٍ يسوع المسيح، ابن الله الوحيد،

حيث قصد المسيحيون دائماً بكلمات مثل المسيح، ابن الله ورب للدلالة على ألوهية يسوع.

 

7. ومن أجل أهدافنا، سنركز على اثنين من المصطلحات التي استخدمها قانون إيمان الرسل ليُشير إلى ألوهية يسوع. فمن جهة، سننظر إلى حقيقة كون يسوع ابن الله. ومن جهة أخرى، سنفحص ما يعنيه أن يكون يسوع رباً. فلنبدأ بمعنى مصطلح ابن الله الذي تطبّقه الأسفار المقدسة على يسوع.

 

8. إن أول ما يجب ملاحظته حول مصطلح ابن الله، هو أن الأسفار المقدسة غالباً ما تستخدمه للإشارة إلى كائنات ليست إلهية بأي شكل من الأشكال. على سبيل المثال، يتم الإشارة إلى الملائكة كأبناء الله في فقرات مثل أيوب 1: 6؛ و2: 1. وقد تم ترجمة هذه الآيات في بعض الإصدارات الحديثة للكتاب المقدس، لتقول ملائكة بدل بنو الله. لكن في فقرات أيوب، يقول النص العبري في الواقع benay haelohim]]، الذي يعني بني الله حرفياً. ونجد لغة مشابهة في فقرات أخرى. حيث تُدعى أمة إسرائيل ابن الله أيضاً، في آيات مثل خروج 4: 22، وهوشع 11: 1. وتم الإشارة إلى ملوك إسرائيل البشريين كأبناء الله أيضاً، في أماكن مثل صموئيل الثاني 7: 14، ومزمور 2: 7. ودُعي آدم، الإنسان الأول، ابن الله في لوقا 3: 38. وكما يَعرف كل المسيحيين، يُدعى المؤمنون المُخلِصون أبناء الله في عدة فقرات في الأسفار المقدسة. ونرى ذلك في أماكن مثل متى 5: 9 و45، لوقا 20: 36، ورومية 8: 14 و19.

 

9. كما كتب بولس في [غلاطية 3 :26]:

«لأَنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ».

لكن إن لم يعني اللقب “ابن الله” بحد ذاته أن يسوع إله، لماذا أعطته الكنيسة أهمية كبيرة؟

 

10. عندما ننظر إلى الطريقة التي يتحدث فيها العهد الجديد عن يسوع، يصبح واضحاً لنا أنه ابن الله بطريقة فريدة من نوعها.

 

11. Dr. Tom Schreiner

في الواقع، إن أحد الأشياء الأكثر تأكيداً والتي نجدها في العهد الجديد، هو أن يسوع هو ابن الله الفريد من نوعه. أنه يشترك مع الله في نفس الجوهر. ونحن أبناء الله بالعلاقة، بالتبنّي، وليس بالجوهر. إن يسوع هو ابن الله الأزلي. كما كان دائماً.

 

Animation

12. إن بنوة يسوع الفريدة واضحة بصورة خاصة في إنجيل يوحنا. على سبيل المثال، نقرأ في [1: 118]، أن يسوع هو كلمة الله الأبدية، هذا يعني، أنه الله نفسه والمولود الوحيد من الآب على حد سواء. ونرى ذلك أيضاً في [يوحنا 8: 1823]، حيث قال يسوع أنه بصفته ابن الآب، فقد نزل من فوق، وأنه لم يأتِ من هذا العالم. كما ونجد ذلك في [يوحنا 10: 30]، حيث أصرّ يسوع على أنه والآب واحد.

 

Placard

13. ولعل أوضح إشارة لذلك، في يوحنا [5: 18]. اصغِ لما كتبه هناك:

«قَالَ [يسوع] أَيْضاً إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ».

توضّح هذه الآية، أنه عندما تحدث يسوع عن نفسه كابن الله، قَصَدَ أنه [مُعَادِلاً]لله الآب. ولهذا، فهم المسيحيون بشكل صحيح، أنه عندما يقول الكتاب المقدس أن يسوع ابن الله، فهو يقصد أنه فريد وإلهي على حد سواء.

 

Animation

14. إن بنوة يسوع الإلهية مذكورة في عدة فقرات أخرى في العهد الجديد. حيث نجدها في [رومية 1: 3-4]؛ و[8: 3]، حيث علّم بولس أن يسوع هو الابن الإلهي لله، حتى قبل التجسد. كما ونرى في عبرانيين [1: 1–3]، حيث نقرأ أن يسوع كابن لله، خلق الكون، وأنه رَسْمُ جوهر الآب. ويُعرَّف يسوع، في هذه الأماكن وأخرى غيرها، كابن الله بطريقة خاصة تدل على طبيعته الإلهية الأبدية.

 

Definition

15. ينعكس هذا التشديد على يسوع كابن الله الإلهي الأبدي، على عقيدة الثالوث، التي تعلن:

]إن لله ثلاثة أقانيم، لكن جوهر واحد فقط].

يُعلم العهد الجديد أن يسوع هو الله الابن، أي واحدٌ من الأقانيم الثلاثة في الثالوث. لكن ما هي علاقته بالآب والروح القدس؟

 

Animation

16. كما ناقشنا في دروس سابقة، تشدّد وجهة النظر الوجودية للثالوث، على وجود الله وجوهره. وكابنٍ الله، إن المسيح مساوٍ للآب والروح القدس في القدرة والمجد. وكل أقانيم الله الثلاثة – بما فيهم الابن- غير محدودة، أبدية، وغير متغيِّرة. ولكل منها نفس الصفات الإلهية الجوهرية، مثل الحكمة، القدرة، القداسة، العدالة، الصلاح والحق.

بالمقابل، تصف وجهة النظر التدبيريةللثالوث كيفية تفاعُل أقانيم الله مع بعضهم البعض. ووفقاً لوجهة النظر هذه، إن لكل أقنوم مسؤوليات مختلفة، مستويات مختلفة من السلطان، وأدواراً مختلفة موكلة إليه. على سبيل المثال، كان المسيح دائماً ابن الآب، والخاضع لسلطة الآب.

 

Placard

17. اصغِ لما قاله يسوع في [يوحنا 6: 38]، حيث وصف خضوعه للآب:

«لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي».

وصرّح تصريحاً مشابهاً في [يوحنا 8: 28-29] حيث نقرأ هذه الكلمات:

«فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ َلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».

إن الابن خاضعٌ لسلطة الآبفي كل مكان في العهد الجديد. فلا يوجد تناقض بينهما، لأنهما متفقان دائماً. لكن المركز الأعلى يخص الآب.

 

Animation

18. وبطريقة مشابهة، إن للابن سلطة على الروح القدس ضمن تدبير الثالوث.

 

Placard

19. على سبيل المثال، اصغِ لكلمات يسوع في [يوحنا 15: 26]:

«وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي».

 

Animation

20. ويُسمى الروح القدس في فقرات أخرى في الواقع، مثل [رومية 8: 9]و[رسالةبطرس الأولى 1: 11]، [بروح المسيح]، للدلالة مرة أخرى، على أن الروح مُرَسلٌ من قِبَلِ المسيح. ويتم تلخيص هذه العلاقات في تعريف الابن كالأقنوم الثاني في الثالوث. إنه الأقنوم الثاني في [الثالوث الوجودي] لأنه مولود من الأقنوم الأول، الذي هو الآب، وهو ينفخ الأقنوم الثالث، الذي يُدعى الروح القدس. وهو الأقنوم الثاني في [الثالوث التدبيري] لأنه يحتل المرتبة المتوسطة. فهو خاضع للآب، لكن له سلطان على الروح القدس.

 

Host:02

21. كان الاعترافُ في الكنيسةِ الباكرة، بأن يسوعَ المسيح هو إلهٌ كاملٌ، مسألةً حاسمةً في الإيمانِ المسيحي. والذين أقرّوا بـ”قانون إيمان الرسل” عند معمودياتهم، لم يُطلب منهم أن يُقرّوا بكل نقاط اللاهوت الدقيقة المتعلقة بأعمال الثالوث الجوهرية. لكن كان متوقعاً منهم، أن يُقرّوا بلاهوتِ المسيحِ دون تردد. وحتى في يومنا هذا، يبقى الإقرارُ بأن يسوعَ هو حقاً الله بالتمام،  سمةُ المسيحيةِ الكتابية.

 

Panel

22. بعد أن نظرنا إلى مغزى مصطلح ابن الله، أصبحنا مستعدين لنرى كيف يشير لقب الرب إلى ألوهية يسوع.

 

Animation

23. عندما يدعو العهد الجديد يسوع [رباً]، فهو يترجم الكلمة اليونانية [kurios]. وكانت كلمة [kurios] شائعة، وتعني الحاكم أو السيّد، كما واستُخدِمت كشكل مهذب في التخاطب، مثل الكلمة العربية سيد. وعلى هذا النحو، كثيراً ما تم تطبيق كلمة kuriosعلى البشر العاديين، كما في متى 10: 24، لوقا 12: 36-47، أفسس 6: 5–9 وفي أماكن أخرى عديدة. وفي الوقت نفسه، استخدم العهد الجديد كلمة [kurios] كإسم لله، كما في متى 11: 25، لوقا 1: 16، أعمال الرسل 2: 39، وفقرات أخرى عديدة.

وبوجود هذا المعنى الواسع للكلمة، لماذا ينبغي علينا أن نفكر بأن استخدام كلمة [kurios] في العهد الجديد يشير ضمناً إلى أن يسوع إله؟ لماذا ينبغي علينا أن نفكر بأنها تشير ببساطة إلى سلطانه الأرضي أو جلاله؟

 

24.Dr. Keith Johnson

إن مفتاح الاستخدام المسيحي لكلمة kurios موجود في العهد القديم. حيث كُتِبت أسفار العهد القديم المقدسة باللغة العبرية. ورغم ذلك، تم ترجمة النص العبري إلى اليونانية قبل حوالي قرنين من مجيء المسيح. وتُسمى هذه الترجمة بالترجمة السبعينية. فعندما ترجم العلماء اليهود العهد القديم إلى اليونانية، استخدموا مصطلح kurios 6700 مرةً ليترجموا الاسم المقدس الذي أعلن به الله نفسه لشعبه: أي يهوه. ورغم أن مصطلح kurios لا يعني بالضرورة أن يسوع إله، إلا أن استخدام المصطلح مقابل خلفية العهد القديم يعني ألوهية يسوع في عدد من النصوص بشكل واضح.

 

Dr. Peter Walker

إن إحدى أكثر فقرات العهد الجديد روعة، هي [فيليبي 2] التي تقول بأن كل ركبة ستنحني وكل لسان سيعترف بأن يسوع المسيح هو الرب، لمجد الله الآب. في الواقع، اقتبس بولس في تلك اللحظة من إشعياء، حيث كان نشيدُ تسبيحٍ بأن الكل سيعترف بأن يهوه هو الرب. ويبدو واضحاً في تلك اللحظة أن العهد الجديد يقول أن يسوع المسيح ليس سيداً فحسب، بل لابد من الاعتراف بأنه الرب، إله إسرائيل.

