خليل من مصر

A general view of mosques during sunset in Old Cairo

نشأت في أسرة متدينة متحفّظة في إحدى القرى من جنوب مصر. وبحكم النشأة، بدأت مشواري الديني في الكتّاب مع أولاد قريتنا. كان فوزي بالمركز الأول في مسابقة حفظ السور الدينية لطلبة المدارس، هو أول حدث ديني هام في حياتي. ففرح والدي كثيراً وأخذ يشجعني على الاستمرار.

وفي ذلك الوقت، كان أحد أبناء أعمامي هو مثلي الأعلى، وكان يدرس في إحدى كليات الأزهر، فكان يشجعني على قراءة الكتب الدينية وكتب التفسير. فبدأت أتعمق في دراسة الكتب الأصولية وأُعْجبت بها جداً بالرغم من صعوبة بعض أفكارها. ساعدتني هذه الكتب في تحديد علاقاتي بالآخرين، من منهم الكافر ومن المؤمن!!. وهكذا وصلت في نهاية الأمر إلى أن أهلي مشركون ويجب

مقاطعتهم. وبعد الانتهاء من دراستي الثانوية، تأهلت لدخول كلية الطب بالقاهرة فسعدت جداً بمغادرة البيت. وفي الجامعة، التحقت بالجماعة الدينية بكليتي، وكنت حريصاً على تطبيق مبادئ الدين بالمفهوم الذي تعلّمته. فكانت مجموعتنا مدفوعة بالرغبة والحماس لأن نعيش كما كان نبينا وتراءت لنا صور أبطال ديننا في تعاملاتهم مع ذويهم الغير مؤمنين، فنَمّت فينا القسوة والعنف على الأهل والأصدقاء إن هم رفضوا طاعة أوامرنا. وبعدها وجب علينا تحديد علاقاتنا بالنصارى فوجدت أن كتابنا الكريم يقول أن الله سيضرب عليهم الذل والمسكنة لذلك بدأت كراهيتي لهم وأخذت أفكر كيف أرهبهم وأتعدى على كنائسهم وأسطو على بيوتهم وأنهبهم. ولم أكن أعرف الرحمة معهم فقتلت وسرقت وأتلفت ممتلكاتهم، كل ذلك رغبةً منّي في رضا الله. تم القبض علينا وبعد أن أنهينا فترة السجن، طلب منا أمير الجماعة بالهجرة لدولة أخرى استعداداً للجهاد. فتعلمنا فنون القتال واستخدام الأسلحة وغيرها، إلى أن جاء اليوم الذي طلب فيه الأمير أن أقوم بمهمة خاصة جداً. فطلب مني أن أقرأ كتاب المسيحيين وأكتب كتاباً مضاداً له يكشف زيفه وتحريفه. كدت أفقد وعيي بعد أن عرفت بمهمتي وانتابني غيظ وغضب عظيم. إنه يعرف مدى كراهيتي الشديدة للمسيحيين فلماذا يطلب مني هذا الطلب، فهذا الأمر يعني أن أقرأ كتب النصارى واليهود. لكن الأمير أصر بأني أنسب شخص لهذه المهمة. فقبلت المهمة مضطراً، ولكن لم أكن أعرف من أين أبدأ؟ وبعد القراءة العشوائية في التوراة، لم أجد إلا اختلاقات بسيطة كالموجودة في كتابنا الكريم فقررت دراسة الإنجيل لكشف زيف ما ينسبه المسيحيون للمسيح. أحسست بقشعريرة تدب في بدني وأنا أقرأ تعاليم السيد المسيح ففي إنجيل متى، وجدته يتكلم عن الاضطهاد والتعيير والقتل الذي كنا نقوم به كطاعة لكتابنا، وأمْر المسيح لأتباعه باللطف والطاعة ومحبة الأعداء. فقلت، عجيب أمر هذا الإنجيل كيف علم بما نقوله ونقوم به إزاء المسيحيين؟ وكلما قرأت أمر الله بمحبة الأعداء، طافت بذاكرتي معاملتي السيئة لأهلي. وفجأة وجدت نفسي أقارن بين ما تعلمته من ديني وبين ما قاله وعلّمه المسيح وعندها بدأ الصراع النفسي بداخلي ” من هو الإله الحقيقي؟” وطال صراعي إلى أن يئست فصليت وطلبت الله أن يرشدني للحقيقة. وفي تلك الليلة ذاتها، رأيت رؤيا في منامي، وإذ برجلٍ عظيم الهيئة يهزني بلطف ويقول لي أما زلت تشك فيّ، أنا مَن تبحث عنه، وأعطاني علامة هي عودة الكتاب المقدس الذي سبق فسُرِق مني منذ فترة وأنا في الطريق. انتفضت وأسرعت بدون تفكير إلى مكتبتي، وإذ الكتاب الذي فقدته بعينه هناك. احتضنت كتابي وشكرت المسيح على إرشاده وانطلقت نحو والدتي لأوقظها وأقبل قدميها باكياً وأردد “سامحيني يا أمي على كل ما بدر مني تجاهك”. تغيرت حياتي بعد إيماني بالمسيح مخلصي فاعتذرت لمن أسأت إليهم من الجيران وزملاء العمل واكتشفت خطة إلهي لحياتي في أن أكون سفيراً للمسيح متحدثاً عن فضله وغفرانه، ومبشراً بالحياة الأبدية بالإيمان به.

شاهد الفيديو الكامل لشهادة خليل

 

اترك تعليق

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>