بليز باسكال من فرنسا

roulettewheel small

 

تعود قصة الفرنسي الشهير بليز باسكال إلى منتصف القرن السابع عشر. فبالرغم من ضعف صحته منذ ولادته إلا أنه كان يتمتع بعقلية لامعة وذكاء حاد. وبعد وفاة أمه تولى أبوه تعليمه في البيت في جو ديني. وعندما انتقلوا للعيش في باريس، وضع الأب منهاجاً مكثفاً لأبنه من العلوم والرياضيات والأدب واللغات. وقد أظهر الفتى بليز محبة خاصة وعبقرية شديدة في الهندسة ولم يمض الوقت إلا وقد أثبت نظرية هندسية جديدة، عُرِفت باسم “مثلث باسكال”.

وكان بليز يحاول دائما أن يضع ما وصل إليه من نظريات في حيز التنفيذ، فعندما أصبح والده رئيساً لحسابات الضرائب، قام بليز بتصميم أول آلة حاسبة ميكانيكية لمساعدة أبيه في عمليات الحساب. وما أن وصل باسكال إلى سن الثالثة والعشرين حتى كانت له

أبحاث كثيرة في الفيزياء والرياضيات والفلسفة. باختصار حصل هذا الشاب على لقب “عبقري فرنسا” في عصره بلا منازع. ثم مات أبوه فورث بليز ثروة كبيرة وبدأ يختلط بالشباب الأغنياء الذين مهّدوا الطريق أمامه لحضور الحفلات والتمتع بمباهج الحياة ولعب القمار والميسر. وبسبب محبته وإدمانه للقمار وخصوصاً في سباق الخيل، قام باسكال بوضع نظرية الاحتمالات لمساعدته في الفوز. وحدث في إحدى الليالي، عندما كان في طريق العودة لمنزله، أن جمحت الخيول التي كانت تجر مركبته أثناء عبوره أحد الكباري فانقلبت المركبة وسقطت في النهر، أما باسكال فنجا من الموت بأعجوبة. وبعد أن زالت عنه الصدمة، شعر بأن هذا الحدث كان يد الله لترده إلى صوابه. وفي تلك الليلة ذاتها وبعد عودته للبيت، سقط باسكال على ركبتيه باكياً، طالباً من الله أن يغفر له ذنوبه وخطاياه. وقد كتب بعد ذلك في مذكراته كيف أنه رأى نفسه في رؤيةٍ وهو يضطهد المسيح بذنوبه وشهواته وطلبه للغنى والشهرة، وأنه مفصول تماماً عن محبة الله. وبعد أن صرخ طالباً الغفران شعر بفيض من السلام والهدوء يغمره. من هذه الليلة فصاعداً خصص باسكال جزء كبيراً من وقته للدراسات الدينية وتخصص في علم الدفاعيات عن وجود الله في عصرٍ اتسم بالشك، وكتب الكثير من التأملات التي وجهت الأنظار نحو مخلصه يسوع المسيح.
وبعد إيمانه، كرس باسكال حياته لخدمة البسطاء، فاستضاف أسرة فقيرة في منزله وعمل على رفع مستوى المعيشة لمحدودي الدخل وأنشأ أول شركة لنقل المسافرين والتي صارت أساساً لفكرة المواصلات العامة في كل أوربا.
لم ينس باسكال الليلة التي أنقذ الله فيها حياته مطلقاً، فكتب خبرته على رقعة من الجلد خاطها داخل معطفه وظلت معه حتى وقت مماته. كانت الرقعة تقول ” يا الله أنت إله إبراهيم واسحق ويعقوب، أنت إله الأحياء لا الفلسفة والعلم والفيزياء. فرح، فرح- فرح وسلام لضمان الحياة الأبدية في شخص الفادي يسوع الذي أرسلته. يا رب أنا لن أنس وصاياك. أمين

اترك تعليق

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>