 

Placard

25. اصغِ لما كتبه بولس في [رومية 10: 9 و13]:

«لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ... لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ».

اقتبس بولس في الآية الثالثة عَشَر من هذه الفقرة، من [يوئيل 2: 32]، ليبرهن أن كل من يدعو باسم الرب يخلص. لكن في هذه الآية من يوئيل في العهد القديم العبري، كان اسم الرب يهوه، الاسم الملائم لله. ببساطة، عندما قال بولس يسوع هو الرب، قصد أن يقول أن يسوع هو يهوه، رب وإله العهد القديم.

 

Animation

26. وتتضمن فقرات العهد الجديد الأخرى التي تساوي بين يسوع والله في العهد القديم ما يلي، [متى 3]، [مرقس 1]، [لوقا 3] و[يوحنا 1]، حيث أن يسوع هو الرب من [إشعياء 40] الذي أعدّ يوحنا المعمدان طريقه. ونرى نفس الديناميكيات في [عبرانيين 1: 10]، حيث أن الرب يسوع هو الله الذي يَنسِب إليه [مزمور 102: 24-25] خلق العالم. وغيرها من الفقرات.

 

Animation

27. هذا لا يعني، أنه في كل مرة يدعو فيها الناس في العهد الجديد يسوع “رباً“، أنهم أدركوا ألوهيته. حيث قصدوا ببساطة أحياناً أن يُظهِروا له احتراماً بشرياً. لكن عندما تعترف الكنيسة رسمياً بيسوع كرب، كما نفعل نحن في قانون إيمان الرسل، فإننا نقرّ بالتعليم الكتابي القائل أن يسوع المسيح هو الله، وبما أنه الله فهو عضو كامل في الثالوث، وبنفس الصفات الإلهية مثل الآب والروح القدس.

 

Animation

28. إن لألوهية المسيح مضامين متنوعة بالنسبة للحياة المسيحية. على سبيل المثال، إنها تعني أنه علينا الاعتراف بيسوع كإله ونعبده في صلواتنا وترانيمنا. وتعني أنه علينا أن نصلي إليه، كما نصلي إلى الآب والروح القدس، كما وتعني أنه يمكننا أن ننال تعزية كبيرة في ضمان خلاصنا، عالمين أن الله نفسه فدانا من الخطية. وتستند هذه الاهتمامات العملية العديدة وأخرى غيرها في الحياة المسيحية على الاعتقاد بألوهية يسوع.

 

Signpost

29. بعد أن فهمنا ألوهية يسوع، نحن مستعدين لنلفت انتباهنا إلى الطريقة التي ينعكس فيها ناسوته في قانون إيمان الرسل.

 

Host:03

30. في القرنَين الأخيرَين، قَبِلَ العديدُ من اللاهوتيين ناسوت يسوعَ بسهولة، لكنهم شككوا في لاهوته. أما في القرون الباكرة للكنيسة، كان الناس عامةً يُشككون في ناسوتيسوع. فقد جَعَلَتِ الفلسفاتُ المؤثرةُ حينها، أسهل على الناس نوعاً ما، أن تقبلَ فكرةَ تخفي إلهٍ بصورة بشر. لكن، كان من الصعب عليهم جداً أن يقبلوا فكرة صيرورةِ إلهٍ إنساناً حقيقياًفالبشرُ هم كائناتٌ ماديةٌ عاطفية. وفي رأيهم، لن يُعرِّضَ اللهُ مجدََه وكرامَته للخطرِ عن طريق اتخاذه طبيعةً بشريةً وضيعةً مخلوقة. ومن المحزن، أن الكثيرَ من المسيحيين اليوم، يجدون صعوبةً في تصديق أن الله الابنَ يُمكنُ أن يأتيَ إلى الأرضِ ويتّخذَ طبيعةً بشريةً كاملة، بكل ضعفاتها، ومحدودياتها، وهشاشتها.

 

Panel

31. وحتى نبرهن أن يسوع كان إنساناً كاملاً، سنتكلم عن ثلاث ميزات واسعة لناسوته. أولاً، سنتحدث عن اختباراته البشرية. ثانياً، سنناقش وظيفته البشرية. وثالثاً، سنتحدث قليلاً عن طبيعته البشرية وعلاقتها بطبيعته الإلهية. فلْنبدأ بالنظر إلى اختباراته البشرية المذكورة في قانون إيمان الرسل.

 

Animation

32. يُبرهن العديد من اختبارات يسوع أنه كان إنساناً حقاً، لأن البشر وحدهم من يختبرون مثل هذه الاختبارات. اصغِ للتأكيدات التالية من قانون الإيمان:

      [يسوع] حُبل به بالروح القدس،

       وولد من مريم العذراء.

      وتألم على عهد بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ،

      وصلب ومات وقبر؛

      ونزل إلى الجحيم،

      وقام في اليوم الثالث من الأموات،

 

Bullet

33. تؤكّد هذه الاختبارات أربعة جوانب على الأقل لناسوت يسوع:  ولادته، جسده، نفسه، وقيامته. سنبدأ بالنظر إلى ولادته التي تضمنت الحبل به والولادة.

 

Animation

34. يتحدث قانون إيمان الرسل عن ولادة يسوع بهذه الكلمات:

      [الذي] حُبل به بالروح القدس،

      وولد من مريم العذراء].

باعتراف الجميع، كان هناك تفاصيل غير عادية مرتبطة بالحبل بيسوع وولادته. أولاً، حُبل به بالروح القدس، وليس من أب بشري. كما وحُبل به بطريقة لم تمس عُذرية أمه. وسنتحدث عن هذه التفاصيل بمزيد من التفصيل لاحقاً في هذا الدرس. لكننا نريد أن نركّز الآن على الأفكار الأساسية لمفهوم الحبل والولادة كاختبارات بشرية في جوهرها.

 

Animation

35. عندما يقول قانون إيمان الرسل أن يسوع “حبل به”، فهو يعني أن يسوع بدأ بنفس الطريقة التي بدأ بها كل الناس بعد آدم وحواء: كطفل صغير في رحم أمه. وتدلّ فقرات مثل [متى 1: 18]، [لوقا 2: 5-6]؛ [غلاطية 4: 4] و[عبرانيين 10: 5]، على أن الله كوّن يسوع في رحم مريم بنفس الطريقة التي يشكّل فيها كل طفل بشري.

 

Placard

36. يسجّل [لوقا 1: 34-37] هذا الحديث الذي جرى بين مريم والملاك جبرائيل حول حبلها:

«فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِكَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها. اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ ..ِ. لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ».

لقد أدركت مريم، أن الحبل بطفل بهذه الطريقة يتطلب معجزة. وهذا تماماً ما حصل معها.

 

37.Dr. Robert G. Lister

يؤكد الحبل المُعجزي بيسوع أنه إله كامل بالإضافة إلى كونه إنسان كامل، لقد كان الحبل مُعجزياً، وربما من أعظم المعجزات التي عرفها التاريخ الفدائي. ومع ذلك، كان الحبل به ونموه في الرحم منذ البداية، مثل أي كائن بشري آخر. كما كانت ولادته مثل ولادة أي كائن بشري آخر. واعتمد على أمه في كل احتياجاته الغذائية والصحية. لقد كان يسوع أكثر من مجرد كائن بشري، لكن ليس أقل من ذلك.

 

Animation

38. يُقال أحياناً أنه لا يمكن ليسوع أن يكون إنساناً، لأنه لم يكن له أب بشري. لكن الإنسانَين الأولَين لم يكن لهما أب ولا أم. وكما يخبرنا تكوين (2)، فقد جُبل آدم من تراب الأرض، وخُلقت حواء من ضلع آدم. ولم يكن لأي منهما والدان. ولم يُولد أي منهما من امرأة. لكن كان كلاهما إنسانان كاملان حقاً. وبنفس الطريقة، كان يسوع إنساناً كاملاً، رغم أن الحبل به لم يكن مألوفاً على الإطلاق.

 

Animation

39. ونعرف من خلال كل ذلك، من الأسفار المقدسة، أن نمو يسوع في رحم مريم كان حدثاً طبيعياً بشكل كامل أيضاً، ووصل إلى الذروة في ولادته. فهو لم يظهر بصورة سحرية، أو نزل من السماء لحظة ولادته. بل بالعكس، حيث يدل [متى 1] و[لوقا 2]، على أن حبل مريم لم يُكتَشَف في البداية، لكنه أصبح واضحاً فيما بعد. حتى أنه تسبب في تشكيك خطيبها يوسف في إخلاصها، إلى أن أخبره الله الحقيقة في حلم. وكانت النتيجة النهائية أن يسوع وُلِدَ كطفل بشري حقيقي.

 

39.5. Dr. Erik K. Theonnes

إن يسوع إنسان كامل. ولا يُقلل الحبل المُعجزي بيسوع من كونه إنساناً حقيقياً بأي طريقة. في الواقع، أظهر لنا يسوع البشرية في الحبل المُعجزي، كما كان ينبغي أن تكون عليه، لأننا نرى في المسيح أننا قادرون على أن نكون بشراً بالكامل دون أن نخطىء، وهذا هو ما سنكون عليه في السماء.

 

Bullet

40. بعد أن تأملنا في ولادة يسوع، أصبحنا مستعدين لمناقشة كيف أكّد جسده ناسوته الكامل.

 

Animation

41. يوجد لدينا هنا ادعاء قانون إيمان الرسل بأن:

      [[يسوع] تألم على عهد بيلاطس البنطي،

      وصلب ومات وقبر؛]

يَنسِب قانون إيمان الرسل إلى يسوع، في هذه الكلمات، اختبارات معيَّنة تكون ممكنة فقط إذا كان كائناً بشرياً جسدياً حقاً.

 

Animation

42. وبحسب سجلات القبض على يسوع وصلبه في متى 27، مرقس 15، لوقا 23، ويوحنا 18 و19، عانى يسوع خلال حكم بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ بطرق متنوعة. فقد جُلد، أُرغِم على ارتداء إكليل من شوك، بُصق عليه، سُخِرَ منه، ضُرب مراراً على رأسه بعصا، وأُجبر على حمل صليبه في جزء من الطريق إلى موضع الصلب. لقد برهنت معاناة يسوع، صلبه موته ودفنه أنه كان إنساناً حقيقياً بجسد بشري مادي، جسدٌ يمكن أن يُضرَب، يَنزِف، يُؤذيه الجنود، ينهار نتيجة الإرهاق، يُقتل، ويُدفَن في قبر عندما فارقته نفسه. إن وجود جسد بشري حقيقي أمر حاسم، لأن عدالة الله تطلبت أن يعاني كائن بشري حقيقي الحكم الإلهي ليكفّر عن خطايا البشرية. ونجد هذا التشديد في أماكن مثل رومية 7: 4، كولوسي 1: 21-22، وعبرانيين 10: 10.

 

Placard

43. وكمثال واحد فقط، اصغِ لكلمات [عبرانيين 2: 1417]:

«فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذلِكَ فِيهِمَا لِكَيْ يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ».

كما توضّح هذه الفقرة، كان على يسوع أن يكون لحماً ودماً، أي كائناً بشرياً مادياً، حتى يكفّر عنّا.

 

Bullet

44. بعد أن فهمنا ولادة يسوع وجسده، دعونا ننظر إلى حقيقة أن نفس يسوع أكملت طبيعته البشرية.

 

Animation

45. تقول الأسفار المقدسة بانتظام، أن البشر يتألفون من جسد فانٍ تسكن فيه نفس خالدة. إنها تتكلم عن أنفسنا بالعديد من المصطلحات المختلفة، لكنّ أكثرها شيوعاً هي “النفس” و”الروح”. واستناداً إلى عبرانيين 4: 12 ورسالة تسالونيكي الأولى 5: 23، تمسكت بعض التقاليد بأن “النفس” و”الروح” هما جزآن مختلفان في كياننا. لكن هناك حوالي مئتَي آية استُخدم فيها أحد هذين المصطلحين للإشارة إلى كل الجوانب الداخلية غير المادية لكياننا ككل. وهكذا، من الأفضل أن نستنتج أن كلمتَي “نفس” و”روح” تشيران إلى الحقيقة الضمنية ذاتها، بأن الإنسان يتألف من جزأَين رئيسيَين فقط: الجسد والنفس.

 

Placard

46. تحدث يسوع، في [لوقا 23: 46]، عن “نفسه” أو “روحه” عندما كان يحتضر. اصغِ لكلماته هناك:

«يَا أَبَتَاهُ فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي».

عندما مات يسوع على الصليب، بيّن أنه رغم أن جسده موضوع في القبر، فإن روحه أو نفسه البشرية ستكون بين يدي الله الآب.

 

Animation

47. وكونها الجانب الروحي في كياننا، فإن نفسنا هي مركز وعينا. فعندما تموت أجسادنا، تنفصل أنفسنا عن أجسادنا وتستمر في حالة من الوعي.

 

Animation

48. ويُوضح قانون إيمان الرسل أن الشيء ذاته حدث ليسوع عند موته. ويقول بالتحديد:

      ونزل إلى الجحيم،

يصرّح قانون الإيمان هنا، أنه عندما مات يسوع، انفصلت نفسه الواعية، العقلانية عن جسده. وبينما بقي جسده في القبر، نزلت نفسه إلى الجحيم. سنفحص معنى هذه العبارة بعمق أكثر لاحقاً في هذا الدرس. لكننا نريد الآن أن نشير ببساطة أنه بذِكْر نزول يسوع إلى الجحيم، يقرّ قانون إيمان الرسل أنه كان ليسوع نفس بشرية.

 

Bullet

49. أخيراً، بالإضافة إلى الإقرار بناسوت يسوع من خلال الإشارات إلى ولادته، جسده، ونفسه، يتحدث قانون إيمان الرسل أيضاً عن قيامة يسوع، التي اتحدت فيها نفسه مع جسده.

 

Animation

50. ُتبرهن القيامة أن يسوع كان كائناً بشرياً حقيقياً، لأنها تؤكد من جديد أن وجوده البشري الممجد الكامل تضمن اتحاد جسده البشري الحقيقي مع نفسه البشرية الحقيقية. وحدثت قيامة جسده عندما دخلت نفسه البشرية في جسده البشري الكامل. نعم، لقد كان جسده المُقام مختلفاً بطريقة ما لأنه تمجد ولم يعد فانياً. لكن ذلك لم يجعله أقل من الناحية المادية أو البشرية.

بل بالعكس، عندما نرى [رسالة كورنثوس الأولى 15]، نجد أن جسد يسوع المقام هو باكورة القيامة الجسدية لكل المؤمنين. ويُظهِر لنا على هذا النحو ما ستكون عليه أجسادنا البشرية في المستقبل.

 

Placard

51. اصغِ لما كتبه بولس في [رسالة كورنثوس الأولى 15: 20–23]:

«وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ بِإِنْسَانٍ أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ. وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ. الْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ ثُمَّ الَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ».

 

Animation

52. وكما كان آدم الإنسان الأول الذي خُلق، كان يسوع الإنسان الأول الذي أُقيم بجسد ممجَّد. ورغم أن آخرين قبله أُعيدُوا إلى الحياة، وقد أقام يسوع بعضهم. حتى أَخْنُوخَ وإيليا أُخِذَا إلى السماء في أجسادهم دون أن يموتوا. لكن، لم ينل أي واحد منهم جسداً ممجداً خالداً. لكن رغم أن جسد يسوع مُمجدٌ الآن، إلا أنه ما زال بشرياً بالكامل – تماماً كما سنكون نحن بشريين بالكامل بعد أن يجدّد الله أجسادنا عند قيامة الأموات العظيمة.

 

52.5. Mohler

لقد كان يسوع طفلاً. وكان يعتمد في طفولته على أمه بالكامل. ويقول لوقا أنه نما بالحكمة، القامة، والنعمة أمام الله والناس. وقد قيل لنا أنه اختبر نفس الجوع الذي نختبره، ونفس العطش الذي نختبره، واختبر الموت على صليب الجلجثة كما يختبر البشر الموت. لكن كان الأمر أكثر من هذا بكثير. فهو لم يكن إنساناً كاملاً فقط، بل كان إلهاً كاملاً أيضاً، لكن لم تكن الحقيقة أن يسوع كان إنساناً أصلياً فقط، بل إنسان تام.

 

Panel

53. بعد أن نظرنا إلى ناسوت يسوع بالنسبة لاختباراته، سنلفت انتباهنا إلى وظيفته البشرية المذكورة في قانون إيمان الرسل، أي وظيفة المسيح.

 

Animation

54. إن وظيفة المسيح مذكورة في هذه الكلمات في قانون إيمان الرسل:

      أؤمن بيسوع المسيح      

يجهل العديد من المؤمنين في المسيحية الحديثة، أن كلمة المسيح هي في الواقع لقبٌ لوظيفة يسوع، أكثر من كونها جزء من اسمه الشخصي. إن كلمة “المسيح”، بهذا المعنى، مشابهة كثيراً لكلمات مثل “الملك” و”القاضي”.

 

Bullet

55. سنتحدث عن وظيفة يسوع البشرية في جزأين. أولاً، سنستقصي خلفية العهد القديم حول الوظيفة المعروفة “بالمسيح“، وثانياً، سنشرح كيف يشير تحقيق هذه الوظيفة في يسوع إلى ناسوت ربنا. دعونا نبدأ بخلفية العهد القديم حول الوظيفة المعروفة “بالمسيح”.

 

Animation

56. إن الكلمة العربية المسيح هي ترجمةٌ للكلمة اليونانية christos، التي هي بدورها ترجمةٌ لكلمة العهد القديم العبرية mashiach أو مسيّا ومعناها الممسوح. كان مصطلح “الممسوح”، في زمن العهد القديم، واسع المعاني ويمكن أن يُطبَّق على أي شخص عينّه الله ليخدمه بطاقة خاصّة. على سبيل المثال، يشير أخبار الأيام الأول 16: 22 إلى الأنبياء بكلمة مُسَحاء. يتحدث لاويين 4: 3؛ 5 و16 عن الكهنة الممسوحين. وأشار داود في صموئيل الأول 26: 9؛ 11 و16، إلى شاول كمسيح الرب لأنه كان ملك إسرائيل.

 

Placard :57

اصغِ للطريقة التي يصف بها لاويين 21: 1012 مسح الكاهن الأعظم:

«وَالْكَاهِنُ الأَعْظَمُ بَيْنَ إِخْوَتِهِ الَّذِي صُبَّ عَلَى رَأْسِهِ دُهْنُ الْمَسْحَةِ وَمُلِئَتْ يَدُهُ لِيَلْبَسَ الثِّيَابَ إِكْلِيلَ دُهْنِ مَسْحَةِ إِلهِهِ عَلَيْهِ».

كما نرى هنا، كرّس طقس المسحة الناس لخدمة الله.

 

Animation

58. لقد تم تطبيق أحد أهم استخدامات مصطلح الممسوح في العهد القديم على أنسال داود الذين مَلَكوا على إسرائيل ويهوذا. ونرى هذا في أماكن مثل [مزمور 89: 38 و51]، [مزمور 132: 10 و17]، و[أخبار الأيام الثاني 6: 42]. وقطع الله عهداً مع داود خلال حياته، واعداً إياه بتأسيس مملكةٍ ثابتة على الأرض تحت مُلك واحد من أنسال داود.

 

Placard

59. يلخص [مزمور 89: 3-4] عهد الله مع داود بهذه الطريقة:

«قَطَعْتُ عَهْداً مَعَ مُخْتَارِي. حَلَفْتُ لِدَاوُدَ عَبْدِيإِلَى الدَّهْرِ أُثَبِّتُ نَسْلَكَ وَأَبْنِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ كُرْسِيَّكَ».

من الطبيعي أن نتساءل لماذا خسر أبناء داود السيطرة على العرش في نهاية المَطاف، إن كان الله قد وعدهم به. إن الإجابة هي، أن البركات التي وعد بها الله في هذا العهد، كانت مشروطة بطاعة كل واحد من أنسال داود. وهذا الشرط مذكور بوضوح في أخبار الأيام الثاني 6: 16، مزمور 89: 30–32، ومزمور 132: 12. وهكذا، عندما تمرّد أنسال داود على الرب، خسروا عروشهم.

 

Animation

60. على سبيل المثال، في سنة 922 قبل الميلاد، سُلِبَ عشرة أسباط من سلالة داود، خلال حكم رَحُبْعَامُ حفيد داود، وأُعطيت إلى يَرُبْعَامُ. ونقرأ عن هذا في الملوك الأول 11 و12. وقد عُرِفَت الأسباط التي تبعت يَرُبْعَامُ بمملكة إسرائيل، وعُرِفَت البقية التي تبعت رَحُبْعَامُ بمملكة يهوذا. ولاحقاً، في سنة 587 قبل الميلاد، سُلِبَت حتى مملكة يهوذا من بيت داود، عندما خُلِعَ يَكُنْيَا عن عرشه وسقطت مملكته بالكامل في أيدي بابل.

وقد تنبأ العديد من الأنبياء، في تلك الفترة، بأن الله سيرسل “مسيّا” أو “ممسوحاً” عظيماً في المستقبل. وسيكون مَلكاً عظيماً من نسل داود، يُحيي ويوحّد مملكتَي إسرائيل ويهوذا.

 

Dr. Mark Strauss .61

لقد كان الملك الشخصية التي عُرِفت بالمسيّا في العهد القديم، وهو ملك من سلالة داود. وقد قطع الله عهداً مع داود، بأنه سيُقيم ملكاً ستكون له علاقة خاصة، فريدة من نوعها مثل علاقة ابن الله أي علاقة بالله كابنه. مَن سيملُك على عرش داود للأبد، مَن سيُقيم العدل والبر. وبالفعل، عندما نُشير إلى مسيّا العهد القديم، نحن نُشير إلى ملكٍ. المَلك الذي سيحقق خلاص الله وتحريره.

 

Animation

62. تحدث العديد من أنبياء العهد القديم، عن المسيّا أو المسيح، كنسل داود، الذي سيعيد المسبيين إلى أرض الموعد، ويحمل بركات الله الأعظم إلى الأمة المُستعادة. على سبيل المثال، نجد هذا النوع من النبوات في [إرميا 23: 5–8]؛ [30: 8-9]؛ و[33: 14–17]. ونراها كذلك في [حزقيال 34: 20–31]؛ و[37: 21–28]. ونقرأها أيضاً في [زكريا 12 و13].

 

Placard

63. وكمثال واحد فقط، اصغِ إلى [إرميا 23: 5-6]:

«هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ وَيُجْرِي حَقّاً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِناً».

شجَّع العهد القديم شعب الله، من خلال نبوات كهذه، ليتوقوا إلى المسيا – أي الملك الممسوح من سلالة داود، الذي سيخلصهم من معاناتهم ويحمل لهم بركات الله المجيدة.

 

Bullet

64. بعد أن فهمنا خلفية العهد القديم حول وظيفة المسيّا، أصبحنا جاهزين لنفحص كيف يشير إتمام هذه الوظيفة في يسوع إلى ناسوته.

 

Animation

65. يتحدث العهد الجديد عن يسوع بصفته المسيح في أكثر من 500 مكان. وهكذا، يمكن الجزم من وجهة النظر المسيحية، بأنه المسيّا العظيم الذي كان العهد القديم يتوقعه. لكن حتى نُزيل كل الشك، توجد فقرتان في إنجيل يوحنا يُدعى فيهما يسوع “المسيّا”، ويشرح يوحنا أن “المسيّا” تعني نفس الشيء مثل “المسيح”. إن هاتان الفقرتان هما [يوحنا 1: 41]، و[4: 25-26]. فلْننظر إلى إحدى هاتين الفقرتين لنبرهن هذه النقطة.

 

Placard

66. اصغِ لهذه الكلمات من حديث يسوع مع المرأة عند البئر في السامرة، والموجود في [يوحنا 4: 25-26]:

«قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ. قَالَ لَهَا يَسُوعُأَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ».

أقرّ يسوع هنا بوضوح بأنه المسيّا المُتَنَبَأ عنه في العهد القديم. وقد شرح يوحنا أن الكلمة المعهودة “للمسيا” في اليونانية هي [christos]، والمترجمة هنا المسيح. ويخبرنا هذا، أنه في كل مرة نرى فيها الإشارة إلى يسوع “كالمسيح“، علينا أن نفهم أنه المسيّا المُتَنَبَأ عنه في العهد القديم.

 

Animation

67. لكن كيف يبرهن دور يسوع كالمسيّا أو المسيح على أنه إنسان حقاً؟ لماذا لم يأتي الله إلى الأرض بمجده الإلهي ويخلص شعبه؟ أو لماذا لم يرسل ملاكاً ليقود شعبه المختار؟

 

List

68. في الواقع، كان على المسيّا أن يكون إنساناً، بحسب نبوات العهد القديم، لأنه كان عليه أن يكون ابناً لداود. وكما رأينا، قطع الله عهداً مع داود، مُحدِّداً أن أحد أنساله سيملك على إسرائيل إلى الأبد. وبالطبع، كان كل أنسال داود بشراً.

 

Dr. Derek W. Thomas .69

يُقيم الله العلاقات مع الخطاة من خلال العهد. وهو يقوم بذلك طوعاً. وهو ليس مُلزَمٌ بالقيام بذلك. كما أنه هو من يُبادر به. وهو اختيار الله السيادي أن يقطع عهداً معنا من خلال وساطة ابنه. لكن ما أن يقطع الله عهداً، فهو مُلزمٌ بإتمام أحكام ذلك العهد بالطبع، سواء كانت بركات أو لعنات. فهو ليس حراً في كسر ذلك العهد.

 

Dr. Paul Chang

ورغم أنه قد يبدو مدهشاً، فقد ألزم الله نفسه بقراره فعلاً. وكلما قطع عهداً، فهو مُلزَم بإتمام أحكامه. وهو يختار أن يُلزِم نفسه بهذه الطريقة، كوسيلة لتحقيق إرادته الأبدية لشعب عهده. لكن رغم أن العهد يُلزِمه، فهو ما يزال تعبيراً عن إرادته الحرة.

 

Animation

70. في حالة العهد مع داود، ألزم الله نفسه بإرسال مسيّا بشري ليخلص شعبه. وكان هذا المسيّا يسوع.

 

List

71. السبب الثاني هو، أنه لا يمكن إلا لابن بشري لداود أن يكون ذبيحة كفارية عن شعبه. وكما رأينا، يُشير عبرانيين 2: 1417 إلى أنه وجوب أن يكون المسيّا إنساناً. وفوق هذا، يُضيف إشعياء 53 المطلب بوجوب أن تكون الكفارة مصنوعة من قِبَلِ ابنٍ بشريٍ لداود. سبب ثالث لضرورة أن يكون المسيّا إنساناً، هو أنه لابد أن يكون آدم الثاني. أي لابد أن ينجح حيث فشل آدم.

 

Animation

72. عندما خلق الله البشر، أقام آدم رأساً للجنس بأكمله، وأوكل إلى البشر مهمة تحويل العالم إلى ملكوت الله. لكن آدم أخطأ مُغرقاً البشرية في الخطية، وجعلنا عاجزين عن أداء مهمتنا الموكلة إلينا. ويسجل تكوين 1-3 هذه القصة، ويشرح رومية 5: 12–19 مغزاها العميق. وتسجل أسفار العهد القديم بدورها، كيف حاولت البشرية الساقطة باستمرار، وفشلت في بناء ملكوت الله على مر القرون.

 

Animation

73. ومع ذلك، لم تتغير متطلبات الله؛ فما زال البشر مسؤولون عن بناء ملكوت الله. ولهذا، أرسل الآب ابنه في نهاية المَطاف ليحلّ المشكلة. وجاء الابن ليبني لنا الملكوت. لكن حتى يبنيه نيابةً عنا – وحتى يأخذ مكاننا – كان ينبغي أن يصبح هو نفسه إنساناً. ومن خلال حياته البارة، موته الكفاري، قيامته المخوَّلة، وتتويجه السماوي، نجح يسوع حيث فَشِلَ آدم وفَشِلنا جميعاً. فقد أصبح يسوع آدم البشرية الثاني. وعندما نتحد بيسوع بالإيمان، يصبح نجاحه نجاحٌ لنا، وقدرته قدرةٌ لنا. وقد استعدنا الدور الجليل الهام في بناء ملكوت الله.

 

Panel

74. لقد تحدثنا في مناقشتنا حول ناسوت يسوع عن اختباراته البشرية المتنوعة، بالإضافة إلى الوظيفة البشرية للمسيّا أو المسيح. نحن مستعدون الآن للحديث عن طبيعة يسوع البشرية وعلاقتها بطبيعته الإلهية.

 

Definition

75. عندما نقول أن ليسوع طبيعة بشرية، فإننا نعني أنه يمتلك كل الصفات والسمات الأساسية للكائن البشري – أشياءٌ مثل جسد بشري مادي ونفس بشرية عقلانية.

 

Host:04

76. خلال تاريخ الكنيسة، كان هناك الكثيرُ من المعارك اللاهوتية حول طبيعة ناسوت المسيح. هل كان إنساناً كاملاً من كل ناحية؟ هل كان له جسدٌ ودمٌ حقيقيان؟ أم أنه بدا كإنسان فقط؟ هل كانت له نفسٌ بشرية، أم أن شخصَه الإلهيَ سكنَ جسداً فارغاً؟ أسئلةٌ مماثلةٌ تبدو على الأرجح معقّدةً وغامضة، أو حتى غيرَ مهمة. لكن، في وقت من الأوقات، هدّدت النزاعاتُ حولَ طبيعةِ المسيح البشرية، بانقسام الكنيسة. وقد كانت هذه الخلافات، موضوعََ الكثير من المجامع اللاهوتية، وحجرَ عثرة، تعثرت به العديد من الطوائفالمُهرطقة. لذلك، من المهم بالنسبة لكل مسيحي أن يفهمَ على الأقل النواحي الأولية لطبيعة يسوع البشرية.

 

Animation

77. تمسك اللاهوت المسيحي المخلص باستمرار، بأن يسوع هو إنسان كامل من كل ناحية: حيث أن له جسد ونفس؛ كان معرضاً للمرض، الأذى والموت؛ كانت له قيود مادية عادية؛ وهكذا.

 

List

78. لكن عندما نتكلم عن يسوع بهذه الطريقة، سريعاً ما تصبح الصورة معقّدة، لأن يسوع مختلف عن باقي البشر في بعض الطرق الهامة. فمن جهة، يسوع هو كائن بشري كامل، في حين أن هناك عيوب في جميعنا. وهذا يؤدي إلى بعض الاختلافات الهامة فيما بيننا. على سبيل المثال، أخطأ كل كائن بشري. ونرى هذه الفكرة في الملوك الأول 8: 46، مزمور 130: 3، مزمور 143: 2، رومية 5: 12، غلاطية 3: 22 والعديد من الفقرات الأخرى.

 

Placard

79. وكمثال واحد فقط، تأمل في هذه الكلمات من [رومية 3: 1012]:

«كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌأَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ».

 

Animation

80. لكنّ يسوع مختلف. فقد وُلِد من دون خطية، وعاش حياة خالية من الخطية تماماً. ويتحدث الإنجيل تحديداً عن حياته الخالية من الخطية، في فقرات مثل عبرانيين 4: 14-15؛ و9: 14. وهكذا، كيف نوفّق هذه الفكرة مع التأكيد بأنه كان ليسوع طبيعة بشرية حقيقية كاملة؟ في الواقع، إن الإجابة البسيطة هي أن ارتكاب الخطية، وحتى القدرة على ارتكابها، ليسا ضروريَين حتى نكون بشر. إن العبارة التي تقول أن الله خلق البشرية في البدء مع القدرة على ارتكاب الخطية صحيحة. وقد برهن آدم وحواء على ذلك في تكوين 3 عندما أكلا من شجرة معرفة الخير والشر. لكن علينا الاعتراف بأنهما كانا ما يزالان بشر حتى قبل أن يخطئا. وهكذا، يمكننا إيجاد إنسان لا يخطئ. في الواقع، عندما نموت ونذهب إلى السماء، سنخسر القدرة على ارتكاب الخطية فعلاً، كما يعلّم عبرانيين 12: 23. لكننا سنبقى بشراً بالكامل. وهكذا، رغم كون الخطية من صفاتنا في هذا العالم الساقط، فلن تكون من صفاتنا في العالم القادم. وبالتالي ليس الإثم صفة ضرورية للبشرية.

 

Definition

81. ولهذا السبب نقول: تتضمن طبيعة يسوع البشرية كل الصفات والسمات الأساسية للكائن البشري.

 

List

82. أمر آخر يجعل يسوع مختلفاً، هو حقيقةُ أنه الشخص الوحيد الذي يمتلك طبيعتين: طبيعة بشرية، وطبيعة إلهية. إن لدى كل البشر طبيعة واحدة: الطبيعة البشرية. أما يسوع فهو إله وإنسان معاً، كونه إنسانٌ كاملٌ وإلهٌ كاملٌ في نفس الوقت.

 

Animation

83. لا يخبرنا الكتاب المقدس بوضوح، كيف تتحد طبيعتا يسوع في أقنومه. وأدت الصعوبات المتضمَّنة في تفسير هذا الاتحاد، إلى العديد من الخلافات في الكنيسة الأولى. لكن استقرت الكنيسة في النهاية، على لغة أكّدت كلاً من الأقنوم الواحد ليسوع وطبيعتيه، دون تجاوز الكتاب المقدس في وصفه للتفاصيل.

 

Animation

84. إن المصطلح التقني الذي نستخدمه لوصف وجود الطبيعيتَين البشرية والإلهية في أقنوم المسيح هو الاتحاد الأقنومي. ورغم أن هذا المصطلح قد يبدو غريباً على مسامعنا اليوم، يمكننا فهمه عندما نفكر بالطريقة التي استُخدِم فيها في الكنيسة الأولى. حيث كانت الأقنومية، في الكنيسة الأولى، إحدى الكلمات التي استُخدِمت بصورة عامة للإشارة إلى ما نسميه أقنوماً، لا سيما الأقنوم في الثالوث.

 

Quotation

85. على سبيل المثال، استخدم باسيليوس، أب الكنيسة في القرن الرابع، كلمة أقنوم في الفصل الثامن عَشَر من مؤلَّفه عن الروح القدس، كما يلي:

يوجد إلهٌ وأبٌ واحد، مولودٌ وحيدٌ واحد، وروحُ قدسٍ واحد. ونعلن كل اتحادٍ أقنومي على حدا.

لقد قصد باسيليوس هنا الشيء نفسه الذي نقصده إذا قلنا “نعلن كلٍ من الأقانيم على حدا”.

 

Definition

86. تتعامل عقيدة الاتحاد الأقنومي إذاً، مع وحدة الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية ضمن الاتحاد الأقنومي أو أقنوم الله الابن. وتقول بالتحديد:

إن يسوع هو أقنوم واحد بطبيعتين متميزتين (طبيعة إلهية وطبيعة بشرية) محتفظاً مع كل طبيعة بصفاتها الخاصة بها.

لقد كان لدى الله الابن لاهوت كامل بكل صفاته دائماً. وعندما حُبل به ووُلد ككائن بشري، أضاف إلى شخصه كل الصفات الأساسية للكائن البشري، مثل الجسد والنفس.

 

Placard

87. إن أحد الأماكن التي يتحدث فيها العهد الجديد عن الاتحاد الأقنومي هو [فيلبي 2: 5-7]، حيث كتب بولس هذه الكلمات:

«الْمَسِيحِ يَسُوعَ الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ أَخْلَى نَفْسَهُ آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ».

أوضح بولس هنا أن يسوع كان كالله وله طبيعة إلهية كاملة. ثم، تجسد، مضيفاً بذلك طبيعة بشرية إلى الطبيعة الإلهية التي كان يمتلكها مسبقاً. وقد أربكت عبارة “أخلى نفسه”، أو حرفياً “جرّد نفسه“، المسيحيين أحياناً.

 

Animation

88. لقد ظن البعض خطأً أن يسوع تخلى عن مجده، أو حتى عن طبيعته الإلهية. لكن كما رأينا في دروس سابقة، إن هذا مستحيل. حيث أن طبيعة الله ثابتة. فلا يمكن أن يتخلى الله عن أيٍ من صفاته الأساسية، فكم بالحري عن طبيعته بأكملها.

 

Placard

89. ولحسن الحظ، أوضح بولس معنى هذه العبارة بتفسيرها من خلال عبارتين تتضمنان اسم فاعل: آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ وصَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ.

 

Animation

90. تخبرنا هاتان العبارتان كيف “أخلى يسوع نفسه”، أو “جرّد نفسه”. وقد جرّد يسوع نفسه بالتحديد، ليس بفقدان طبيعته الإلهية، بل باتخاذه طبيعة إضافية – طبيعة بشرية لم تحلّ مكان مجده الإلهي، بل ببساطة حجبته.

 

Map

91. ولعل البيان الأكثر شهرة الذي يفسّر الاتحاد الأقنومي هو “قانون إيمان المجمع المسكوني الذي اجتمع في سنة 451 ميلادية في مدينة “خلقيدونيّة” في شمال آسية الصغرى. وقد اجتمع “مجمع خلقيدونيّة” ليدافع عن العقائد التقليدية لأقنوم وطبيعتَي المسيح، وليدحض العديد من البِدَع المختلفة حول هاتين المسألتين.

 

Quotation

92. إن البيان الذي قدمه المجمع معروف بعدة أسماء، منها قانون الإيمان الخلقيدوني أو “الرمز”، و”تعريف خلقيدونية”. اصغِ لهذا الاقتباس منه:

[إن ربنا يسوع المسيح [هو] كامل في اللاهوت وكامل في الناسوت؛ إنه إله حق وإنسان حق، ومن نفس عاقلة وجسد… في كل شيء مثلنا، وبلا خطية… معروفٌ بطبيعتين، بدون التباس، بدون تغيير، بدون انقسام، وبدون فصل. إن تميُّز طبيعتيه لا يُلغَى بوحدتهما، لكن تكون صفات كل طبيعة محفوظة ومجتمعة سوية لتشكل جوهراً وأقنوماً واحداً].

إن الكثير من لغة قانون الإيمان الخلقيدوني تقني جداً. لكن يمكن تلخيصه في نقطتين. فمن جهة، إن ليسوع أقنوم واحد.

 

Animation

93. فهو لا يمتلك شخصين أو فِكرَين، كما لو أن شخصاً بشرياً استضاف شخصاً إلهياً في جسده. كما أنه ليس شخصاً واحداً، يكون نوعاً ما اتحاداً أو هجيناً لشخصَين أو فكرَين متميزَين، كما لو أن شخصاً إلهياً اندمج مع شخص بشري. فقد كان وما يزال الشخص الأبدي ذاته المعروف بابن الله.

 

Quotation

94. إن ليسوع، في الوقت ذاته طبيعتان متميزتان: طبيعة بشرية وطبيعة إلهية.

 

Animation

94B. إن كلتا هاتين الطبيعتين كاملتين وصحيحتين، تماماً كما أن طبيعة الآب إلهية بالكامل، وطبيعة البشر بشرية بالكامل. ويمتلك يسوع كل صفة ضرورية للاهوت، وأيضاً كل صفة ضرورية للناسوت.

علاوة على ذلك، إن طبيعتا يسوع متميزتان عن بعضهما البعض. فهو لا يمتلك طبيعة هجينة تضم الصفات الإلهية والبشرية معاً. كما أن صفاته البشرية لا تعيق صفاته الإلهية، ولا تعزز صفاته الإلهية صفاته البشرية. حيث تبقى كل طبيعة بدون تغيير بالكامل.

 

95. Dr. Dennis Johnson

أعتقد أن ما يُثير الفضول هو الطريقة التي تُشدد فيها الرسالة إلى العبرانيين على أهمية أن يكون الوسيط بين الله والإنسان، أي رئيس الكهنة العظيم، إلهاً بالكامل وإنساناً بالكامل. فهو الله الخالق الأبدي الذي يحفظ كل الأشياء بكلمة قدرته. إنه إله بالكامل. ثم تقول الرسالة إلى العبرانيين، أنه من أجلنا ولأننا بحاجة لرئيس كهنة يكون إنساناً بالكامل، فهو يأخذ لنفسه جسداً ودماً مثلنا تماماً. ويمكنه أن يشفع لنا من وجهة نظر الشخص الذي يشترك في طبيعتنا البشرية، والذي يعرف معنى الخضوع للامتحان البشري. ولهذا نحن بحاجة لرئيس كهنة بشري. كما أننا بحاجة أيضاً لرئيس كهنة إلهي يعيش للأبد ليشفع لنا. ونجد هذا في شخص يسوع المسيح.

 

Animation

96. إن لناسوت المسيح عدة مضامين بالنسبة للطريقة التي نعيش فيها كأتباع له. وكما كتب بولس في [رسالة تيموثاوس الأولى 2: 5]، هذا يعني أن لنا وسيط بشري فعّال بيننا وبين الله، يمكننا أن ننال الغفران من خلال موته، ونعيش كالأشخاص الذين تمت مصالحتهم مع الآب بشكل كامل. وكما علّم بولس في [رومية 5: 12-19]، هذا يعني أن يسوع بصفته آدم الثاني، شكّل جنساً بشرياً جديداً من أولئك الذين يثقون به، مُعيداً إيانا إلى مركز مجد وكرامة ضمن الخليقة. وأصبح لدينا، بسبب هذا، القدرة لنعيش بطرق تُرضي الله، ولنغيّر العالم لنجعله شبيهاً بملكوته السماوي بشكل أكبر. وعلى المستوى الفردي، وبينما نتصارع مع الخطية والمعاناة في حياتنا، يمكننا أن نقترب من عرش النعمة بثقة، عالمين أن مخلصنا الكامل الناسوت يفهم ويتعاطف مع آلامنا وضعفاتنا، ويجعله متلهف للاستجابة لنا بطرق تخفف من معاناتنا، تبني شخصيتنا، وتزيد من مكافآتنا الأبدية. إن هذه بعضاً من طرقٍ لا تحصى، يؤثر فيها ناسوت المسيح الكامل على حياتنا.

 

Signpost

97. استعرضنا في هذا الدرس ألوهية يسوع المسيح وناسوته. ونحن مستعدون الآن للتركيز على عمل المسيح المذكور في قانون إيمان الرسل.

 

Host:05

98. شاع بين اللاهوتيين، في القرون الأخيرة، أن يتحدثوا عن عمل يسوع بعلاقته بفكرتين. أولاً، باتضاعه، إذ وضع نفسه بتنازله واتخاذه طبيعة بشرية ضعيفة، وليتألم على الأرض ليفدي البشر الساقطين. وثانياً، بتمجيده، حيث كشف الله الآب عن مجد المسيح الإلهي المَخفي، وأغدق عليه مجداً وكرامةً إضافيين. وهاتان الفكرتان غير مذكورتين بوضوح في “قانون إيمان الرسل”، لكنهما ناحيتان مساعدتان للتأمل في عمل يسوع.

 

Panel

99. بينما نتأمل في عمل يسوع في هذا الدرس، سنتناول أولاً تواضعه، أي تلك الأمور التي أخفَت أو حجبت مجده. وثانياً، سنتأمل تمجيده، أي العمل الذي أظهر مجده، والذي سيُنتِج المزيد من المجد في المستقبل. دعونا نبدأ بتواضع المسيح خلال خدمته الأرضية.

 

Animation

100. إن عمل يسوع في التواضع مذكور في الأسطر التالية من قانون إيمان الرسل:

      الذي حُبل به بالروح القدس،

      وولد من مريم العذراء.

      وتألم على عهد بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ،

      وصلب ومات وقبر؛

      ونزل إلى الجحيم

لقد حجب ابن الله مجده في كلٍ من هذه الأعمال، وأخفاه عن الأنظار، وأخضع نفسه للمعاناة والهوان. ولأن طبيعة الابن الإلهية ثابتة، فلا يمكن إذلالها. وهكذا، كان تواضعه محصوراً بطبيعته البشرية. ومع ذلك، وبسب اتحاد طبيعته البشرية بشخصه تماماً، فقد اختبر شخصه الإلهي التواضع بصورة كاملة.

 

Bullet

101. سنلخّص أعمال يسوع في التواضع في هذا الدرس، تحت عنوانين رئيسيين: تجسده وآلامه. دعونا نبدأ بالنظر إلى تجسده، عندما جاء إلى الأرض ككائن بشري.

 

Definition

102. يشير المصطلح اللاهوتي التجسد إلى اتخاذ يسوع طبيعة بشرية بصورة دائمة. وتشير كلمة “تجسد” بشكل حرفي إلى “اتخاذه جسداً“، أي جسداً بشرياً. لكن كما رأينا، أكد اللاهوت المسيحي باستمرار، أن يسوع أخذ أيضاً نفساً بشرية. وهكذا، عندما نتكلم عن التجسد في اللاهوت، فإننا نشير عادة إلى الطبيعة البشرية الكاملة ليسوع. وتتحدث الأسفار المقدسة عن تجسد المسيح في عدة أماكن مثل يوحنا 1: 1 و14؛ فيلبي 2: 6-7؛ وعبرانيين 2: 14–17.

 

Placard

103. إن يوحنا 1: 1 و14 على الأرجح، مصدر المصطلح التقني “تجسد”. اصغِ لما كتبه يوحنا هناك:

«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا».

لاحظ أن يوحنا قال إن ابن الله صار جسداً- المعنى الحرفي للتجسد. وكان قصده أن يسوع أخذ طبيعة بشرية حقيقية، بما في ذلك جسد بشري حقيقي.

 

Animation

104. إن الأعمال المرتبطة بتجسد يسوع، في قانون إيمان الرسل، هي الحبل به وولادته. وقد سبق وتكلمنا عن هذه الأحداث من حيث علاقتها بولادة يسوع، وأظهرنا أنها تبرهن ناسوته. ونريد الآن أن نتأمل في هذه الأحداث من جديد، لكن من معيار عمل يسوع كالمسيّا. لماذا كان التجسد ضرورياً؟ وماذا حقق يسوع من خلاله؟

 

Sub-Bullet

105. تعلّم الأسفار المقدسة أن عمل يسوع في التجسد أنجز ثلاثة أشياء على الأقل: أولاً، أعطى هذا التجسد الله الابن الحق الشرعي ليكون الملك الداوديّ. ثانياً، أعطاه الرحمة والتعاطف اللذين احتاجهما حتى يكون رئيس كهنة فعال. وثالثاً كان التجسد ضرورياً حتى يصبح يسوع ذبيحة كفارية عن الخطية. دعونا نتأمل كلاً من هذه النقاط، مبتدئين بحقيقةِ وجوب أن يكون الملك الداوديّ كائنا بشرياً.

 

Animation

106. لقد سبق وذكرنا أنه كان على المسيّا أن يكون إنساناً حتى يحقق الله وعوده لداود. ولهذا، سنتأمل عند هذه النقطة، كيف أن عمل يسوع في التجسد أعطاه الحق في عرش داود. والمشكلة التي نواجهها، هي أن الحق الشرعي في وراثة عرش داود، هو فقط لأبناء داود. وهكذا، يمكن أن يحق ليسوع المطالبة بعرش داود فقط، إذا كان له أب بشري ينحدر من سلالة داود. ولحل هذه المشكلة تَجَسَّدَ يسوع من خلال مريم العذراء التي كانت مخطوبة ليوسف. وكما نرى في سلسلة نسب يسوع في متى 1، ولوقا 3، كان يوسف نسلاً شرعياً مباشراً لداود. وهكذا، عندما تزوج يوسف من مريم وتبنّى يسوع، حصل يسوع على سلسلة نسب يوسف الشرعية، ومعها الحق ليكون الملك المسيَّاني.

 

Sub-Bullet

107. بالإضافة إلى إعطاء الله الابن الحق الشرعي ليكون الملك الداوديّ، فقد أعطاه التجسد الرحمة والتعاطف اللذان احتاجهما ليكون رئيس كهنة فعال نيابةً عن شعبه.

 

108. Dr. J. Ligon Duncan

يخبرنا الكتاب المقدس بأن تجسُّد يسوع جعله رئيس كهنة قادرٌ على أن يرثي لضعفاتنا. هذا يعني رئيس كهنة فعّال أكثر مما كان عليه أو ما يمكن أن يكون عليه، لو أنه لم يعرف ملء معنى أن يكون إنساناً ويختبر ذلك معنا ولأجلنا. وتوجد مجموعة متنوعة من الطرق التي يتجلّى فيها ذلك. وإحدى هذه الطرق هي أن يسوع في حياته وخبرته، تعاملَ وواجه في العالم الساقط نفس نطاق المشاكل البشرية التي نواجهها نحن، أن الله في الجسد يعرف نفس نوع أوجاع القلب، والجروح التي يختبرها أي شخص يعيش في هذا العالم الساقط. وليس هذا شيئاً نظرياً بالنسبة له. بل أنه أتى إلى العالم في جسدنا ودمنا الفقيرَين واختبره بنفسه.

 

Placard

109. ناقَشَ مؤلف سفر العبرانيين هذا الجانب من التجسد في [عبرانيين 2: 17-18]. اصغِ لما كتبه هناك:

«مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا ِللهِلأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ».

 

Sub-Bullet

110. بالإضافة إلى إعطاء يسوع الحق ليكون [الملك الداوديّ]، والخبرة ليكون رئيس كهنةفعال، مكّن التجسد يسوع من أن يصبح [ذبيحة كفَّارية] عن خطايا شعبه.

 

Animation

111. كما رأينا سابقاً في هذا الدرس، كان على يسوع أن يكون إنساناً حتى يموت عوضاً عن شعبه. لكن لماذا كان ناسوته أساسياً في الكفّارة؟ إن الجواب هو، أن الله فرض الموت البشري كعقاب على الخطية البشرية. وتعلّم الأسفار المقدسة هذا في تكوين 2: 17، رومية 5: 12؛ و6: 23، يعقوب 1: 15 وفي عدة أماكن أخرى. وقد انتشرت الخطية بدءاً من آدم، إلى الجنس البشري بأكمله، وجلبت العقاب الشرعي بالموت البشري. لهذا السبب، يمكن للموت البشري ذو الجسد والدم الحقيقين فقط، أن يلبي متطلبات الله.

 

Placard

112. اصغِ للطريقة التي شرح بها بولس الصلة بين ناسوت يسوع وخلاصنا في [رومية 5: 15–19]:

«لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً نِعْمَةُ اللهِ وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً هكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً».

لقد شدّد الرسول بولس، مراراً وتكراراً، أن بر يسوع البشري كان العلاج والنظير لخطيئة آدم البشرية. وقد أوضح بولس بشكل كبير أنه على يسوع أن يكون إنساناً حتى يُصلِح ما دمره آدم. كان عليه أن يكون إنساناً، حتى يأخذ العقاب الذي فرضه الله على البشرية وينشر بره إلى البشر الآخرين.

 

112.5. Strauss

نشدد أحياناً كمحافظين، على ألوهية المسيح حتى أننا ننسى أن حقيقة ناسوته خلصتنا. ولأن يسوع أصبح إنساناً حقيقياً، فقد عانى ومات عنا وعن خطايانا. وهكذا، إن ناسوته هام لخلاصنا.

 

Bullet

113. بعد أن تأملنا في تجسد يسوع، دعونا نبحث في آلامه، أي الجانب الثاني لعمل التواضع المذكور في قانون إيمان الرسل.

 

Definition

114. إن المصطلح اللاهوتي آلام مشتقٌ من الفعل اليوناني [pascho]، والذي يعني يعاني. وهو يشير إلى معاناة يسوع وموته ابتداءً من ليلة القبض عليه.

 

Animation

115. إن آلام يسوع مذكورة في الأسطر التالية من قانون إيمان الرسل.

      وتألم على عهد بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ،

      وصلب ومات وقبر؛

      ونزل إلى الجحيم،

إن معظم المسيحيين على علمٍ بقصة اعتقال يسوع، معاناته، وصلبه. وبدلاً من استعراض تلك التفاصيل هنا، سنركّز على السبب الذي دفع يسوع ليعرّض نفسه لهذه الأحداث.

 

Animation

116. أما بالنسبة لما يتعلق بآلام يسوع، تشرح الأسفار المقدسة أن تعليم يسوع الطاعة، وإيداعه بين يدَي الله الآب كان أمراً ضرورياً.

 

Placard

117. كما نقرأ في [عبرانيين 5: 8]:

«مَعَ كَوْنِهِ ابْناً تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ».

وكما كتب بطرسفي [رسالة بطرس الأولى 2: 20-21]:

بَلْ إِنْ كُنْتُمْ تَتَأَلَّمُونَ عَامِلِينَ الْخَيْرَ فَتَصْبِرُونَ فَهذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ.

تمّم المسيح مشيئة الآب من خلال آلامه، وبالتالي استودع نفسه في عهدة الآب. وقد حصل، من خلال الطاعة الكاملة للآب، على مكافأة أبدية – مكافأة يشاركنا بها بسخاء.

 

Animation

118. ولكن سوء معاملة يسوع تحت حكم بيلاطس، لم ينته بآلامه فحسب، بل استمر حتى موته مصلوباً. وقد يكون هذا من أكثر الجوانب المعروفة لعمل المسيح في التواضع، وذلك لسبب وجيه: فقد كان موته من كفّر عن خطيتنا وتمّم خلاصنا.

 

119.Dr. J.I. Packer

لقد حل موت الرب يسوع عن الخطية المسألة، لأنه أصبح بديلاً لعقوبتنا. وهذا ما يظهر عليه خلال العهد الجديد. ويعني البديل أنه أخذ مكاننا وتشير العقوبة إلى حقيقةِ أنه أخذ مكاننا في تحمُّل الحُكم، أي العقوبة التي نستحقها كلنا بسبب تجاوزاتنا لناموس الله، العقوبة التي هدَّدنا بها الله بسبب كسر ناموسه. إن طبيعة الله كما يلي، وأعني بذلك أن هذه هي قداسته. في الواقع إن طبيعته هي أنه حيث توجد خطية، لابد من وجود عقاب. وكانت طريقة الخلاص الرائعة، الحكيمة والمُحِبة التي وضعها الله، بتحويل العقوبة عن أكتافنا المُذنبة إلى أكتاف ابنه المُتجسد البريئة الخالية من العيوب، الذي قدّم بذلك نموذجاً للذبيحة الحيوانية التي كانت خالية من العيوب والتي كانت مطلوبة خلال العهد القديم كله.

 

Animation

120. غالباً ما وصف الرسول بولس الصلب باعتباره لب الإنجيل. ونجد هذا في أماكن مثل [رومية 6: 6]، [رسالة كورنثوس الأولى 1: 17-18]، [غلاطية 6: 14]، و[كولوسي 1: 20].

 

Placcard

121. وكمثال واحد فقط، اصغ لكلماته في [غلاطية 2: 20-21]:

«مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ إِيمَانِ ابْنِ اللهِ الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ فَالْمَسِيحُ إِذاً مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ».

كان موت المسيح العمل الرئيسي الذي تمّم خلاصنا. ولهذا السبب، كان الحقيقة الرئيسية في الكرازة بالإنجيل عبر التاريخ.

 

Animation: 122

بعد صلب يسوع، دُفن جسده في قبر، حيث بقي هناك بلا حياة لثلاثة أيام. وكونه إنسان كامل، خضع يسوع لتجربة الموت العادية البشرية. ويسجل قانون إيمان الرسل هذه الحقيقة في هذه الكلمات: نزل إلى الجحيم. وفي ذلك الوقت، بقي جسد يسوع في القبر، بينما نزلت نفسه إلى مكان الأموات.

 

Animation

123. يجب أن نذكر أن اللاهوتيين المعاصرين لا يتفقون تماماً حول معنى عبارة: نزل إلى الجحيم. ويفسّر العديد من الكنائس اليوم هذا السطر، ليقولوا فقط أن المسيح قد دُفن. ولكن من الواضح أن هذا لم يكن ما قصده قانون إيمان الرسل. فمن جهة، يذكر قانون الإيمان أن يسوع دُفن، وأنه نزل إلى الجحيم. ويبدو بوضوح أن هاتين العبارتين منفصلتان ومتعاقبتان في السجل التاريخي.

 

Animation

124. من جهة أخرى، رغم صحة أن عبارة الجحيم قد تعني ببساطة تحت الأرض، يُشير استخدامه في الكتاب المقدس وفي كتابات الكنيسة الأولى تقريباً بشكل دائم إلى العالم السفلي الذي يحتوي أنفس الأموات. وقد نفكر بأن هذا هو معناه الافتراضي في الكنيسة الأولى – أي المعنى الذي فكّر به المسيحيين القدماء عندما استخدموا كلمة “الجحيم”. ولهذه الأسباب كلها، من الأفضل أن نختم بالقول أن قانون إيمان الرسل أراد أن يعلّم أن نفس يسوع نزلت فعلاً إلى العالم السفلي، في الفترة بين موته وقيامته. ولكن ماذا كانت طبيعة هذا الجحيم؟

 

Animation

125. غالباً ما تم وصف الكون، في العالم القديم، بلغة البنية العمودية. فقد كانت الأرض، حيث عاشت الكائنات البشرية، في الوسط. وقيل عن السماء، أي مملكة الله وملائكته، كما لو أنها الفضاء. وتحت الأرض، كان عالم غامض، تسكن فيه أنفس الموتى. وغالباً ما تمت تسميته في العهد القديم العبري، sheol، ودُعي عادةً في العهد الجديد اليوناني، وفي الترجمات اليونانية للعهد القديم، بكلمة الهاوية. لقد قيل في العهد القديم، أن أنفس الأبرار والأشرار تسكن هناك منتظرة الدينونة الأخيرة. لكن تشير الهاوية في العهد الجديد عادةً، إلى مقر الأنفس الشريرة، كما في لوقا 10: 15. ورغم ذلك، يؤكد العهد الجديد، على الأقل قبل قيامة يسوع، أن أنفس الأبرار كانت في الهاوية أيضاً. ويخبرنا أعمال الرسل 2: 27-29 أن الملك البار داود كان في الهاوية.

 

Animation

126. هذا لا يعني أنه يتم معاملة كل شخص في الهاوية أو الجحيم بالتساوي. حيث يَدُلُ المثل الذي أعطاه يسوع عن لعازر والرجل الغني، والموجود في [لوقا 16: 1931]، على وجود هاوية كبيرة تفصل أنفس الأشرار عن أنفس الأبرار. وبينما كان الأشرار يعانون في العذاب، كان الأبرار يتعزون. وكان إبراهيم، في هذا المثل، مقيماً في مكان التعزية. ولهذا غالباً ما دعا اللاهوتيون هذا الجزء من الهاوية بجانب إبراهيم أو حرفياً حضن إبراهيم.

 

Quotation

127. وقد عبّر أب الكنيسة ترتليان، الذي كتب في بداية القرن الثالث، عن الاعتقاد السائد حول هذا القسم من الهاوية. اصغِ لما كتبه في الفصل السابع عَشَر من مؤلفه عن قيامة الأجساد:

إن حقيقة أن الأرواح حتى الآن معرّضة للعذاب والبركة في الهاوية… تم إثباتها في حالة لعازر.

وكان لدى أب الكنيسة إغناطيوس، الذي كتب سنة 107 ميلادية، ما أراد قوله في رسائله إلى أهل كنيسة ترالِس:

[أقصد] بأولئك الذين تحت الأرض، الحشد الذي قام مع الرب. حيث تقول الأسفار المقدسة: “قَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ” بما أن قبورهم كانت مفتوحة. فقد نزل وحده إلى الهاوية فعلاً، لكنه قام مصحوباً بحشد؛ ومزق ذلك الفاصل الذي كان موجوداً منذ تأسيس العالم.

 

Animation

128. وهكذا، عندما يقول قانون الإيمان أن يسوع نزل إلى الجحيم، فإن المعنى المرجح هو أن نفسه البشرية نزلت إلى مكان الأنفس التي غادرت. ونزل، بالتحديد، إلى المكان المخصّص لأنفس الأبرار، وليس إلى المكان الذي يتعذب فيه الأشرار. لقد كانت إقامة يسوع في هذا الجزء من الجحيم جزءاً ضرورياً من عمله، لأنها أخضعت نفسه للعقاب القضائي للموت البشري الحقيقي.

 

Animation

129. تُبيّن لنا آلام يسوع ما معنى أن تكون إنساناً حقاً في عالم ساقط. فإن كان على ربنا الكامل أن يتألم بينما قاوم الخطية، فلا شك أننا نحن غير الكاملين، سنعاني أيضاً. في الواقع، كما كتب بولس في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 12، إن المعاناة مضمونة لكل من يسعى حتى يحيا حياة القداسة. لكن تُعلّم الأسفار المقدسة أيضاً أن المسيح يتألم أيضاً عندما نتألم نحن. هذا يعني أنه يتعاطف مع ألمنا، ويتوق لتعزيتنا. وكما علّم بولس في كولوسي 1: 24، فإن معاناة المسيح من خلالنا في النهاية ستكتمل. وعندما يحدث هذا، سيعود المسيح في المجد، وسننال ميراثنا الأبدي. إن معاناتنا ليست دون هدف؛ فهي وسيلة يستخدمها الله ليحقق الاستعادة الكاملة لكل الخليقة.

 

Panel

130. بعد أن نظرنا إلى عمل يسوع في التواضع، علينا أن نتأمل عمله في التمجيد، عندما تم الإعلان عن مجده الإلهي مرة أخرى.

 

HOST:06

131. عندما نتكلم عن تمجيد المسيح، من المهم أن نتذكر أنه كان أكثر من كشف عن مجده المستتر. فباتضاعه، اكتسب الابنُ مجداً أعظم من الذي كان يملكه في الأصل. وقد قام بأعمال باركها الآب، وبتقديمه ذاته ذبيحة، اشترى له شعباً من الورثة، وكذلك حقَ الجلوسِ على عرشِ ملكوت الله. فمن خلالِ هذه الأعمال، ازداد في الواقع استحقاق الابن، وأهليته ومجده نتيجة تواضعه.

 

Animation

132. يذكر قانون إيمان الرسل تمجيد المسيح في بنود الإيمان التالية:

      وقام في اليوم الثالث من الأموات،

      وصعد إلى السماء،

      وهو جالس عن يمين الآبالقادر على كل شيء.

      وأيضاً سيأتي من هناك ليدين الأحياء والأموات

كانت طبيعة المسيح الإلهية ممجَّدة بثبات دائماً، فهي لم تتعرض للموت، ولم تُنزَع عن عرشه في السماء. وهكذا، كان تمجيد ابن الله محصوراً بطبيعته البشرية. ومع ذلك، ومثل كل اختبار للمسيح في طبيعته البشرية، اختبر شخصه الإلهي التمجيد بشكل كامل.

 

Bullet

133. ستنقسم منقاشتنا حول تمجيد المسيح إلى أربعة أجزاء. أولاً، سنتكلم عن قيامة المسيح من بين الأموات. ثانياً، سنتكلم عن صعودِه إلى السماء. ثالثاً، سنستكشف معنى تَرَبُعِهِ على العرش عن يمين الآب. ورابعاً، سنذكر الدينونة المستقبلية التي سيحققها. فلنبدأ بقيامة المسيح من بين الأموات بعد ثلاثة أيام من صلبه.

 

Animation

134. لا يدرك معظم المسيحيين أن أهمية قيامة المسيح لا تقل عن أهمية موته بالنسبة لخلاصنا. لهذا السبب، تتحدث رسالة بطرس الأولى 3: 21 عن الخلاص من خلال قيامة يسوع المسيح. في الواقع، إن خلاصنا ليس مجرد شيء اشتراه المسيح من أجلنا، ثم أعطانا إياه كهَدية، رغم أننا غالباً ما نصفه بهذه الطريقة. بدلاً من ذلك، إنه الهدية التي يعطينا إياها يسوع من خلال اتحادنا به – وهذه هي فكرة الوجود “في المسيح”، التي نسمع عنها الكثير في رسائل العهد الجديد. فقد تمت مسامحتنا من خلال موته لأننا، باتحادنا به متنا معه على الصليب. وننال الحياة الأبدية لأننا قُمنا أيضاً لحياة جديدة من خلال قيامته. وتتحدث الأسفار المقدسة عن هذا في رومية 6: 311؛ و8: 10-11، رسالة كورنثوس الثانية 5: 14؛ و13: 4، كولوسي 2: 11- 3: 3، وعدة أماكن أخرى.

 

Placard

135. وكمثال واحد فقط، كتب بولس هذه الكلمات في [رومية 6: 4-5]:

«فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ».

 

Animation

136. باختصار، لقد ضَمِنَ العمل الذي قام به المسيح بالقيامة من الأموات، أننا أيضاً سننال حياة روحية جديدة، عندما نؤمن به، وأننا سنحصل في المستقبل على أجسادنا المُقامة المُمجدة، تماماً مثل جسده. إن تمجيده، بهذا المعنى، هو تمجيد لنا أيضاً، مانحاً إيانا الكرامة، المجد والاحترام.

 

137. Dr. Knox Chamblin

لقد وُضِع يسوع في الموت وراء قوة الخطية. حيث لا يمكنك إغراء إنسان ميت. لكن الخطية سلّمت يسوع للموت، حليفها الأقوى. وهكذا سمحت ليسوع بمواجهة الموت، وقَهَرَ يسوع الموت عندما واجهه. إن مضامين ذلك بالنسبة لشعبه هائلة. وهكذا، يُعلن يسوع، في [رؤيا 1: 18]، أنا الحي وكنتُ ميّتاً وها أنا حيٌّ إلى أبد الآبدين، ولي مفاتيح الهاوية والموت. وقد استخدمهم ليحرر نفسه، لكنه ما زال يحتفظ بهم، لأنه سيستخدم هذه المفاتيح يوماً ليحرر شعبه من عبودية الموت.

 

Dr. Jonathan Pennington

لم يكن الصليب وقيامة يسوع الوسائل التي ننال بها الغفران والكفارة عن خطايانا فحسب، لكن بنفس الأهمية وربما أكثر، تبدأ القيامة العصر الجديد والنهائي للعالم. حيث تبدأ الخليقة الجديدة عند القبر. إنها البؤرة الجديدةالنقطة الحاسمة الجديدة للتاريخ نفسه. ونعيش كلنا الآن في الأزمنة الأخيرة، بسبب قيامة يسوع المسيح. حيث أسس بداية النهاية، لأن أمل المسيحي هو أن تلك البداية ستحدث عند المجيء الثاني للمسيح، والذي تسميه الأسفار المقدسة، خليقة جديدة في حد ذاتها.

 

Bullet

138. بالإضافة إلى عمل القيامة، ضَمِنَ تمجيد يسوع أيضاً صعودَه من الأرض إلى السماء.

 

Definition

139. كان الصعود الحدث حيث تم أخذ يسوع إلى السماء في الجسد. وقد صعد يسوع على السحاب إلى السماء بعد أربعين يومٍ من قيامته. ويصف لوقا الصعود في [لوقا 24: 50-51]، و[أعمال الرسل 1: 611].

 

Animation

140. أنجز صعود يسوع الكثير من الأمور التي لم يكن باستطاعته القيام بها عندما كان على الأرض. على سبيل المثال، أخبر يسوع الرسل في [يوحنا 14: 2-3]، أنه كان صاعداً ليعدّ لهم مكاناً في السماء. وقال في [يوحنا 16: 7]، أنه لن يتمكّن من إرسال الروح القدس ليقوّي الكنيسة للخدمة، ما لم يصعد أولاً إلى السماء.

 

Animation

141. علاوة على ذلك، كان لابد من صعود يسوع إلى السماء فعلاً، حتى يتمّم عمل الكفارة الذي بدأه على الصليب. وقد ناقش كاتب العبرانيين هذه المسألة في الفصلين [8 و9] من السفر. باختصار، قال إن الهيكل الأرضي كان نسخة عن الهيكل في السماء. وقد قارن كفارة المسيح بالعمل الذي قام به رؤساء الكهنة الأرضيين في يوم الكفارة السَنوي، عندما كانوا يأخذون دم الذبيحة إلى قدس الأقداس ويرشوه على المذبح، وبالتالي ينالوا الغفران عن خطايا الشعب. وبنفس الطريقة، دخل يسوع قدس أقداس الهيكل الحقيقي في السماء، ورش دمه على المذبح. وهذا تمم شعائر الذبيحة الني بدأها يسوع على الصليب.

 

Placard

142. اصغِ للطريقة التي يصف بها عبرانيين 9: 11-12 عمل يسوع الكفاري في السماء:

«وَأَمَّا الْمَسِيحُ وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ ِ فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هذِهِ الْخَلِيقَةِ بِدَمِ نَفْسِهِ دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً».

 

Animation

143. علاوة على ذلك، وكرئيس كهنتنا في السماء، ما زال المسيح يتشفع من أجلنا، مطالباً باستمرار ببركات الكفارة من أجلنا عندما نخطئ. ويُشير اللاهوتيون باستمرار إلى عمل يسوع المستمر في الهيكل السماوي كجلسة له. وهذه الجلسة هي التي تجعل خلاصنا مضموناً.

 

Placard

144. يصف [عبرانيين 7: 24-25] هذه الجلسة كما يلي:

«فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ. فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ».

وكما نرى هنا، كان صعود يسوع إلى السماء جانباً حاسماً لعمله الفدائي. ولا يمكننا أن نَخلُص بدونه.

 

Bullet

145. بعد أن تحدثنا عن قيامة وصعود يسوع، أصبحنا مستعدين لدراسة تَرَبُعه على العرش عن يمين الله في السماء.

 

Animation

146. يذكر العهد الجديد تربُّع يسوع على العرش عن يمين الله الآب في عدة أماكن. إن الفكرة الأساسية هي، أن يسوع هو ملكنا البشري العظيم، وأن له عرشاً في السماء عن يمين عرش الآب العظيم. إن الآب في هذا السيناريو، هو الملك الأعظم أو السيد الأعلى، والمسيح هو الملك الأقل شأناً، أو التابع الذي يخدمه. وهذا يتبع نمط الممالك في العالم القديم، حيث يسيطر الملوك الأقل شأناً على أجزاء متنوعة من الإمبراطورية العظيمة، ويدفعون الجزية ويقدمون الخدمة للإمبراطور.

 

147. Dr. Richard Pratt, Jr

عندما نفكر بمُلك المسيح عادةً، فإننا نفكر به كشيء مُمَجد جداً وعالٍ، لأن يسوع موجود الآن عن يمين الله الآب، وهو الملك. لكن علينا أن نتذكر أن يسوع كان مُمَجداً في مُلكه في طبيعته البشرية. هذا يعني، أن يسوع كان ملكاً في طبيعته الإلهية دائماً. وكان يحكم دائماً كالمسيطر على كل شيء، لكن تم إعطاء يسوع السلطة في السماء والأرض في طبيعته البشرية. ويسوع هو ابن داود، وبالتالي الشخص الذي يمثّل أمه إسرائيل، وشعب الله. وكان ابن داود ملكاً تابعاً مثل داود، كان خادماً للملك الأعظم، الله الآب في السماء.

 

Animation :148

ففي الفقرات التي تَذكُر يسوع في دوره كملك، يتم أيضاً الإشارة إليه ككاهن يتشفع من أجل شعبه. وهذا يتبع نمط العالم القديم، الذي خدم فيه الملوك عادةً ككهنة. على سبيل المثال، كان مَلْكِي صَادَقَ كاهناً وملكاً في الوقت ذاته في تكوين 14. وعندما تتحدث الأسفار المقدسة عن مركز يسوع عن يمين الآب، فإنها تشدّد أحياناً على دوره كملكنا المسيّاني، كما في أعمال الرسل 2: 30–36، أفسس 1: 18–23، عبرانيين 1: 3–9، ورسالة بطرس الأولى 3: 21-22. ومع ذلك يسلّط الكتاب المقدس الضوء في أوقات أخرى، على دور يسوع كرئيس الكهنة الذي يتشفع من أجلنا. ونجد ذلك في فقرات مثل رومية 8: 34 وعبرانيين 8: 1. لكن يبقى المعنى ذاته في كلتا الحالتين: حيث أن لدى يسوع السلطة والقدرة على كل الخليقة، التي يسيطر عليها نيابة عن الآب. وهو يخلّص شعبه من خلال هذا المركز، ويضمن أن ينظر إليهم الآب بعين العطف.

 

Bullet

149. بعد قيامة يسوع من الأموات، صعودَه إلى السماء، وتربعه على العرش عن يمين الآب، يذكر قانون إيمان الرسل الدينونة التي سيقوم بها المسيح في اليوم الأخير.

 

Animation

150. عندما يقول قانون إيمان الرسل أن يسوع سيعود للدينونة، فهو يُعلِن أنه سيأتي من هناك، أي من عرشه عن يمين الله. إن الفكرة هي أن يسوع هو الملك البشري على كل الخليقة، وسيمارس الدينونة المَلَكية على كل من كسر وصاياه ولم يحترم مُلكه ومملكته. ونرى ذلك في الأسفار المقدسة مثل لوقا 22: 30، أعمال الرسل 17: 31، ورسالة تسالونيكي الثانية 1: 5؛ و4: 1.

 

Animation

151. ستشمل الدينونة الأخيرة الأحياء والأموات، أي كل الذين سبق وعاشوا، بما فيهم أولئك الذين سيكونوا أحياء عند رجوع يسوع. وستتم إدانة كل كلمة، فكر، وعمل قام بها كل إنسان وفقاً لشخص الله. إن الحقيقة الرهيبة هي أن الكل مذنبٌ بارتكاب الخطية وسيُحكم عليهم بالموت.

إن الأخبار السارة هي أن أولئك المتحدين بالمسيح بالإيمان، سبق وخضعوا للدينونة من خلال موت المسيح، وتم تبريرهم بقيامة المسيح. وبالتالي، سينالوا يوم الدينونة بركة وميراثاً أبديين. لكن الأخبار السيئة هي أن أولئك البعيدين عن يسوع، سيتحملون حِملاً كاملاً من غضب الله في شخصهم. وسيُلقَون في الجحيم للأبد.

 

152.Schreiner  

إن عقيدة الدينونة الأخيرة ليست معروفة جداً في أيامنا. وأعتقد أنه رغم أن الأشياء لم تتغير كثيراً، لا أظن أن الدينونة كانت جذابة للكائنات البشرية. وقد أجادل بأهمية الإعلان عن الدينونةـ بأنه علينا الإعلان عن الجحيم الأبدي لأولئك الذين لا يثقون بالمسيح.

 

Matt Friedeman

إن أحد أسباب الحديث عن الجحيم هو أنه الحقيقة. ولا يمكننا الهروب من الحقيقة. لكن إذا أردت التبشير بشكل جيد، عليك التبشير بالحقيقة، ينبغي أن تتحدث عن الدينونة النهائية. ولهذا نتحدث عن الجحيم. إن إحدى الأشياء التي نُدركها عن الجحيم هي أنها تذكّرنا بالذي سيُديننا. إنها تذكّرنا بالمسؤوليات الشخصية، بالعَجَلة، وبالأبدية. إن العديد من الأشياء التي يمكن أن يأتي بها الجحيم هي ببساطة صعوبة التبشير بدون الجحيم. ولهذا نتحدث عنها. لكن تذكّر، نحن نتحدث عنها أكثر من أي شيء لأنها الحقيقة، ونحن لا نريد الهروب من الحقيقة.

 

Signpost

153. لقد استعرضنا في هذا الدرس، بنود الإيمان في قانون إيمان الرسل التي تتكلم عن ربنا يسوع المسيح. وقد تأملنا في ألوهيته الكاملة، بما في ذلك طبيعته الإلهية وعلاقته بأقنومَي الثالوث الآخرَين. استعرضنا ناسوته الكامل، بما في ذلك العلاقة بين طبيعتيه الإلهية والبشرية. ولخّصنا عمله، منذ بداية تواضعه إلى تمجيده النهائي.

 

Host:07

154.أما بالنسبة للذين يدعون أنفسهم مسيحيين بيننا، وبالنسبة لجميع الذين يريدون أن يفهموا المسيحية، فمن الضروري أن يُكوّنوا فهماً جيداً عن شخص المسيح وعمله. فيسوع هو محورُ ديانتِنا – أي هو الشخص الذي يجعلنا مميّزين عن سائر المعتقدات التي حولنا. فهو سيدُ الكونِ، ونقطةُ الارتكاز التي يدورُ التاريخ حولها. هو إلهنا، ورئيسُ كهنتنا، وملكُنا. والخلاصُ هو فقط عن طريق معرفتِه، ومحبتِه،  والعيشِ متحدين معه.

اترك تعليق

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>